بقلم: أ.د يوسف رزقة
زرت الحجاج الوافدين إلى البيت الحرام بمكة من أهلنا في القدس، الزيارة ربطت تلقائياً بين المسجد الأقصى والبيت الحرام، البيت الحرام في كنف خادم الحرمين والمملكة حرم آمن يأتيه الحجيج من كل فج عميق، المسجد الأقصى مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم غير آمن، المسجد الأقصى تحت حراب الاحتلال الصهيوني، المستوطنون والمتدينون يعبثون يومياً في قبلة المسلمين الأولى، الهدف هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل، ما لفت نظري في حديث الحاج المقدسي الذي قابلته في جمع من الناس قوله: أنتم في غزة خضتم معركة الفرقان وانتصرتم بفضل الله، معركة الفرقان كانت ساخنة، المعركة حركت العالم كله، الصوت الإعلامي كان في المعركة عالياً، لقد رفعت غزة الهامة العربية والإسلامية إلى الأعلى، نحن أيها الأخ الكريم نعيش في القدس معركة أخطر وأشد من معركة الفرقان، في كل يوم يمرّ نشعر نحن المقدسيين بمأساة الاحتلال، أنا جار ملاصق لسور المسجد الأقصى لا أستطيع الصلاة فيه وقتما أشاء، المعركة في المسجد الأقصى تدور بصمت عميق ومتعمد، في كل يوم يخسر المسلمون جزءاً من المعركة، الاحتلال الصهيوني يتقدم يومياً نحو أهدافه في معركة الأقصى والقدس، المعركة دائمة ومستمرة لا تتوقف، وفي المفترقات والمحطات المرتبطة بالأعياد اليهودية تخرج المعركة من الإطار الصامت إلى الإطار العلني والضجيج، يتحرك المعتصمون إلى حماية المسجد بأجسادهم، ويتحرك الاحتلال لقمعهم واعتقالهم، هنا يكون الضجيج ويكون الإعلام على غير القاعدة الاستراتيجية الصهيونية القائمة على القضم الصامت للقدس وللأقصى، معركة الأقصى معركة صامتة بحسب الإرادة الصهيونية والتخطيط الاستراتيجي للحكومات الإسرائيلية، المعارك الصامتة خطيرة، وتداعياتها بعيدة الأثر لذا يراد الانتهاء منها بعيداً عن الإعلام وعن الرأي العام.
الحاج المقدسي نبهنا ونبه الحضور من خلال كلماته إلى خطورة معركة القدس الدائرة بصمت، الحاج المقدسي عاتب على القادة العرب وعلى القادة المسلمين، لقد صرخ فينا مستغيثاً أغيثوا المسجد، أغيثوا مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجوا معركة الأقصى والقدس إلى العلن، المعركة الصامتة هي دائماً في صالح الاحتلال الذي يفرض وقائع عملية على الأرض، معركة الأقصى يجب أن تكون ساخنة ومتحركة، الشيخ رائد صلاح يدرك بحق الاستراتيجية الصهيونية التي تمكر بالأقصى، الرائد صلاح يحاول دائماً الخروج بمعركة الأقصى إلى العلن وإلى العالم، هو يدرك أن فلسطين ضاعت بصمت، وأن الاستيطان يتمدد بصمت، وأن حديث (إسرائيل) عن السلام حديث فارغ لكسب الوقت والوصول إلى الأهداف في غفلة عن العالم، معركة الأقصى هي المعركة الرئيسية الفاصلة في الصراع مع الأطماع الصهيونية، أول النجاح في هذه المعركة على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي الخروج بها من الصمت إلى العلن، وإشغال العالم كله بالأقصى والقدس، لا يجوز الصمت بعد أن وصل الخطر بالأقصى مداه، وأن الهدم والأنفاق تهدد بانهياره لا سمح الله، لا صمت بعد اليوم في هذه المعركة الخطيرة.
