بقلم: د. عطالله أبو السبح
بدعوى أن الله تعالى قال '...واضربوهن...' كان يضربها بقسوة ، فالرجال قوامون على النساء ، هي حجته عندما يلومه أحد: لماذا تضربها ؟!! لقد ورث هذا الفهم عن والده ( رحمه الله ) الذي كان يذيب زوجاته من نظرة واحدة ، فإن لم تذب بالنظرة ضربها بالعصا التي كان يطحن بها قهوته ، والتي لا يقوى على حملها فتى، ولا يقوى على تحريكها شاب، وقد فعلها، فضرب إحدى زوجاته حتى كسر لها يدها وفخذها، ورغم تغير الأزمان ، وارتفاع الوعي ، والصحوة الإسلامية إلا أن ( الولد) ظل محافظاً على ميراث الوالد ( رحمه الله ) فيضرب زوجته لأقل هفوة ، ويشخط في وجهها في كل حالة ، إن كانت صامتة ، أو متحدثة ، ضاحكة أو مقطبة ، حتى لتدور حول نفسها ولا تدري ما الذي يرضيه ، لا يستحسن منها شيئا أبداً ، عاشت معه على المرَّة والمرَّة ولم تذق ( حلاوة ) قط ، حتى المعاشرة فإنه يهجم على فراشه كما لو كان ثوراً هائجاً ، وقد أثمرت هذه العلاقة ثلاثة بنين وثلاث بنات ، يسكن الرعب في عيونهم إذا ما حضر ، ويسكنها إذا ما غاب خشية أن يكون بالباب ، فيرى الرعب خارج عيونهم ، لا يرحم صغيراً أبداً ، فبنظرة من عينه يتبول الصغير في ثيابه ، وأما في منامه فالتبول اللاإرادي ، نشأوا وشخصياتهم مهزوزة ، فقدوا الثقة في أنفسهم ، لا يجرؤ أحدهم أن يطلب طلباً مهما قل ، إذا أقبل العيد سكنت في قلوبهم الحسرات فليس لديهم حرية اختيار ملابسهم ، ويأتي ( بصرة ) من ( البالة) فيها ما تعافه نفوسهم ، ويستحوذ عليهم بالخجل من عيون زملائهم صبيحة العيد ، ويتوارون من تهكماتهم وسخرياتهم ، والعيدية ملاليم ، يخرجون بأحذيةٍ باليةٍ ، لم يعرفوا طريقاً للمراجيح ولا لضحكات الصغار !! إن سألتها جارتها هل تحبينه ؟!! تقول على استحياء : ربنا يخليه لأولاده !! فإن ألحت عليها ، يكون الجواب هو الجواب ، أطفأ شمعة حياتها ، فعاشتها في ظلمة الظلم .. وليت الأمر كان هذا حده ، بل تعداه إلى بخل عجيب ، يقتر حتى على نفسه ، يعد أوراقه النقدية كل صباح وكل مساء !! يدفنها في صدره بعد أن يكفنها فيما يسمى محفظة ، ولا بأس أن يتحسسها بين الفينة والفينة ليتأكد أنها لا تزال في قبرها ، وهيهات هيهات أن يبعث منها شيء إلا بمعجزة ... ويسبق البعث نهر وشخط وتسخط ... يرى الناس جيوباً ممتلئةً ، فيمتلئ حسداً وغيبةٍ سرعان ما يفرغها لدى أول عابر سبيل ، ليعود إلى الصراخ والزعيق بلا سبب ، وبلا سبب ... طلب أن تعد له كوباً من الشاي ، انتفض كمن لدغته عقرب، وقذف الكوب في وجهها، فتكسر الكوب وسال دمها من جروحها التي أحدثتها شظاياه ... وشوى الشاي الحامي وجهها وصدرها ... وكاد يصيب كل ذلك عينيها ... وعندما سئل : لماذا فعلت هكذا ؟ أجاب : لأنها حمارة ... لم تعرف بعد ( مزاجي ) في الشاي !!! ثم قام وتوضأ وصلى بخشوع !! فأي فهم لهذا الدين يفهمه ؟! أشعلت في صدور أولادها الطموح ، والتنافس سبيلا للخلاص – تفوق ابنها الكبير ، لابد أن يلتحق بالجامعة ، وقف له أبوه بالمرصاد .. لا ، وزأر : إلى العمل ، عتالاً ، ماسح أحذية ، حفاراً ... فوقفت بكل انكسارها ترجوه ، صفعها ، لمعت عيناها بتحد غريب ، قالت : لأ .. سيتعلم !! صفعها ثانية ، صرخت : سيتعلم ، توعدها: لن أنفق عليكم جميعا ، انحنت وأخذت قبضة من طين الأرض ، وملأت بها فمها .. سنأكل الطين .. ويتعلم .. خرج لا يلوي على شيء !! نظر إليها أولادها الستة ، صاروا جسداً واحداً وإرادة واحدة .. هرب من صدورهم الخوف ، وحل محله الإصرار على أن يتعلم أخوهم .. وقد كان ، كانت شجرتهم التي يستظلون بظلها ، وثمرها قوتُهم، ومن ورقها ستروا عوراتهم .. أما هو فقد حبس نفسه في كهف صدره المظلم ، يعد أوراقه النقدية صباح مساء ، ويعيش على الفتافيت !! وسؤال هل يكفي أن نزوج بناتنا لمن يصلي حتى وإن لم يعرف للصلاة روحا؟ ولمن لا يعرف من القرآن إلا ( ... واضربوهن... ) ( والرجال قوامون على النساء ... )؟ هل المرأة ضعيفة ؟ هل خلقها الله ( فشة ) غل للرجال ...؟ أو وعاء يسكب فيه شهوته حيثما اتفق؟! أجيبوني.
