الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 04:27 م

مقالات وآراء

قادة الفلتان الأمني .. صراع من اجل البقاء

حجم الخط
المتوقع كان واضحاً و كما تعودنا من عدونا كونه لا يعرف سوى لغة الإجرام و الانتقام ؛ أن يشن حرباً بلا هوادة على قطاع غزة يستهدف فيها كل شيء يمت إلى المقاومة و يحث إلى الوحدة أو يدعو إلى إيجاد أي معالم لنواة تحررية تدعم باتجاه الحقوق و الثوابت الفلسطينية أي كان شكلها و لونها , و المتوقع أيضا بكل وضوح أننا في حماس كلما أطفئنا ناراً للفتنة التي تجرعنا ويلاتها لا لسبب إلا أننا في كل مرة نفضح فصول المؤامرة و نكشف النقاب عن الانقلابيين و المجريين و التدميرين .
 
 أن تبقى السموم في عظام و هياكل بعض الأفاعي السامة و يظل ذيلها يلعب حتى بعد أن تدوسها بقدمك و عصاك و بالحجر ظناً منها أنها ربما تنتقم لنفسها و لو كانت في رمقها الأخير , مع احترامي لفصيلة الأفاعي فإنها لا تتعدى إلا على من اعتدى عليها و على العكس ربما لها أيضا فوائد كثيرة .
 
و الرمق الأخير لنهاية الفصل الأخير من فصول المؤامرة و ليست الجديدة بل المبرمجة و الهادفة و بقيادة الفئة الباغية ؛ حيث أنهم لا يدرون أو أنهم يدرون و يتجاهلون و ربما لعلمهم أن ليس لهم خطوط رجعة في ظل الوحدة و حكومة الوحدة و تطبيق القانون و استقرار الحالة الأمنية حيث أن الكل ينتظر مصيرهم المحتوم إما العار و إما الدمار .
 
 وهم يعلمون أيضا أن الطائرات المروحية الأمريكية التي نقلت عملاء الأمريكان من فيتنام هربت بالقليل و أبقت على الكثير يلقون مصيرهم المحتوم إما العار أو الدمار , وان الحافلات التي أقلت المجموعات 'اللحدية' من جنوب لبنان لم تصل كلها و لم تحمل كل العملاء والقتلة والمجرمين لان لبنان تحررت و الحافلات تعطلت و كل محاولات النفخ فيهم مسبقا أو إنقاذهم لاحقا فشلت فلم يبقى لهم و لمستقبلهم سوى العار أو الدمار .
 
فهل يا ترى اتفاق مكة و حوارات القاهرة سيسدل الستار على الجرائم التي ارتكبت بحق العلماء و المؤسسات و الجامعات و المساجد و القيادات ؟ وهل المصلحة الوطنية تعني أن يبقى هؤلاء أحرار طلقاء و نبقى نحن نعض على جراحنا ؟ أم أن اتفاق مكة و المصالحة الوطنية هم يعتبرونها استراحة مجرم تلفح بعباءة الشيطان و في ثياب الواعظين !  
 
و على ما بدو ليس من باب المصادفة أن يستفرد العدو الصهيوني بالمقاومة بالضفة الغربية ؛ فتارة يستهدف شهداء الأقصى وتارة يستفرد بسرايا القدس وتارة يشن حربا على كتائب القسام مستغلا حالة التهدئة الجزئية التي أصبح لا مبرر لها تحديداً بعد كل هذه الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بالليل و بالنهار ضد أبناء شعبنا الفلسطيني , وفي نفس الوقت نرى استفراداً مشابها في غزة لكتائب القسام والقوة التنفيذية في جرائم قتل وتصفية لقياداتنا على أيدي عناصر مسلحة للأسف الشديد تابعة لحركة فتح أو أطراف في الأجهزة الأمنية  , بعد أن اعتمروا معا في مكة و تعلقوا في أستار الكعبة .. و السؤال يا ترى و معذرة على هذا السؤال حتى هذه اللحظة في حال أن الحكومة و وزارة الداخلية تحديدا لم تمارس صلاحياتها بعد , ومجلس الأمن القومي مازال طي المراسيم وإعادة هيكلية وتنظيم و صياغة الأجهزة الأمنية يحتاج إلى رؤية وخطة والله اعلم متى تخرج إلى حيز التنفيذ .
 
وواضح انه من خلال استمرار خطف الصحفي مراسل هيئة الإذاعة البريطانية و عملية إطلاق الرصاص على مدير عمليات الوكالة في غزة كلها جاءت بعد اتفاق مكة و أكثر من 140 حالة قتل و خطف و تعذيب – في شهر مايو المنصرم فقط- مارستها فرق الموت و الفئة الباغية في حركة فتح ضد عناصر وقيادات حركة حماس , و رغم أننا في كل مرة نعطي تفاصيل الجريمة لرئيس السلطة و للفصائل و للوفد الأمني المصري , و للأسف لم نشهد لا رفعاً الغطاء التنظيمي و لا تجريماً و لا اعتقالا للفاعلين , ولا شيء سوى المرور عليها مر الكرام  وكأن الحدث في دولة أخرى أو في مكان أخر ؛ مما حدا بهؤلاء أن يستمروا في أجندتهم فدمروا حكومات فتح و حكومة حماس و اليوم هم في استهداف واضح لحكومة الوحدة الوطنية بدليل أن احد أهدافهم واضحة المعالم و أهداف انتقائية تمس علاقة حكومة الوحدة بالمنظومة الدولية في اللحظة التي يتطلع فيها الجميع إلى كسر الحصار و إحداث فجوة في المنظومة الدولية لدعم عدالة القضية الفلسطينية و الوقوف إلى جانب حقوقنا و ثوابتنا , و واضح أنهم لا يروق لهم هذه المؤشرات الايجابية التي تأتينا من الغرب للتعاطي بشكل ايجابي و جدي مع حكومة الوحدة الوطنية و لذلك استهدفوا الصحفيين الأجانب و مدير عمليات الوكالة في قطاع غزة و الله اعلم أين هي أهدافهم التالية , و على ما يبدوا أن فرصتهم بالبقاء في ظل بقاء الوحدة الوطنية و نجاح حكومة الوحدة الوطنية و تطبيق الخطة الأمنية بدأت تتضاءل , و فرصهم في البقاء في ظل إعادة هيكلية و تنظيم الأجهزة الأمنية بدأت تنحصر فهم في صراع من اجل البقاء .
 

و بالتالي ما هو مطلوب من حكومة الوحدة الوطنية و الفصائل الفلسطينية و رئيس السلطة أن يسارعوا في محاصرة ذوي الأجندات الخارجية والفئة الباغية بالخطوات العملية و القرارات الحازمة لان أفعالهم تدل أنهم في النزع الأخير فهم في صراع من اجل البقاء .