الإثنين 28 سبتمبر 2020 الساعة 06:07 ص

مقالات وآراء

ننتظر نهضة فتح

حجم الخط

 

ما حدث في قطاع غزة بالأمس هو عملية تحرير ليس كما يقال لمقرات الأجهزة الأمنية وغيره لكن هو عملية تحرر لحركة فتح من تيار سيطر عليها خلال السنوات الأخيرة وحاول تنفيذ أجندة يتفق الجميع وعلى رأسهم العديد من القيادات التاريخية في حركة فتح على أنها أجندة غير وطنية.

 

لعل ما حدث من انهيار في قطاع غزة لكل مؤسساتها وانهيار التيار الذي سخر العديد من المؤسسات الإعلامية ومجموعات مسلحة وجر الأجهزة الأمنية لخدمة تياره لدرجة انه حول مقر الرئاسة بغزة إلى مقر لممارسة جرائمه، والاعتداء على المواطنين، بغفلة وتظليل من البعض للرئيس محمود عباس الذي أصبح مغلوب على أمره.

 

لا يتعقد البعض أن الذي حدث في غزة هو انهيار لحركة فتح ، لان حركة فتح حركة وطنية شريفة مناضلة تضم عشرات الآلاف من القيادات الشريفة والعناصر والمؤيدين الأوفياء، إلا سرقة فتح من قبل التيار الانقلابي استطاع أن يحجم هؤلاء بل يضعهم بالزاوية من خلال أساليب كثيرة منها القوة ومصادر التمويل للأسلحة وتهديد البعض أو من خلال مصادر الأموال الأمريكية والأجنبية التي كان يزود بها التيار الانقلابي في حين يحرم أبناء فتح الشرفاء من أبسط الحقوق ومنها  توقف الرواتب الشهرية لهم باعتبار أن غالبيتهم يعتمد على الراتب الشهري من الحكومة .

 

ولا يمكن أن نغفل ما تعانيه حركة فتح تنظيميا نتيجة سنوات من الترهل وسيطرة الفرد الواحد والثقافة الشمولية، وغياب أي انتخابات داخلية حقيقية، تفرز القيادات الحقيقة لقيادة الحركة، إضافة إلى ما عانته حركة فتح من قيام السلطة الفلسطينية وتحول العديد من الأفراد والقياديات الوهمية إلى مجرد تجار يتاجرون باسم حركة فتح واستخدام فتح سلم للوصول إلى مبتغاة.

 

مخطئ من يعتقد أن ما حدث هو انتصار لحركة حماس أو هزيمة لحركة فتح، بل هو انتصار لحركة فتح على حركة فتح وهزيمة لكل من باعوا وتاجروا بحركة فتح على مدار السنوات الأخيرة، وحولوا حركة فتح إلى مشروع استثماري، بكل طريقة ووسيلة، وأساء لحركة فتح.

 

إن الجميع ينتظر أن تنهض حركة فتح مما حدث وتعيد ترتيب أوراقها، ولا زال الوقت مبكرا أمام الرئيس محمود عباس والقيادة الفتحاوية لحركة فتح التاريخية وشرفاءها الأوفياء أن يعلنوا عن قرارهم بتعيين قيادة مؤقتة سريعة لحركة فتح تؤسس للبدء في نهضة حركة فتح وتشكيل لجان لإجراء انتخابات حقيقية، تفرز القادة الحقيقيين، وهناك الكثير من الشخصيات يمكن الاعتماد عليها من حركة فتح للقيام بهذه المهمة، يضاف إلى ذلك قرار سريع من الرئيس أبو مازن بصفته أعلى شخصية قيادية في حركة فتح عن طرد كافة الشخصيات التي تدعي انتماءها لفتح، إن لم يكن لمشاركتها في الخطط الانقلابية بل لأنها فشلت في إدارة الصراع أو القتال الذي وقع في قطاع غزة.

 

إن القاعدة الجماهيرية لحركة فتح مصابة بصدمة كبيرة لا تقل عن ما حدث في الانتخابات التشريعية الأخيرة العام الماضي، وأصبحوا يشعروا كأنهم أيتام وخدعوا من قيادات مزيفة قدمتهم على مذبح الاقتتال الداخلي وتركتهم ينزفون وهربوا بزوارق من خلال البحر أو من خلال المعابر وتركوا ابناء فتح الغلابة  يواجهوا مصيرهم.

 

إن ما حدث يفرض على الرئيس محمود عباس إن يفتح قلبه بكل مسؤولية وتقدير وألا يسمع لمجموعة الأغبياء والمخادعين حوله الذين جروه لمربع الانقلابيين بان يسارع للقدوم إلى قطاع غزة، ومؤكد أن غزة لن تغلق بابها في وجهه، ويجلس مع حركة حماس جلسة تاريخية مبدأها الشراكة السياسية والأخوة ومناقشة كافة القضايا بشفافية ووضوح والتوصل لنقاط اتفاق تقوم بالأساس على ضمان استمرار الحياة والأمن في قطاع غزة، وتطبيق نظام مستقر.

 

يجب إلا يستمع الرئيس لبقايا الفئة  المتمرد التي قادة الرئاسة وحركة فتح إلى هذه النتيجة الكارثية وتدفع حركة فتح ثمنها اليوم.

 

إن الخيارات أمام الرئيس قليلة ومحدودة للخروج من الأزمة ونهضة فتح وهي التوافق مع حركة حماس بشكل سريع لإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية والإسراع في تعيين وزير للداخلية وقادة جدد للأجهزة الأمنية وتطبيق خطة أمنية لفرض النظام بقطاع غزة وخاصة بعد انتهاء الفلتان الأمني إلى جانب اتخاذ قرار تاريخي بحل اللجنة التنفيذية المنتهية الصلاحية وكذلك اللجنة المركزية وتشكيها بالتوافق مع الفصائل الفلسطينية، كل ذلك يتوافق مع نهضة داخلية في حركة فتح وإبراز قيادات حقيقية تمثل جيل الشباب في حركة فتح تعيد الثقة لابناءها بناء على مفاهيم وثقافة جديدة  على تحقيق الأهداف الوطنية التي أسست عليها حركة فتح.