السيادة على الأراضي المصرية هي الحجة الأسهل لمن أحرج من المسئولين المصريين والصحفيين والمحللين الموالين للنظام المصري عند السؤال عن دوافع بناء الجدار الفولاذي وحرمة بنائه إنسانياً وقانونياً وشرعياً غير أن العبارة السابقة أصبحت وكأنها آية قرآنية لا يعقل مناقشتها أو التشكيك فيها , غير أننا لو تأملنا في التصريحات المصرية قبل أشهر قليلة نجد أن مصر عبر مسئوليها في كافة مواقعهم كانوا قد نسفوا هذه العبارة وجعلت السيادة محرمة إذا ما تعدت على المصالح المشتركة ووضعت أمام العبارة خطوطاً حمراء .
فأثيوبيا التي ربما لمحت لبناء سد على أراضيها ' تملك عليها السيادة ' وذلك للاستفادة بقدر أكبر من مياه النيل التي تتدفق على مصر , هنا وقفت مصر على مجرد النوايا رغم أن السد لن يبنى إلا على أراض أثيوبية وجعلت هذا الأمر محرماً واعتداء على مصر ومياهها, لا بل لم تكتف مصر بهذا الموقف بل هددت باستخدام القوة ضد أثيوبيا في حال أقدمت على بناء مثل هذا السد ' على أراضيها التي تملك عليها السيادة الكاملة ' .
موقف عجيب غريب لم يتحدث عنه أحد ولم يتحدث عن مصر ولم ينتقدها كون حجز مياه النيل عن الجمهورية المصرية ربما يتسبب في كارثة لا تحمد عواقبها في كافة الجوانب , غير أن المسئولين المصريين عندما بدأوا الحديث عن بناء جدار موت حقير على حدود القطاع الرابطة بين القطاع وشريان الحياة الوحيد , يقتل الطفل بمنع الحليب ويقتل العجوز بمنع الدواء ويقتل الرجال والنساء بمنع الطعام والغذاء بعد قتلهم ألف مرة على أيدي العالم الظالم الذي يفرض عليهم حصاراً ممتداً لا ينقطع منذ انتخب الشعب الفلسطيني حماس مقتنعاً ببرنامجها السياسي وطريقة إدارتها للصراع .
هذا الجدار 'جدار العار' الذي لا يرى فيه الفلسطيني سوى حلقة جديدة شديدة من حلقات الحصار الممتدة منذ ما يقرب من أربعة سنوات بهدف تغيير القناعات وتركيع من صمدوا في وجه أعتى قوة مجرمة في العالم , وكسر إرادة حديدية قهرت إرادة النار والبارود والحديد , وفتح الطريق أمام المحتل لخرق الحصون التي لا زالت عالية سامقة لم تخترق رغم كل المؤامرات , هذه الرؤية لكل مواطن في غزة يواجهها المصريون - من واجهوا أثيوبيا وهددوا باستخدام القوة للحفاظ على حصة مصر من مياه النيل- بعبارة السيادة المزعومة والأمن القومي والذي يعلم الجميع أن غزة هي أكبر ضامن له .
وكل عاقل اليوم يتساءل هل يجب على أثيوبيا أن تدافع عن سيادتها وتدافع عنها ضد كل من يعتدي عليها فالأرض أرضها والمياه تمر من خلالها ولها الحق في تغيير المعالم وتجيير المياه إلى ما تريد فالسيادة حسب التعريف والفهم نفسه تتيح لها فعل ما تشاء دون النظر إلى العواقب حتى لو أصبحت دلتا النيل وما جاور المجرى صحراء قاحلة جافة لا تنبت زرعاً ولا تروي عطشاناً ولا تجلب سائحاً يتمتع بمياه النيل وجمالية ركوب السفن على مياهه .. تصوروا أيها السادة أن ذلك يحدث وأثيوبيا حرة على أرضها أمينة على سيادتها ولا يحق لأحد مراجعتها أو تهديدها .
بعيداً عما سبق وعن كوني غير مقتنع بمبدأ السيادة المصرية التي تبيح قتل الحياة في غزة ولربما إن عمم فهم المصريين للسيادة في أثيوبيا فقد تقتل الحياة في مصر والقاهرة فمن هنا فإنني أرسل رسالة للنظام المصري أذكرهم فيها بيوم قد نسوه تماماً واعتقدوا من خلال نسيانه اعتقاد فرعون عصر موسى أنه خالد لن يموت فالموت حق علينا جميعاً ونحن في غزة الموت عندنا أمر نؤمن به سواء على يد المحتل الصهيوني شهداء أو بسبب الحصار فليضف إليها الموت شهداء بسبب الجدار المصري والتشديد بضغط عربي فالموت هو الموت غير أننا نحتسب أنفسنا شهداء فافعلوا ما شئتم بسيادتكم ولكن لتتسع قلوبكم لسيادة أثيوبيا على أرضها ولا تنزعجوا بانفجار أهل غزة إن وصلتكم بعض حممه .. تذكروا إن كنتم مؤمنين .

