الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 06:03 م

مقالات وآراء

فرحة فلسطيني

حجم الخط

بقلم: د. عطالله أبو السبح

       

منذ أن تواطأت عليه قوى الطغيان، والفلسطيني يسكنه الشجن والأحزان, يكبر صغيره في أحضان الحرمان , ينظر بقلق عودته كل مساء فيعود فيهدأ باله إلى حين , البيت ضيق , لا يكاد يتسع أجساد من فيه , ويزيده ضيقا أشياء تسمى أثاثاً, يخرج الصغار مع الصباح , ليعودوا فلا يجدون إلا الفتات , وعيون أبويهم ترمقهم بقلق, تتحسس مشاعرهم وحاجاتهم بل وضروراتهم من بعيد , والخوف باد في تلك العيون من عيون الأباتشي  أو العملاء . محطات الموت في حياة الفلسطيني كما هي محطات الحياة كثيرة كثيرة ..... ولعل ما يفصل ما بين المحطة و المحطة دمعة لا تدري أهي دمعة حزن أم دمعة فرح؟ هي الدموع التي يلاقي فيها الأب ابنه والابن أباه . رأيتها في عيون الثكالى والمودعات والمستقبلات , في عيون من نجح أولادهن، وفي عيون من لم يستطعن أن يشترين ثوب عيد أو ثوب فرح أو  (طرحة) حداد، عيون كثيرة , ومتباينة معا , وحزنا , وألما, وأملا... من ذهب إلى معبر رفح يراها , لو رآه صانع القرار في مصر الشقيقة لأمر بفتح المعبر دون إغلاق , دون إذن من عباس أو (إسرائيل) أو الرباعية.... أمر بفتحه ليعبر الجرحى( مقطعو الأوصال , ومفقوؤو العيون , ومن نهش السرطان أجسادهم , ولتعبر العرائس اللاتي خلعن ثوب الزفاف ليلبسن ثوب الغربة والوجع , ليعبر الصغار الذين أبعد الصهاينة آباءهم، ولتعبر الأمهات اللاتي لم يرين فلذات أكبادهن منذ أن وافق رئيس السلطة على أن يجعل قرار فتح المعبر بأيدي الصهاينة والتزم به مستشاره للأمن القومي، من ضرب الحصار على قطاع غزة.... لو رآها صانع القرار في مصر الشقيقة لأمر بفتحه بلا إغلاق، لتعبر مواد البناء لإعمار غزة  بعد حرب آثمة مجرمة حقود هدمت آلاف المنازل وهجرت عشرات الآلاف إلى اللامكان واللازمان حيث أنياب البرد وسيوف  الشمس اللاهبة والغبار, حيث لا كهف ولا مغارة ... لو رأى صانع القرار في مصر الشقيقة كل ذلك، لوعة فلسطينية وانتظار فلسطيني مميت، لأمر بلم شمل  الغرباء ولأمر بإغلاق مجمعات الترحيل، وما يسكن فيها من ضنك وعذاب وهوان وذل. كرامة الفلسطيني فيها خارج مجمع الترحيل فارقته منذ أن أخذ الشرطي وسيلة التواصل مع من ينتظره على الجمر وألف سؤال تطحن جمجمته أين؟  وهل  وصل أم لم يصل؟  وإذا وصل فهو (اعتقل)؟ وإذا  اعتقل فأين صغاره؟  وإذا سلم صغاره فمن يرعاهم؟   ماذا صنع بهم البرد؟ وهل ترعاهم أمهم وتوفر لهم ( الحليب )؟ وكيف يذهبون إلى ( الخلاء )؟ ثم أين  أبوهم؟  لماذا تأخر؟ و.... دقائق تمر كالدهور !! وماذا جنى الفلسطيني؟ وهل كل فلسطيني يفيق على صرخات طالب , جاء الامتحان , ذهب الامتحان  !! أريد أن ألحق الدراسة... من الذي يقف بين السيف والشريان ...( آه يا شرياني).

 

رأيت أما قد أغمي عليها فوق صدر ولدها , ورأيت والدا يقبل الأرض تحت قدمي ضابط الشرطة يرجوه السفر.

 

ورأيت الأطفال قد اكتووا بسياط الترحيل , فهل ينعمون يوما بلقاء مع الفرح ؟

 

يا أمة العرب أقسم بالله أننا عرب , وأن حواسنا يقظة ويمكن أن تشعر بالإهانة كما تشعر بالكرامة, وتشعر بالحزن كما تشعر بالفرح لا تغلقوا المعبر فإن من حقنا أن نحيا.