بقلم: د. عطالله أبو السبح
التكفير ظاهرة قديمة جديدة، مزقت المجتمع المسلم وأزهقت أرواحاً هي الأنقى والأطهر، فقد ذبحت من تستحي منه الملائكة ذي النورين عثمان، ثالث العشرة الذين بشرهم رسول الله بالجنة كما ذبحت بعده أول فدائي في الإسلام، أول فتى أسلم، وسبط رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رابع الراشدين، رابع المبشرين بالجنة علي (كرم الله وجهه)، عثمان مجهز جيش العسرة وعلي أسد الله تعالى وحيدر رسوله، ذهب في فتنة عمياء قادها ابن سبأ، وموتورون أغرار، ذهبت فيها عشرات الآلاف من الأنفس، وسودت وجوه حرائر ضحك فيها الشيطان بملء شتقيه، أضعف شوكة المسلمين، وساد مجتمعهم الهرج والمرج، جعلت فيه الحليم حيران، واليوم نراها تطل برأسها عمياء قبيحة لها فحيح مسموم، تنشره عقول بهيمية غبية، في عقول لم تتفتح بعد، وصدور ضيقة حرجة لا تتسع إلا لتلك الهرطقات، فتنة تطل برأسها من عباءة أصحابها مجهولي الهوية والمكان، تخفيها أقنعة سوداء ولا تبدو منها إلا كنى وألقاب، لا تزيدنا إلا ريبة في أصحابها وجهلاً، مثل أبي عبد الله المقدسي، وابن حزم المهاجر، وأبي محمد المقدسي، حتى وإن كانوا معلومين عند خاصة الخاصة، إذن قدر لهم أن يكون لهم حزام وقذيفة تخضبت محاريب، وهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله تعالى كثيراً، وليس ببعيد ما يجرى في أرض العراق أو الصومال، وهو شنيع وبشع، ويعكس لوثة فكرية عقدية وعقلية، يذبحون الإسلام باسم الإسلام، ويعرفون وجهة بجاهلية دونها جاهلية أبي لهب وأبي جهل، يرمون كل من خالفهم بالكفر في أحسن الأحوال، سرعان ما يصعدونها إلى الردة، فإذا تلقفتها أيد مجهولة سرعان ما تسحب أمان القنبلة؛ لتفجر رأس المرتد –بزعمهم- إسماعيل هنية، وأما الهالك –بزعمهم أيضاً- سعيد صيام، فقد كفاهم يهود أمره، فمزقوا جسده، وأما الزهار فبالغ أملهم أن يلحقوه بسعيد، وكل هذا يتضمنه كتاب (القول الهدية في كفر حماس والقسام والأجهزة الأمنية) و(كتاب القول الأساس في كفر حماس)، لقد شعرت بخطر هؤلاء الداهم، خاصة بعد قولهم بردة أعيان حماس، الذي يحكم على كل منتسب لها ونصير، فضلاً عن القادة بالردة، ويرون فيهم خطراً أشد وانكي من خطر يهود، صدمتي طرائقهم في الاستنباط والاستدلال، صدمني هذا الجهل الفاضح في الفقه وأصوله، وصدمني هذا التوظيف الأسود للنصوص، وصدمني هذا الافتئات على حدود الله بتسويغ القتل، صدمني مائلات أمور المسلمين إذا آلت إليهم مقاليد الأمور، فعن أي عقول يصدر مثل هذا، وعن أي قلوب؟ لا يمكن إلا أن يكون شيطاناً مريداً يوحي بردة مجتمع لأنه دخل الانتخابات، وبذا يستحق التفجير والتدمير بالعشرات والمئات والآلاف، في الأسواق والمدارس والجوامع أو المؤسسات، أو بصرخات هستيرية: جئناكم بالذبح في زمان غير الزمان، ومكان غير المكان، كما يستحق ذات المصير من دعا إلى وحدة وطنية، وتشكيل حكومة على أساس منها، والمضحك المبكي أن إسماعيل مرتد لأنه تبادل رسائل مع نظام عربي ما، وكل الأنظمة العربية- عندهم- مرتدة، مصيبة إذا أصابت مجتمعنا، وقد أصابته فعلاً، هرب الأمن والأمان، فلا يقر فيه لإنسان جنان، ولا يسبل جفناً هو شيء مرعب! أليس كذلك؟ إذن، لا بد من علاج هذه الظاهرة وعلى كل صعيد؛ بنشر الوعي أولاً، ومحاورة أئمتهم قبل استفحال أمرهم، ومن عصى واستكبر وتجبر فلا بد من عزله للحد من خطره، من ارتكب جناية فلا بد أن يأخذ بها، ومن قتل يُقتل قصاصاً وكل هذا بعدل ووعي يقضي به عالم فقيه، بعد الرد على كل الشبه وإزالة كل التباس.
