بقلم: د. عطالله أبو السبح
أبدأ بكل عام وأنت بخير يا وطني
كل عام و أنت بخير يا شعبي
كل عام وأنت بخير يا أقصى
و كل عام وأنت بخير أيها الرافض لكل الحلول الاستسلامية ، و ترابط على حدود الوطن المشتعل ، و لا تبالي إن وصلك الحريق.
كل عام وأنت بخير أم الشهيد التي جادت بفلذة الكبد و رأس الفؤاد و حبة العين .. فداءً لوطن مثخن أسير و حق مغتصب.
كل عام وأنت بخير أب الشهيد الذي انتظر حتى يبلغ ولده معه السعي ، فجاءه النداء السماوي فلبــَّـى ، و تل ولده لجبين الوطن عذراً أو نذراً ..
كل عام وأنتم بخير أسرانا و قد كسا رؤوسكم شيب كما كسا منكم لحى ..و لم تهن عزائمكم ولا ثباتكم و لم يجف نبع حنينكم لمزيد من العطاء و العطاء ؛ حتى تعود للوطن حريته ، و يندحر الغاصبون إلى الماوراء ، و تشرق شمس الخلاص بلا مغيب.
كل عام وأنت بخير يا مقاومة و يا كل القابضين على البندقية ، و أصابعكم على الزناد ، و الرصاص رهن نبضة منها ؛ لتخترق صدور جيش هولاكو ، و جيش بني صهيون اللعين.
كل عام وأنتم بخير أطفال فلسطين و بسمتها الوضاءة ، التي تحاكم انبلاج الفجر بعد أن يشق بطن الظلام الكئيب.
كل عام وأنتم بخير علماءنا الأبرار و أنتم تنشرون النور ليجلو ظلام الجهالة و الشعوذة و ألاعيب الحواة.
كل عام وأنتم بخير أطباءنا تضمدون جراحنا ؛ فتحيا طاقاتنا من جديد حاملة رياح التغيير التي ستقتلع – لا محالة – غرقدهم.
كل عام وأنت بخير جامعاتنا و الضياء يشع من عيون طلابك و طالباتك ، ينير درب الحرية و العودة إلى الأرض التي لا بديل عنها ... و لا بديل.
كل عام وأنت بخير أزقتنا التي لامست أقدامنا الحافية فرقــَّت لها و همست : أن لكم وطنا هناك ، فغـذُّوا السير بلا تردد أو نكوص.
كل عام وأنت بخير تعاليم أحمد الياسين و صحبه الأبرار التي تهتف بنا : إلى الأمام ...إلى الأمام ..إلى الأمام.
كل عام وأنت فوارة دماء الشهداء تستصرخنا ألا تهونوا ولا تحزنوا ، و اسلكوا الدرب الذي رسمته وصولا إلى أن يعانق نهرنا الدفاق بحرنا الممراح الطهور.
كل عام وأنت بخير أقصــــانــــــا ..مستقبلاً الفاتحين القادمين مع الهلال ، مضمخين بعبير بدر و حـُنين و عين جالوت و حطين و الفرقان.
كل عام وأنت بخير يا قلعة الجزار .. يا عكا .. قاهرة الفرنجة و رأس حربته نابليون
كل عام وأنت بخير زيتوننا و قد عـُمـِّرت مئات السنين ، و اخترقت جذورك بطون الصخور ؛ فاستعصت على الرحيل.
كل عام وأنتن بخير نساء فلسطين و قد سرت في نفوسكن أنفاس أمكن (هاجر) فكان منكن ما كان منها ؛ تضحية و صبراً و إيمانا و إخلاصاً ووفاءً ، فكم من إسماعيل أعطيتن ، و كم من خطوات في درب الحياة مشيتن ، حتى تفجرت تحت أقدامكن العيون كما تفجرت هناك ( زمزم ) و لم يوقف سعيكن وعثاء الطريق ما بين الرحيل و الرحيل ، كما لم يوقف أمكن ما لاقت من نصب ووصب ما بين الصفا و المروة.
و كل عام وأنت بخير يا وطني الكبير رغم الإغفاءة التي لن تطول ، و رغم الكيد و رغم أبي رغال و ابن العلقمي.
كل عام وأنت مكسور أيها الحصار
كل عام و الطغاة مع الذيول إلى زوال
كل عام و ضفتنا العزيزة بألف خير ، مع شوق إلى لقاء في ساح الفداء و الانتصار.
كل عام و القدس بألـــف ألــف خيـــــر ، شاهدة على الأباة و شاهدة على الخانعين.
كل عام و أنت يا وطني بألف ألف ألـــف خيـــر.
