الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 04:22 م

مقالات وآراء

ولنا في الحيوانات عبرة

حجم الخط

مصطفى الصواف
   
   

كنت جالسا بين أبنائي نشاهد التلفاز، وتوقفت شاشة التلفاز على قناة أبو ظبي الدولية ( أنترنشونال جوجرافك )، وهي القناة التي تعرض مجموعة من اللقطات والأفلام الوثائقية نقلا عن الجغرافية الطبيعية في بقاع متعددة من العالم بطريقة ملفته للنظر ومثيرة للمشاعر، وبعض من المعروض ترى فيه قدرة الله وعظمته، وآخر ترى فيه قوة الإرادة رغم الضعف أمام الطواغيت، وقصص نجاح تدفعك للجلوس أمام هذه الشاشة.

الليلة قبل الماضية شاهدت فيلماً وثائقياً، وعلى الفور قفز إلى ذهني الوضع العربي والإسلامي وقضية فلسطين، حيث المشهد الذي لفت انتباهي يا سادة يا كرام، خمسة من الأسود الأقوياء، وقطيع من البقر، كان يمر بالقرب منها وهي تتأهب للانقضاض عليه لمحاولة الفوز بواحدة منه.

مر قطيع البقر بالأسود الخمسة ومع نهاية القطيع انطلق ثلاثة من الأسود نحو عجل صغير وانقضوا عليه وأمسكوا به، قاوم وسقط في بحيرة من المياه، حاولوا سحبه إلى البر، تقدم تمساح كبير جدا، حاول تخليص العجل لنفسه، ولكن قوة السحب لدى الأسود كانت أكبر، كل ذلك والعجل الصغير يقاوم، وتمكنوا من سحبه، وأخذ العجل يصرخ وكأنه يستغيث ويقاوم، عندها عاد القطيع كله إلى مكان الاستغاثة، ودارت معركة بين الأسود والقطيع، حامية الوطيس، وتمكن واحد من البقر من ملاحقة الأسد الكبير،وتقدم آخر نحو ثان، وهكذا حتى تمكن العجل الصغير من الفكاك من أنياب الأسود رغم جراحه والدماء تنزف منه، نهض وانخرط مسرعا إلى وسط القطيع الذي التف حوله بعد أن تمكن من تخليصه.

خمسة أسود قادرة على الفتك بأكبر البقر حجما، ولكن إرادة البقاء لدى العجل ومحاولته للخلاص، وتوحد قطيع البقر وإصراره على تخليص العجل كانت أقوى من الأسود، مشهد لم أكن أتصوره بهذه النتيجة، ولكن قدر الله كان بالمرصاد، أعان القطيع والعجل على تحقيق الهدف؛ وهو تخليص العجل من بين أنياب ومخالب الأسود، وحاول ونجحت المحاولة، في هذه اللحظات قفز إلى ذهني القضية الفلسطينية والتي اعتبرتها العجل الصغير، والأسود أمريكا و(إسرائيل) والرباعية الدولية، وقطيع البقر العرب والمسلمون، وقلت لنفسي هذه المشاهد فيها عبر كبيرة ودرس يجب أن نستفيد منه نحن الفلسطينيين؛ وهو عدم الاستسلام واستمرار المقاومة وإصدار الاستغاثة، والعرب والمسلمون يجب أن يتسلحوا بالإرادة والتصميم والتحدي والاستجابة لنداء الاستغاثة الذي لم يتوقف من الشعب الفلسطيني الذي لم يكتف بالاستغاثة بل ما زال يقاوم الاحتلال، كما فعل العجل وقطيع البقر، وهؤلاء الأسود هم العدو صاحب السطوة والقوة من أمريكا و(إسرائيل) والرباعية الدولية، والتي تريد نزع فلسطيني من وسطها العربي والإسلامي لافتراسها وجعلها لقمة صائغة، ولكنها لم تتمكن حتى اللحظنة ولكنها تحاول ومحاولاتها تواجه بمقاومة فلسطينية تنتظر الالتفاف العربي والإسلامي، تماماً كما شاهدت من فيلم وثائقي، لكن الإرادة لدى العرب والمسلمين ما زالت مفقودة حتى الآن، والشعب الفلسطيني ينتظر.

هذه الواقعة حقيقية ومشاهدة بالعين المجردة وليس خيالا، وتقول إننا يمكن أن نهزم أمريكا و(إسرائيل)، والقوة التي بين يديهم ليست ذات قيمة لو امتلكنا إرادة حقيقية وتوحدنا حول قضية هي من قضايا المسلمين والعرب، عندها نتمكن من تحقيق الهدف؛ وهو تخليص فلسطين والقدس من أنياب هذه الطواغيت والمسألة ليست معقدة أو بحاجة إلى امتلاك قوة كالقوة التي تمتلكها أمريكا و(إسرائيل) حتى نحقق نصرا.

والسؤال، أين قوة العجل أمام الأسود، أو حتى التمساح؟، وما هي قوة هذا القطيع أمام الأسود لولا توحده وإصراره على تحقيق ما عاد من أجله؟، أليست هذه الواقعة تحمل عبراً ودروساً لنا يمكن أن نستفيد منها ونحقق نجاحات، بل انتصارات في كثير من قضايانا، أم أنا بتنا لا نملك إرادة ولا نرغب في التوحد ونترك أنفسنا كالقشة في مهب الريح يلعب بنا كما يريد.

نحن اقويا لو امتلكنا إرادة قوية وتصميماً، أقويا لو توحدنا، كما توحد قطيع البقر، بحاجة إلى قائد كقائد القطيع الذي أصر على إنقاذ واحد من أفراده، فهل نعجز نحن على أن نتوحد وأن نملك الإرادة؟، نحن أصحاب حق، وفي نفس الوقت أصحاب قوة، ولكننا بحاجة إلى من يوحد هذه القوة ويقودها نحو الهدف، وعندها ستعود فلسطين إلى الحظيرة العربية كما عاد العجل الصغير إلى قلب القطيع.