مصطفى الصواف
أكد مصدر مصري مسئول، نفى مصدر مصري مسئول، مصادر صحفية ألمانية قالت، نقلت صحيفة يديعوت احرنوت، صحيفة معاريف العبرية نقلت عن مصادر فلسطينية رفضت الكشف عن نفسها، قالت صحيفة الحياة اللندنية ، أشارت صحيفة الشرق الأوسط، راديو (إسرائيل) نقل عن مصادر إسرائيلية، قالت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، القناة العاشرة الإسرائيلية قالت نقلا عن مصدر ألماني، مصري، فلسطيني، إسرائيلي ، وهكذا موجة عاصفة وعاتية من التأكيد والنفي، والحديث يكثر ويزيد وينتشر بين وسائل الإعلام كما النار في الهشيم دون الاعتماد على مصدر رسمي معروف ومسئول من أي من الأطراف الثلاثة الفلسطينية الألمانية الإسرائيلية، وهذا الذي تعج به وسائل الإعلام يجد صداه لدى الجمهور الفلسطيني الذي ينتظر بشغف السماع لأي معلومة أو خبر؛ ولكنه لا يجد إلا كلاما مكررا في كل يوم مع تقديم وتأخير في التكهنات و التحليلات.
هذا هو الذي يجري في قضية تبادل الأسرى المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين والأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط، وكل ما ينشر من معلومات حتى الآن لا يصل إلى مستوى المعلومة المؤكدة، وهو في باب التسريبات الإعلامية الإسرائيلية التي تهدف إلى إحداث نوع من البلبلة في أوساط أهالي الأسرى، ثم الهدف الإسرائيلي من وراء نشر المعلومات المختلفة والمتضاربة هو محاولة لتهيئة الرأي العام الإسرائيلي من أجل قبول الصفقة دون أي اعتراضات على أي من تفاصيلها وتشكيل رأي عام إسرائيلي يقبل بالصفقة ويخرج حكومة نتنياهو من الحرج الداخلي،والصفقة المراد تنفيذها مختلفة شكلا ومضمونا عن كل الصفقات الماضية، وتأتي في وضع فلسطيني حساس وزاد في ذلك أن الجندي المأسور موجود في غزة وأسر في عملية عسكرية سقط فيها قتلى وجرحى من الجنود الإسرائيليين واستشهد فيها مجاهدان ممن شاركوا في عملية الأسر المعقدة والتي أطلق عليها الوهم المتبدد.
أمام ذلك يجب أن لا ننجر نحن الفلسطينيين وراء كل ما تثيره وسائل الإعلام، وان لا نعول كثيرا على ما يقال من مواعيد ومعلومات عن الأعداد والنوعيات والاعتراضات وغيرها من الأمور التي نسمع بها كثيرا، والتي كان آخرها ما روج عن أن شاليط نقل إلى مصر أو أن الأمن المصري يدفع بتعزيزات كبيرة إلى رفح في انتظار تسليم شاليط إلى الجانب المصري، أو أن عملية التسليم بحاجة إلى عمل استخباري كبير ستشارك فيه المخابرات الأمريكية والألمانية إلى جانب المصرية والإسرائيلية، درجة من التهويل غير مسبوقة ولم تشهدها أي عمليات تبادل أسرى جرت بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
يجب أن نكون على ثقة تامة أن حماس باقية على شروطها وأن كل وسائل الضغط من كل الأطراف لن تؤدي إلى نتيجة تثني حركة حماس عن موقفها، هذا أدركته (إسرائيل) وأدركته ألمانيا ومن قبل أدركته مصر، وهذا ما يجب أن ندركه نحن الفلسطينيين، وان نكون على ثقة أن الإسرائيليين ليس أمامهم من سبيل إلا الاستجابة لشروط المقاومة وهذا الذي يجري الآن.
صحيح أن الصفقة في حالة تقدم وتسير بوتيرة عالية؛ ولكن علينا أن نبقى حذرين حتى الدقائق الأخيرة، وأن لا نطمئن إلا وأبطالنا بين أيدينا وفي أحضاننا، وان لا نسمح لأحد أن يلعب بعواطفنا وأعصابنا.
سنفرح بإذن الله تعالى بالصفقة، وستفرح فلسطين كل فلسطين بالإفراج عن الأبطال، وسيشاركنا العرب والمسلمون وأحرار العالم مهما أخذت هذه الصفقة من وقت فلا نستعجل، أو مارست (إسرائيل) سياسة المماطلة والتسويف فلن تجد في نهاية المطاف إلا الاستجابة لمطالب حماس العادلة وستثبت حماس للجميع أنها الأمينة على وحدة الشعب الفلسطيني لان هذه الصفقة هي صفقة الوحدة الوطنية والتي تضم في قوائمها معايير وطنية وليست فصائلية أو حزبية.


