الإثنين 28 سبتمبر 2020 الساعة 05:38 ص

مقالات وآراء

يجب الاعتراف بحقوقنا

حجم الخط

عندما شن زعماء إسرائيل حربهم التوسعية في يونيو 1967 لم يكونوا ليتصورا انهم بعد اربعين سنة ستبقى العواقب تنتابهم. وفي ذلك الوقت كان يدفعهم هدف استراتيجي واحد هو انهاء النزاع عبر الاستيلاء على ما تبقى من فلسطين واستكمال عملية التطهير الاثني التي بدأت عام 1948. ولم يدركوا ان حل هذا النزاع سيتطلب ما هو أكثر بكثير من التفوق العسكري.

 

وجرى تصوير احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان وشبه جزيرة سيناء باعتباره انتصار داود على جالوت. وخلال العقدين التاليين واجهت التجربة الفلسطينية الغطرسة الاسرائيلية. ولم يول العالم كثيرا من الاهتمام بمصادرة الأرض الفلسطينية ونظام العنصرية الذي اوجده الاحتلال والتدمير المنظم للحياة الفلسطينية.

 

وفي عام 1987 فقط استيقظ العالم على واقع انتفاضة فلسطينية شعبية. فقد شب جيل جديد، متعطش للحرية والسلام ويشعر بالكرامة الوطنية. وأكد العقدان التاليان على ان شعبي لن يكرر أخطاء 1948. فسيظلون متشبثين بجذورهم في وطنهم، مهما كان الثمن، ويمارسون حقهم المشروع في مقاومة الاحتلال. وذلك الحق يدعمه، على سبيل المثال، قرارا الأمم المتحدة 2955 و3034، اللذان يؤكدان الحق الاساسي والمشروع لجميع الشعوب في تقرير مصيرها وشرعية كفاحها ضد الاستعباد والهيمنة الأجنبية «بكل الوسائل الممكنة».

 

كان خطأ إسرائيل القاتل هو في تقليلها من شأن صلابة الفلسطينيين. فهناك عشرات الألوف الذين قتلوا أو جرحوا على يد الجيش الإسرائيلي منذ عام 1968. وخلال عام 2006 كان عدد الفلسطينيين الذين قتلوا ما يقرب من 650. ومنذ بداية الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 تم اعتقال أكثر من 650 ألف فلسطيني من قبل إسرائيل، وهم يشكلون 40% من عدد السكان الذكور. واليوم تعرض ثلاثة أرباع الفلسطينيين إلى التشريد وهناك 5 ملايين فلسطيني لاجئ في العالم.

 

ومنذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو عام 1993 أبلغنا أن الأمور ستتحسن لكن الحياة أصبحت أكثر جحيما مع تسريع إسرائيل عمليات بناء المستوطنات والسيطرة على أراضينا. في الوقت نفسه ظل العالم يغذى بفكرة أن إسرائيل تدافع عن وجودها. وفي الحقيقة فإن إسرائيل من خلال حربها الاستعمارية ظلت تهدد حق الفلسطينيين في العيش على أرضهم. وحينما كانوا في أقسى الظروف واشد الحاجة رفضت اقوى دول العالم ضمان احترام القانون الدولي المتمثل في أن مصادرة الأراضي بالقوة غير قانوني.

 

وفي احتقار للإرادة الدولية استمرت إسرائيل في بناء الأراضي التي صادرتها من الفلسطينيين عبر الضفة الغربية. وفي القرن الواحد والعشرين أي دولة غربية تقبل بان يكون مواطنوها محبوسين داخل أقفاص في كانتونات؟

 

وبدون أن يشعروا بالإحباط ظل أبناء شعبي مؤيدين للديمقراطية باعتبارها وسيلة للنضال والحكم. نعم، في الرد على أكثر الدول ديمقراطية في فرضها للحصار الاقتصادي ضد شعبي بينما إسرائيل تستمر في القتل والمصادرة والتدمير. وكان هدف الكارثة الانسانية في الضفة الغربية وغزة تخريب عمل الحكومة المنتخبة لخلق سلطة عميلة مستعدة للتنازل إلى رغبات المحتل. ولن يكون هناك مخرج من المأزق من دون رفع الحصار الاقتصادي ورفع اسرائيل يدها عن مئات الملايين من الدولارات من أموالنا التي تسيطر عليها.

 

وفي حرب عام 1967 استولت إسرائيل على أرض فلسطين لكنها لم تتمكن من الاستيلاء على الشعب. ولم تنجح مساعيها في الحط من قدر شعبنا وتشويه انسانيته بل هي فعلت ذلك لنفسها. ونجم عن حرب 1967 سلسلة حروب وزعزعة لاستقرار الشرق الأوسط. وزيادة عدم الثقة ما بين شعوب العالم المسلم والعالم الغربي له جذور في النزاع داخل فلسطين.

 

الخطوة الأولى لتغيير هذا المناخ الكارثي هو أن يتعامل الغرب مع حكومة الوحدة الوطنية التي تشكل الأساس لدولة فلسطينية مستقلة على الأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها عام 1967، وتفكيك المستوطنات في الضفة الغربية وإطلاق سراح 11 ألف معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية والاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى بيوتهم. وإذا كانت إسرائيل جادة بشأن السلام فإن عليها أن تعترف بالحقوق الأساسية لشعبنا. وتبقى حرب 1967 فصلا غير منته. ولا أحد يمكنه أن يوقف نضالنا من أجل التحرر ومن أجل توحيد كل أبنائنا في دولة مستقلة ذات سيادة هي دولة فلسطين مع القدس عاصمة لها.