الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 02:25 م

مقالات وآراء

حديث نفس إلى السيد إسماعيل هنية

حجم الخط

بقلم: د. عطالله أبو السبح

 

  كان قطاع غزة  على موعد مع مهرجان حماس في ذكراها الثانية والعشرين، تنامت حماس حتى أصبحت تياراً كبيراً هادرا ً بعد أن كانت عند انطلاقتها الأولى بعض مئات ، كانت تمثل الأقلية في كل شيء إلا في فعلها ، فلقد فجرت الانتفاضة الأولى و جعلت من قطاع غزة جمراً يحرق أقدام المحتلين ، حتى تمنى رابين أن يفيق ذات صباح فيجد غزة قد ابتلعها البحر، و لقد أبلى أبناء حماس بلاء حسناً و لقد صمدوا أمام  المحققين صمود الجبال الرواسي، وفشلت كل ألاعيب الصهاينة وحيلهم ومكرهم من أن تخترق الصفوف الأولى لهذه الحركة التي أسقت اليهود كؤوس المنون الممزوجة بالذل والهوان ، حيرت حماس الصهاينة فما تركوا من كيد إلا كادوا لها به، ووصل الأمر برابين أيضا أن يأمر في ليلة ثلجية بإبعاد المئات من عناصرها إلى الجنوب اللبناني، و لكن تحطمت أحلامه تحت أقدامهم الثابتة وإصرارهم على الرجوع ...ورجعوا فعلاً؛ بعد أن صاغوا ملحمة من البطولة شـدَّت إليهم عيون الدنيا، ووضعوا بذا حبل المشنقة حول عنق قرارات الإبعاد الصهيونية للفلسطينيين وإلى الأبـــد..

 

عرف الشعب الفلسطيني صدق هذه الحركة ..فأقبل عليها ، و أسلم لها قياده ، و هو ما عبرت عنه الانتخابات !! و هو ما جعل الغيظ يغلي في قلوب خصومها و أعدائها على السواء؛ فقتلوا من أنصارها من قتلوا وأثاروا الفتن وهيـَّجوا العوام ، ولكن ظلت حماس تزداد منعة وقوة وتجذُّراً في قلوب الجماهير، وهو ما رأيناه في مهرجان أعقب الحصار والاضراب الأمني والاستقطاب و التجويع و الاستنكاف ثم حرب الفرقان.

 

هذا المهرجان الذي وقف فيه السيد إسماعيل هنية ورآه الناس متحدثاً لهم ، قال للدنيا : 'إن عود حماس قد اشتد فلم يعد قابلاً للكسر أو الاحتواء، و كما قال للدنيا : إن إسماعيل هنية بدا كزعيم وطني لا أمين عام لحركة أو تنظيم أو حزب، و أنه يمثل الكل الفلسطيني ويتحدث إليه  بلغة مسئول حريص'، وهذا يترتب عليه أمور أراني أطرحها على أبي العبد :

 

أولا: إن هذا الوطن  فيه من الكفاءات التي لفظت مهادنة الصهاينة والتفاوض معهم ، خاصة بعد أن انكشفت سوءة المفاوضات ، فهؤلاء ينبغي لأبي العبد أن يقربهم ليستمع إليهم ويصطفي منهم ليكونوا مشاركين في البناء و مؤيدين للحق .

 

ثانياً : إن من أبناء هذا الوطن من له سابق تجربة في القيادة والوزارة ، فأرى أن يقتربوا من أبي العبد ويقترب منهم و يتخذ منهم قادة ووزراء يؤكد بهذا العمل مبادرته في بناء حكومة وحدة وطنية يرتقي بهم الوطن ويرتقون هم به .

 

ثالثاً : هناك من المؤسسات والجمعيات التي يقوم عليها كثير من الأكاديميين والمثقفين  من أبناء هذا الوطن ، فهؤلاء ينبغي لأبي العبد أن يكون لهم عوناً وصديقاً وأخاً يؤثر فيهم ويتأثر بهم  بما يفيد هذا الوطن .

 

رابعاً : إن الصحافة هي السلطة الرابعة في كل أمم الدنيا فأرى أن يكون هناك أكثر من صحيفة  يقوم عليها المؤهلون من أبناء هذا الوطن تثري الحوار والنقد البناء والتنوير والتثقيف دون الجنوح إلى مغالاة أو تعسف، فإن حرية الرأي والتعبير من أسمى الحريات  التي تكفلها الشرائع و القوانين السامية.

 

خامساً: إن القائد الوطني يسير بوطنه بكل ثقة نحو تحقيق أهدافه ، فكلما أفسح مكانا ً للمخلصين والشرفاء وإن اختلفت مناهجهم وأيدولوجياتهم فعملوا جميعا بالمشترك الذي يجمعهم لكان خيراً لهذا الوطن.

 

و أخيراً / إن الجلسات الخاصة المنزوية لكل من لا يعمل مع القائد هي إهدار للطاقات و إفراغ بلا طائل ، إذن فلتوظـَّف و لتستثمر لصالح هذا الوطن ، و ليس من ظرف أكثر إلحاحاً لتفعيل كل ذلك من هذا الظرف الذي نعيش .

 

يا أبا العبد إن في غزة ست جامعات  كبيرة ومثلها من كليات المجتمع أو أكثر تتحدث بكثير من الألسنة وبمشاعر متناقضة، ما أسهل أن تتحدث بلغة مشتركة في معظم مفرداتها وتحب وتكره بالمشترك من مشاعرها وهو كثير و كبير، لا يلزم لتحقيق ذلك إلا أن تزورها بين الفترة والأخرى تتحدث إليهم ويتحدثون إليك، تحمل همومهم و تفرّج منها ما استطعت، ومن المؤكد أنك ستجد الكثير الكثير من الخير، حبذا يا أبا العبد أن تزور جامعة الأزهر وجامعة الأقصى وجامعة القدس المفتوحة ؛ لتنشئ علاقات وصداقات وتزيل دواعي سوء الظن ليحل محله حسن الظن من أجل هذا الوطن و تفعيلاً لدورك كزعيم وطني ...

 

و شكرا ً

 

أخوكم أبو علاء