مصطفى الصواف
إن لم يكن اليوم فهو الأسبوع القادم، وإن لم يكن الأسبوع القادم فالشهر القادم، المهم أن تبقى حماس والمقاومة عند موقفها من تحقيق الصفقة بالشكل الذي يحقق الأهداف التي حددتها القوى الآسرة للجندي الصهيوني جلعاد شاليط، وظني أن حماس وقوى المقاومة ما زالت عند موقفها الاستراتيجي من الأسرى المراد الإفراج عنهم، وهذه المسالة بحاجة إلى مزيد من الوقت.
هناك لهفة من وسائل الإعلام التي باتت تجري وراء كل معلومة وتسريبة من هنا وهناك تلقي بها الصحف العبرية من باب الضغط على حركة حماس وكذلك الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل تحقيق الصفقة، بما يخدم مصالح المجتمع الإسرائيلي أولا وأخيرا، وهنا يجب على وسائل الإعلام أن لا تنجر وراء كل تسريبة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتبدأ في الحديث عن الصفقة وقرب تنفيذها ومعوقات هنا ومعوقات هناك، خاصة أن حماس وقوى المقاومة حزمت أمرها وقالت ما عندها، وما يجري من حديث اليوم هو محاولة من قبل الجانب الإسرائيلي لتجميل موقفه ومحاولة ابتزاز المقاومة حتى اللحظة الأخيرة لكي تخفض من سقفها.
الحديث الآن في النقاط الساخنة حول الصفقة والتي لم يفصح عنها أي طرف من الأطراف الثلاثة، الفلسطينية والإسرائيلية والألمانية، وخاصة أن الوسيط الألماني يرفض الحديث، ويطلب من الأطراف الرسمية الفلسطينية والإسرائيلية بعدم الحديث عن أي معلومات حول التقدم في الصفقة، وهو يهدد بالانسحاب من الوساطة لو تم تسريب هذه المعلومات من أي طرف كان، لذلك نلحظ تحفظاً شديداً من المسئولين في حماس أو في الجانب الإسرائيلي وما يجري عبر وسائل الإعلام هو مجرد تحليلات تعتمد على بعض المعلومات القليلة جدا أو إبداء التفاؤل من مسئول هنا أو هناك.
وأعتقد أن كل محاولات وسائل الإعلام المختلفة للحصول على سبق صحفي حول هذا الموضوع لن تفضي إلى نجاح، بدليل صفقة شريط الفيديو والتي لم يكشف النقاب عنها إلا قبل موعد التنفيذ بلحظات وكان الخبر قد عمم على الجميع وفي نفس اللحظة وبعد أن تم إنجاز التفاهم بالكامل.
الصفقة اليوم في طور البلورة والتشطيب على ما يبدو وهذا واضح من الحراك السياسي الجاري في القاهرة، هناك بيرس والوسيط الألماني ومسئولون سياسيون من حركة حماس، وهذا يعطي مؤشراً على أن اللجان الفنية من كلا الطرفين توصلت إلى صيغ معينة واختلفت في نقاط معينة وهي بحاجة إلى عمليات توافقية حتى يتم ترتيب الصيغة النهائية للإنفاق، وعندها سيتم الإعلان عن الاتفاق من مصادر رسمية تكشف عن وجهها وليس عبر مصدر مسئول لم يكشف أو رفض الإفصاح عن اسمه وغير ذلك من السواتر التي تحاول بعض وسائل الإعلام التستر خلفها.
الكرة في الملعب الإسرائيلي، منذ فترة طويلة وفي زمن حكومة أولمرت، وهي ما زالت في نفس الملعب حتى بوجود حكومة نتنياهو، وهناك تقدم وزحزحة في المواقف الإسرائيلية باتجاه تحقيق الصفقة مع حركة حماس وقوى المقاومة؛ ولكن من الصعب التكهن بموعد أو تحديد زمن تحقيق هذه الصفقة، لأن المهم ليس وقت التنفيذ ولكن الأهم أن يتم الاتفاق بين الأطراف الثلاثة على الصفقة بصفة شاملة وتامة وبعد ذلك يتم وضع السيناريوهات التفصيلية لتنفيذ الصفقة، عندها يمكن الحديث عن صفقة تبادل بين الطرفين.
ومن هنا أنا على ثقة أن الصفقة قادمة وبشكل قريب ولكن في نفس الوقت يجب أن نحذر من اللعب في عواطف ونفوس الناس، وأن نحافظ على مشاعر الأسرى وعوائلهم، وأن نحرص على أن لا نتقاذف بهم ونلعب بعواطفهم بشكل ضار، صحيح أن الإشارات تقول إن هناك صفقة، ولكن الحذر دائما يجب أن يبقى قائما حتى اللحظة الأخيرة، هكذا عودتنا السياسة الإسرائيلية على المماطلة والتسويف واللعب بالأعصاب، فقد كان المعتقل يقال له إفراج، ويحزم حاجاته ويودع أصدقاءه، ويُخرج به من القسم الذي يحتجز فيه، بل يصل البعض منهم إلي سلم الحافلة أو حتى يصل إلى معبر بيت حانون ثم يعاد به إلى السجن مرة أخرى، فلذلك لا يؤمن جانب الإسرائيليين.
