الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 04:19 م

مقالات وآراء

إكسباير

حجم الخط

بقلم: د. عطالله أبو السبح

 

تتردد هذه الكلمة كثيرا على مسامعنا ، ويعرف مدلولها حتى الصغار ، إذ اشترطت هيئات الرقابة والجودة على الصناعات في الدول التي تحترم آدمية الإنسان أن يثبت على كل منتج تاريخ صناعته أو تعبئته وتاريخ انتهاء صلاحيته ، تفرض غرامات باهظة على من يبيع منتجاً بعد تاريخ انتهاء الصلاحية ، وقد نما إحساس مرهف لدى شعوب تلك الدول وضمير يقظ في مراقبة منتوجاتهم أو سلعهم ، فمن غير حاجة إلى مندوب هيئة الرقابة أو خشية مروره يبادر التاجر إلى إعدام السلعة، ولا يعمد إلى غش أو تزوير إلا في بلادنا ، وأعني هذا الجزء الذي أعيش على أرضه ، فلقد اشتهر تجار أثروا ثراء فاحشا من وراء بيع ( الإكسباير) ، وغالبا ما كان بالتواطؤ مع الصهاينة ، كذلك التاجر الذي عمل لسنوات طويلة وكيلا لشركات المشروبات الغازية ( الكولا وأخواتها ) فلقد ثبت أنه كان يأتي بالسيارات المحملة من هذا الصنف بعد أن يزور تاريخ انتهاء الصلاحية ، فيأخذها من اليهود بملاليم وباعها لنا بالملايين ، وقد سهل له الصهاينة كل ما يلزمه من أدوات التزوير والشحن والبيع والحماية ، وقد يسأل سائل : ما الداعي ؟ لأقول : لقد تناولت شريطا من الدواء (المستورد ) وبتلقائية نظرت إلى تاريخ انتهاء الصلاحية ، وإذا به قد فات منذ ستة أشهر ، وبسؤال؛ أجاب صاحبنا أن هذا المنتج لا تنتهي مدة صلاحيته ، فمفعوله سار للأبد !! هكذا تركيبته الكيميائية ، وما التاريخ المثبت إلا مراعاة للقوانين !! الصيدلي هنا جمع بين التزوير والكذب والاحتيال ، وباختصار قد فقد الحد الأدنى من الأخلاق ، ولا يقل فعله على فعل قاطع طريق يغتال الأبرياء ليستحوذ على أموالهم ، فحياة الناس وآدميتهم لا تساوي عنده بضعة شواقل، هي مقدار ربحه من ذلك الشريط ، إنهم تجار موت ، إن الصيدلي هذا لا يقل فعله جريمة وبشاعة عن ذاك الذي يروج المخدرات التخليقية؛ ليدمر أسراً، ويجعل من شريحة فرائس سهلة تنهش هذه القاذورات أجسامهم وعقولهم وطاقاتهم ، ومثل الطبيب الذي يحقن مرضاه ( بالإبر ) التي سبق له استعمالها دون تعقيم، استهانة بحياة الناس وكرامتهم، مما يعرضهم للعذاب أو الموت، رغم أن ثمن ( الإبرة ) لا يكاد يذكر ولكنه الجشع والاستهتار وموت الضمير .

 

رأيت ( هدية ) جاءت بها جارة لجارتها من (البسكويت ) فات تاريخ صلاحيتها منذ ثلاثة أشهر ، تبينت أنها قد اشترتها لتوها وهي في طريق الزيارة ، تناولت قطعة منها ، تذوقتها ، شعرت بالفساد الذي سرى إليها ، وتمنيت أني مفتش في وزارة الصحة لأجري على البائع المقتضى القانوني ، وقد تتضاعف  الخطورة إذا كان الموظف قد علت درجته أو انخفضت وهو ( إكسباير) ، والمصيبة الأعظم أن يكون في بداية الطريق ، كمدرس لا صلاحية له فكيف الجيل الذي يرعاه ، وإن كان مديراً عاماً أو مدير مدرسة أو طبيبا أو مهندسا ، أو...... هذا ، فإذا وسد الأمر إليه كانت نهاية الأمر إلى بوار ودمار وفساد، فكل القادة الذين جروا على شعوبهم الويلات والهزائم إن هم إلا ( الإكسباير) هذا في أحسن أحواله ، والشرطي ( الإكسباير ) هو دمار على المجتمع، ومصدر فوضى بسلوكه غير المنضبط والهمجي ، إذ بدل أن يكون حارسا للشعب من أعدائه ، كان عدوا لهم.

 

إذن فليعد المجلس التشريعي النظر في قانونه، الذي من شأنه محاربة هذه الظاهرة ، ولتنهض وزارة الصحة ووزارة الداخلية في تعقب (هؤلاء) ولتكن العقوبات الرادعة ، ولا يصل إلى موقع إلا من كان أهلا له ، ومع ذلك فلابد من الرقابة والمتابعة، فقد يخون الأمين ويفرط الحريص.