بقلم: د. عطالله أبو السبح
جاءتني مرعوبة ، تبين أنها تعمل في محل ، مرت بها عجوز ، نظرت إليها بانشداه ، و تمتمت بـ ( يالطيف ) أغمضت عينيها ثم ( بحلقت ) و بفزع قالت : أنت ممسوسة و مربوطة !! ابتسمت الفتاة و قالت : وحدي الله ياخالة ( ايش بتقولي ) ؟! بإصرار : أنت ممسوسة و مربوطة !! ساور الفتاة القلق و أخذ يطوف برأسها شبح الجني الذي يسكنها ، وأخذت تفسر عزوفها عن الطعام في يوم كذا ، ودوار أصاب رأسها في يوم كذا و سرحانها عن المحاضرة الفلانية و تبرمها من أمها ذات يوم ... ثم لماذا تأخر ( النصيب ) فهي في الثالثة و العشرين ؟!!
يا وكلاء النيابة أصبحت الشعوذة ظاهرة ... يدمرون القوى المعنوية لأسر بكاملها ، كذابون يعيثون في مجتمعنا فساداً أنكى و أقبح من فساد الأنظمة ، لصوص يسرقون السكون النفسي و الهدوء و الطمأنينة ، و يزرعون الأرق و القلق و الاضطراب و الخوف بل الرعب في نفوس البسطاء ، هم مقامرون ينهبون مقدرات الناس و كدهم و عرقهم ...جلادون في أدواتهم الكوابل و الخراطيم ، حدثتني طالبة أن عدد الذين ضربوها بقسوة و سادية دونها أفاعيل أظلم المحققين في بلاستيلات الصهاينة هم 13 ، و الويل كل الويل لمن لم يمتثل ساكنه من الجن لسياط هؤلاء المجرمين ، إلى جانب الصرخات الهستيرية ( أخرج ...أخرج ) ، و الأدهى يا وكلاء النيابة أن هؤلاء في معظمهم من الجهلة و الفاشلين الذين أخفقوا في حفظ الإخلاص و لا ( يعدلون ) الفاتحة ، و لسد هذا النقص المزري فإنهم يلبـِّسون على الناس دينهم و قد لبسوا مسوح الأتقياء الأنقياء الـزُّهـَّـاد و يلوكون الكلام و الطلاسم فيقع المحظور و هيهات هيهات ، و لهذا أرى :
1- ليتولَ العلماء الأمر ؛ دراسة و تمحيصا ً و تدقيقاً، للوصول إلى رأي فيه الصواب أو هو إلى الصواب أقرب معتمداً على الدليل الصريح الصحيح لا المبني على القصص و ( الحواديت ) .
2- التعاطي مع هذا الملف أمنياً، ففيه مداخل و مزالق لانحرافات سلوكية و أخلاقية و أمنية ، و لقد ثبت أن اختراقات قد وقعت في الماضي ، و من المتصور أن تقع في الحاضر و المستقبل .
3- يجري ترخيص لممارسة العلاج بالقرآن ( إن رأى العلماء نجاعة في ذلك ) على أن تسبق ذلك اختبارات و فحوص بعد وضع مجموعة من الضوابط و المعايير القابلة للقياس منها شهادة جامعة شرعية ، و حفظ لكتاب الله أو أغلبه ، الشهرة بالتقوى و الورع ، العلم بقواعد التفسير و فهم اللغة و مدلولات ألفاظها ، التأدب بآداب الصالحين و علم النفس .
4- العمل بذلك الأمر حسبة لله منعاً للابتزاز .
5- عرض المريض على أطباء نفسيين أكفياء قبل التوجه إلى المشتغلين بهذا الأمر .
6- من لم يلتزم و اشتغل بالفوضى فليمثل أمام القضاء .
يا وكلاء النيابة بادروا لحماية هذا الشعب من الجهلة و المشعوذين و اللصوص.

