الأحد 01 فبراير 2026 الساعة 12:12 م

مقالات وآراء

السياسة والإعلام

حجم الخط
بقلم: وائل المناعمة
 
العلاقة بين السياسة والإعلام كانت ولا زالت متداخلة حتى يظن المتابع أنهما وجهان لعملة واحدة, هذا الحال ينطبق على وسائل الإعلام في العالم أجمع, وتزداد الصورة وضوحاً إذا ما اقتربنا من الإعلام العربي والفلسطيني على وجه الخصوص.
 
إذ أن ارتباط الإعلام بالسياسة جاء نتيجة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام بمختلف مسمياتها في التأثير على الرأي العام وتوجيهه والسيطرة عليه أحياناً, وهو بالضبط ما تسعى إليه الأنظمة السياسية الحاكمة في مختلف بقاع الكرة الأرضية, حتى تساوت بذلك الدول الشمولية مع الدول الليبرالية, وهو ما ظهر جلياً عندما خاضت الولايات المتحدة الأمريكية حربها ضد العراق فباتت وسائل إعلامها التي حاول البعض أن يستشهد بها كعنوان للموضوعية والالتزام بالمهنية مثل شبكة السي إن إن الإخبارية, وصحيفتي النيويورك تايمز والواشنطن بوست الأكثر شهرة, ومجلة التايم النخبوية كأنها الناطق الرسمي باسم البنتاغون, وليس بعيداً عنا رفض شبكة البي بي سي البريطانية نشر إعلان للتضامن مع أطفال غزة بعد الحرب البربرية التي اقتربنا من ذكراها الأولى.
 
إن تسلط السياسة على الإعلام هي حقيقة تتفاوت من دولة لأخرى, وتتجلى هذه الحقيقة عندما نتحدث عن الإعلام الفلسطيني الذي تسيطر بل وتملك فيه الأحزاب والحركات السياسية مختلف وسائله, ولا نبالغ إذا ما قلنا أن هذه السيطرة تتعدى الحد المسموح به.
 
وبرجع ذلك بسبب القدرة المالية التي لا تتاح إلا لهذه الأحزاب التي تمكنها من الإنفاق على وسائل الإعلام من ناحية, والقوانين التي وضعتها الأنظمة المتعاقبة لمنع الغير من امتلاك وسائل إعلام قادرة على الوصول إلى المواطن وحمل همومه والتعبير عن قضاياه المختلفة بعيداً عن التحيز والحزبية العمياء.
 

وللخروج من هذه الإشكالية والحد من الأثر السلبي للاستحواذ السياسي على وسائل الإعلام الفلسطيني لا بد من الخطوة الأولى بهذا الاتجاه والتي يجب أن تكون في إيجاد علاقة متكافئة وموضوعية بين قطب العملية الإعلامية: المسئولين عن وضع السياسة الإعلامية والمكلفين بمتابعتها من جهة، ومنفذي هذه السياسة عبر وسائل الإعلام المختلفة من جهة ثانية، بحيث يتاح للإعلام وللإعلامي طرح جميع القضايا والمشاكل بصدق وشفافية دون تمويه للأخطاء ومخالفة القوانين أو التستر على مرتكبي جرائم الفساد والتسيب والهدر غير المبرر حتى ولو كانوا ضمن الحزب الذي يمول هذه الوسيلة الإعلامية، وتقديم المادة الإعلامية دون مبالغات ومزايدات مجانية أو مزيفة.