بقلم: د. عصام شاور
دأبت الحركة الصهيونية على صرف 'تذاكر' هجرة لليهود لمغادرة مواطنهم الأصلية إلى فلسطين، تذاكر باسم ' أرض الميعاد والأجداد' و 'أرض العسل واللبن'، طبعاً شذاذ الآفاق من اليهود لا يعبؤون بأرض الأجداد لأنهم يعلمون أنها كذبة لا تنطلي على أحد، ولكنهم طمعوا في العسل واللبن وجاؤوا إلى فلسطين من أجل حياة أفضل يتمتع فيها اليهود بدعم عالمي يسمح لهم بتكوين ثروات ضخمة وبسهولة وهذه فرصة لا تكون إلا لليهودي المغتصب لفلسطين. واليهودي يحب المال والثروة ولكنه لا يبحث عنها في أماكن الخطر، فالأولوية بالنسبة له أن يظل حياً، فلو خير بين حياة كريمة وفيها بعض المخاطر وبين حياة ذليلة لا كرامة له فيها ولا عزة لاختار الثانية.
عندما تفجرت الانتفاضة الثانية في فلسطين أواخر عام 2000 ، وبدأت العمليات الاستشهادية تضرب قلب الكيان الغاصب ومشاهد جثث اليهود المتناثرة في القدس وتل الربيع ' تل أبيب' وغيرهما باتت مألوفة، وعندما بدأت صواريخ المقاومة تدك سديروت وباقي المستوطنات في غزة_قبل التحرير_ وما جاورها ، وبعد أن استمرت الانتفاضة لسنوات قليلة انعكس مؤشر هجرة اليهود، فأصبحت نسبة الفارين من فلسطين أضعاف نسبة الغزاة القادمين من الخارج، حتى بلغ عدد اليهود الهاربين إلى الخارج أكثر من نصف مليون يهودي، ولا مبالغة في الرقم فهناك إحصائيات أجنبية قدرتهم ب 700 ألف هارب ، وان رجع نصفهم فالنصف الآخر استقر في الخارج ولم يعد يفكر في الرجوع إلى أرض المقاومة والاستشهاديين ، وهؤلاء الفارين إلى الأبد يجب احتسابهم في ميزان إنجازات المقاومة بجانب القتلى اليهود وهذا كلام أوجهه للذين يعارضون المقاومة لجهلهم في الحساب فضلا عن جهلهم في التاريخ .
في هذا العام _2009_ كان عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين الأكثر منذ عشر سنوات أي منذ بداية الانتفاضة الثانية تقريباً، حيث بلغ عددهم 16 ألف مهاجر جديد، وقد احتفل اليهود بهذا الإنجاز واعتبروه بداية جيدة لاستئناف مد الكيان الغاصب بمغتصبين جدد، وهنا أذكر القراء الأفاضل بأنه مع انطلاق عملية السلام وحتى تجميدها بسبب الانتفاضة الثانية عام 2000 بلغ عدد المغتصبين الوافدين من الخارج مليون مغتصب، وقد فر وهرب _كما سبق وذكرت_ نصف مليون أو أكثر فترة الانتفاضة واشتداد المقاومة ثم استؤنفت الهجرة إلى فلسطين في ظل استئناف عملية 'السلام' التي لا سلام ولا أمان للفلسطيني فيها.


