الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 06:25 م

مقالات وآراء

اخلعي هذا الحذاء

حجم الخط

بقلم: د. عطالله أبو السبح

      

انشرح صدرها أن تقدم لها خطيب ، عائلته محترمة ومحافظة ، أبدوا فرحا شديدا لقبولها به زوجا ، رغم أنه يكبرها بخمس عشرة سنة ، وله أربعة أولاد ... سينقلونها من عذراء لم تكن أما من قبل إلى أم في رمشة عين ، عليها أن تربي وتدلع وتعلم ، ولا تنام حتى يناموا ، عليها أن تكون طفلة في مثل سنهم ..

 

تتحدث بلسانهم ، وإذا جاء والدهم فهي الزوجة العروس ، تنسيه عذاباته مع زوجته السابقة ، لابد أن تقبل يدي أمه صباح مساء وأقدامها ورأسها وتشوف طلباتها ، ولا تقول لا أبدا ، فهي التي ربته يتيما، كانت أما وأختا وحبيبة ، لا صوت يعلو صوتها ، همستها حكم غير قابل للاستئناف ، أو حتى المراجعة ، قبلت بكل ذلك ، فقد تجاوزت السابعة والعشرين ، لم تفكر في الرفض قط ، كانت تحت ضغط أزمة تأخر الخاطب في المجيء ، وأرهقتها نظرات ( زوجات إخوتها ) ، وكلما احتك الكوز بالجرة عايرنها ( بالعنوسة ) و( البوار)... روحي يا بايرة ( ياللي مش لايقة حد يلمك ولا يدور عليك ) كانت والدتها سعيدة بالعريس ، رغم ما انتابها من إحساس بالخوف ، يتكلم بنعومة كما لو كان بنتا ، ويداه طريتان ، ويحرص على أن يرقق من حاجبيه ، أنيق أناقة ( مراهقة ) ... أمه هي التي خطبت ، وهي التي فاوضت على المهر وهي التي حددت شكل الفرح وطعامه وعدد السيارات والصالة - كانت تدقق في كل شيء- بالمليم ، تعترض على كل شيء .. والأزمة  تضغط على الأم وابنتها ، وتم كل شيء حسب المقاييس التي وضعتها ( الحاجة ) الله يبارك فيها .. فرحت ، مضى اليوم الأول بسلام ، ثم لماذا لم تقبلي يد أمي ورأسها ؟ (حاضر) قالتها برضا.. أمرها : انزلي الآن ، نزلت ... صرخ الصغير : بابا هادي فلاحة !! بتؤللي قوم ( بالجيم المصرية ) حاولت جاهدة أن تنطق القاف همزة .. كانت تخطئ أحيانا ، يضحك منها الصغار ... يهزأون منها !! ترشدهم بحنان ، يتمردون عليها .. حتى بصق كبيرهم ذو السبع سنوات في وجهها .. زجرته .. لكزته في كتفه .. صرخ بلا توقف حتى تورمت عيناه ...فشلت في إرضائه .. كلما اقتربت منه أهانها ، وقذفها بحذائه .. جاء الوالد .. أغمي على الولد !! دخل الثلاثة في بكاء حزين بين يدي والدهم .. ضربتنا ( الفلاحة ) وبالغوا !! كان يتميز غيظا ... نظر إليها بازدراء .. أنت ( نورية ) ومتخلفة ... خسارة فيك النعمة .. وصدع رأسها بما كانت تعيرها به زوجات إخوتها يا ( بايرة ) لولاي لظللت مرمية في الشارع ... ثم صعد الأمر ... هذا سيدك ... أولادي أسيادك وما أنت إلا عبدة ... خدامة .. أنا جبتك خدامة لهم ... تجمدت الدموع في عينيها .. جاءت الست الحاجة من رحلتها .. علمت بالأمر : شوفي يا ماما هالنورية شو عاملة في الأولاد !! نظرت الست الحاجة إليها أيضا باحتقار .. وأخذت تقذفها بسيل من الشتائم ، أقلها ( يا حيوانة ) ثم ( لازم تحطي صرماية الصغير أبل الكبير منهم على راسك ) ... انفجرت ببكاء لا يتوقف .. دموعها غزيرة .. لم تنطق بكلمة إلا ( حاضر) قال زوجها هازئا : ( شوفي يا ماما كيف بتؤول حاضر ) قال الكلمة الأخيرة بتقزز .. انتهت المحكمة بقرار : إذا تكرر هذا الأمر فاحملي نفسك .. بثوبك ( النوري ) وعلى بيت أمك فاهمة يا نورية ؟؟ لم تجرؤ أن تقول ( حاضر) مرة أخرى ، فهزت برأسها ودموعها لا تتوقف لم يمض على زواجها شهران !! ماذا تقول لزوجات إخوتها ؟ وماذا تقول للمجتمع كله .. كرامتها مسحوقة .. لا كرامة لها .. حاولت أن تسترضيه .. رفض ( باحتقار ) محاولاتها .. مضى شهر ثالث ، لا تراه ، يسهر مع والدته ، ينام مع أولاده .. ازداد الأولاد غطرسة وسادية وشكوى !! سألتني فقلت لها : أخلعي هذا الحذاء، ولكن بعد أن تأكدت من صدق أقوالها ومحاولتي التغيير .. وفشلي الذريع ،،،