بقلم: سامي الشاعر
لا زلت أستذكر وأنا في مقاعد الدراسة أبان المرحلتين الإعدادية والثانوية بمدارس قطاع غزة في فلسطين الحبيبة ما كان يسطره العلماء عن بقعة كبيرة وعظيمة هي مصر ،فقد درست جغرافية أم الدنيا وتاريخها العظيم المشرف،و لم أكد ألمح في تلك السطور التاريخية التي كتبها المؤرخون ووثقوها أن زمرة من الطغاة والطامعين في الثروات العربية والإسلامية دخلوا مصر وخرجوا منها سالمين أو غانمين، بل ما فتئ أن دخلت قوة غازية لمصر حتى تذوق الموت الزؤام،ولم يلبث أن تفكر أمة معادية للعرب والمسلمين في السيطرة على مصر تذهب أدراج الرياح من شدة بأس هذه الأمة العظيمة ولا زلت استذكر تاريخ أمتي الإسلامية وهي تدافع عن مصر وتذود عنها الحمى ،وتطوف ذاكرتي التاريخية مع كتب التاريخ المصري العربي المسلم حتى أصل إلى مشاهد الدفاع المستميت لشعب مصر عن شقيقتنا الكبرى من خطر العدوان الثلاثي عليها ومن ثم محاربة الاحتلال البريطاني الذي حاول تكرارا ومرارا أن يرسي قواعد احتلاله لمصر ليحولها مستعمرة بريطانية في منطقة الشرق الأوسط وعلى الرغم من أنه استطاع تشكيل حكومات مصرية تحت إشرافه ولكنه لم يستطع ترويض الانتماء الوطني والضمير العربي المصري في أن يشهدوا له زورا بأحقية البقاء في دولتنا العربية العظيمة،نعم أيها المصريون الأحبة لا زلت أستذكر المنصورة وهي مدينة مصرية شامخة لا تزال باقية في عروق أبنائها حمية الدفاع عن عروبتها من خطر الانتداب البريطاني ،وتستمر عجلة التاريخ حتى يأتينا حدث تأمين القناة لقطع الطريق على الطامعين في خيرات مصرنا فلم تستطع انجلترا وقتها من إرساء سفنها في قناة السويس ولم يحق لها العبور لتمرير سياسات خطيرة تتمثل في السيطرة على الوطن العربي الكبير،لم تحقق مصر هذا الحلم البريطاني.
نعم أيها المصريون الأحبة لم تسجل الذاكرة البسيطة مما قرأته و حفظته أن مصر باعة وطن، فهي صمام الأمان لفلسطين السليبة فعندما كان هناك انتداب بريطاني كانت المجموعات الفدائية المصرية تجوب فلسطين قتالا ودفاعا عنها وفي عام 1948 كان موعد النكبة وسقوط فلسطين في أيدي صهيونية عبر غطاء بريطاني لم يلبث ذاك الشيخ المجاهد الهمام الإمام الشهيد حسن البنا حتى خرج في شوارع القاهرة وخطب في الشباب بحماسة وسط ميدان التحرير يطلب من الأمة العربية والإسلامية تجهيز الجيوش لتحرير فلسطين وطلب أن يخرج عشرة آلاف مقاتل من الإخوان أتدرون ما ذا حصل إن لم تخن الذاكرة لقد لبى النداء المصري المسلم الدول العربية المجاورة فخرج عشرة آلاف مقاتل من الإخوان من سوريا والأردن ومصر وغيرها وخاضوا قتالا عنيفا مدافعين عن شرف الأمة،وبسبب هذا الإعلان أغتيل الإمام في العام الثاني سنة 1949 ولم تعقم مصر من ولادة قيادات وطنية تدافع عن الدول العربية بل استمر الخير فيها وكانت حرب السادس من أكتوبر العاشر من رمضان سنة 1973 فانتصرت الإرادة المصرية المسلمة العربية على المشروع الصهيوني العالمي وحررت سيناء وخرج الصهاينة منها مذعورين ولست بصدد الحديث عما جرى فيما تلا هذا الانتصار من توقيع لمعاهدة كامب ديفد التي سطرت بعض الهزيمة لما حقق من نصر.
واليوم ما بالك يا مصر وغزة البقعة العربية التي كنت في يوم من الأيام تحكمينها ولم يكن قطاع غزة الصغير الذي لا تتجاوز مساحته
ما بال شعب مصر اليوم يقف ساكنا رغم الخيرية التي تحملها قلوب وعقول أبنائه وعلمائه ومشايخه تجاه قضايا الأمة وخاصة فلسطين الأخت والجارة والإبنة ... أين أنتم يا الثمانين مليون من البشر بجوارنا نحن المليون ونصف المليون نشكو ونتألم ولم تأتوا لزيارة غزة، كان من المفروض أن تسير مسيرة الملايين من شعب مصر الحبيب نحونا إلى غزة سيل بشري يكسر قيد الحصار المطبق علينا .... وأقول لكم أحبتي نحن ننتظركم.
وأتساءل مع نفسي ما هو الحد من الموت الذي يجب أن نصله كي تندفع الغيرة لدى إخوتنا المسئولين في القيادة المصرية نحونا لكسر الحصار.
إنني وفي هذا الصدد أدعو أخي الكبير والأب الفاضل السيد الرئيس محمد حسني مبارك إلى زيارة غزة ولتتوقع سيدي الرئيس كيف سيكون استقبال هؤلاء المحاصرين لسيادتكم لن تتوقع الأرض كلها أن يكون استقبالكم بحفاوة وحب واحترام لما يتصوره العالم في أذهانه (أنك تشارك في الحصار) وإن كان ظننا فيك غير هذا نحن نتوق لزيارة أي مصري لنا فمصر لنا، ونحن منكم وأنتم منا.إلى أن نلقاكم في شوارع غزة ونحن نكسر القيد معنا إلى ذلك الموعد استودعكم الله يا شعب مصر وقيادته .

