الخميس 01 يناير 2026 الساعة 04:43 م

مقالات وآراء

الأغبى في العالم

حجم الخط

بقلم: د.يوسف رزقة

  

جدار الفولاذ القاتل المميت قوي متين. الجدار لا يتأثر بتفجيرات المقاومة الفلسطينية. الجدار صناعة أمريكية تقاوم الصهر والتفجير. أقوى جدار في العالم تبنيه أمريكا ومصر على حدود قطاع غزة. الجدار الفولاذي أقوى من خط بارليف. الجدار الأقوى هو الجدار الأغبى في العالم. الجدار الأغبى يهدف إلى محاصرة الكرامة والمقاومة. إنه الأغبى رغم قوته لأن الكرامة لا تحاصر. ولأن المقاومة أيضاً لا تحاصر. المقاومة هي إرادة شعب مظلوم وإرادة الشعوب لا تحاصر أيضاً. حصار أمريكيا و(إسرائيل) والرباعية لغزة فشل في مستوياته السياسية والاقتصادية والمالية. الحصار في تراجع والمقاومة في تقدم. هذه الخلاصة التي توصل لها كارتر وقيادات أوروبية وازنة.

 

قد يكون الجدار الفولاذي جزءاً من التزامات مصر لأمريكا وفرنسا و(إسرائيل) بحسب الاتفاقية التي وقعتها ليفني ورايس لمنع تهريب السلاح على إثر الحرب الأخيرة على غزة. إذا كان الأمر كذلك فالمقاومة هي مقصد الجدار الأول. المقاومة الفلسطينية تدرك الخطر الذي يتهددها وأحسبها قادرة على تجاوز العقبات والتغلب عليها. لكن ما يؤلم المقاومة هو حصار لقمة طعام الشعب وكسائه بتعاون مصري مؤسف.

 

الشعب المصري ضد الجدار وضد التدخلات الأمريكية السافرة. الأحزاب المصرية ورجال السياسة والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني المصري ضد الجدار الفولاذي. رجال الأعمال والتجار في مصر والعريش ورفح هم ضد الجدار. وهم متضررون منه كالفلسطينيين. الإرادة الشعبية المصرية الرافضة للجدار وللتدخلات الأمريكية تتماهى تماماً مع الإرادة الشعبية في فلسطين. مصر الرسمية تملك وقف بناء الجدار استجابة للإرادة الشعبية المصرية. أموال المساعدات الأمريكية لمصر لا يجب أن تكون ثمناً لحصار غزة وخنق المقاومة وقتل الكرامة. الشعب في غزة ينتظر منذ سنين فتح معبر رفح البري لا إغلاق أنفاق الحياة والصمود.

 

الجدار الفولاذي جدار القتل والموت سيدي عماد جاد. لا علاقة له بورقة المصالحة المصرية. وهو ليس وسيلة تكتيكية للضغط على حماس من أجل التوقيع على الورقة المصرية. الجدار جزء من عملية استراتيجية تديرها أمريكا و(إسرائيل) في المنطقة. الجدار جزء من اتفاقية منع تهريب السلاح للمقاومة الفلسطينية في غزة. رأس المقاومة يا سيد  عماد هو المطلوب. ليس الأمر وسيلة ضغط لإتمام المصالحة بين فتح وحماس. الإعداد للجدار بدأ قبل الجولة الأولى للحوار مع فتح في القاهرة. الجدار لا يعالج الانقسام الفلسطيني بل يسهم في تعميقه. بالأمس محمود عباس أيد عملية بناء الجدار. وغزة كلها وعلى رأس التنظيمات فيها حماس رفضت بناء الجدار. الحكومة في غزة أعربت عن قلقها بشكل رسمي وأرسلت رسائل استفسار واستيضاح لمصر ولجهات عربية مختلفة. إن في مصر العروبة كرامة وشهامة ورجولة كافية لتوجيه المسار القومي لخدمة القضايا العربية وعلى رأسها حفظ حق العرب والفلسطينيين في المقاومة لحين زوال الاحتلال عن القدس. الحقوق لا تموت بالجدران. الشعب الألماني الموحد هدم الجدار رمز الظلم واستعاد روحه الوطنية الموحدة ومن حق المقاومة بل يجدر بها أن تحافظ على نفسها وعلى روح الوطن وكرامته. الجدار والحصار إلى زوال لأن الظلم نفسه إلى زوال.