الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 03:52 م

مقالات وآراء

كفاك تضليلاً سيادة الرئيس!!

حجم الخط
كنت أتابع خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي ألقاه في العاصمة التشيكية 'براغ'، مشنفا أذناي بسماع ما يطربني، وبجواري يجلس صديقي المنتشي بما يسمع، وفجأة تناول ابن صديقي'الريموت كنترول' وغير لقناة 'سبيس تون'، معكراً انسجامنا وصفونا الروحاني، غضب والده الذي كان منسجماً مما يسمع من كلمات الحرية والديمقراطية، ونهر ولده بزمجرة غاضبة، وتناول الريموت وأعاد على الخطاب التاريخي، أخذ ولده بالبكاء المفجع أسكته ضربة حذاء مباشرة من والده الذي نعته بالولد المارق.
 
أعجبتني سرعة استيعاب صديقي للدرس، فمصطلح 'مارق' أمريكي يطلق بجدارة  على من لا يسمع ولا يطيع.
 
وما أن أنهى بوش الخطاب، صفقت مطولاً، ليس إعجاباً بما قال وإنما إعجابا بالمسرحية التي قدمها، كانت بارعة وبحق، ظهر بمظهر الثائر من أجل تحرر الشعوب، كأنه 'روبن هود' في وجه الإقطاع، أو الأب الحاني على أولاده القصر، فعلا أداء يستحق عليه جائزة الأوسكار، ولكن للأسف ما تفضل به لن يمر على أصغر طفل جائع في أواسط إفريقيا، أو طفل منتفض بيده الحجر في فلسطين، أو آخر قطعت أطرافه في العراق وأفغانستان.
 
فما طرحه من كلمات الحرية المشبعة بالديمقراطية، وانه يصلي من أجل راحة المظلومين 'حنووون'، وتعيينه 'من الآن' المعارضين في السجون قادة الغد، وعمله على دعمهم، وتعميمه على سفرائه -سفراء الرحمة- في الدول الظلامية بالتعاون مع المؤسسات الإنسانية والحقوقية، كلها تبعث إشارات البشر والنصر وحياة الرفاهية، لكني تذكرت المثل الشعبي الذي يقول ' اسمع كلامك أصدقك أشوف أفعالك استعجب!' فانظر ماذا صنعت الحرية الأمريكية في دول العالم وشعوبه، انظر إلى أفغانستان، للعراق، لفلسطين الجريحة، لأطفال إفريقيا الجياع، للبيئة التي تتلوث وطبقة الأوزون التي تتقلص بسبب مصانع الموت الأمريكية.
 
بطبيعة الحال أقدر أن من حق دولة بحجم أمريكا بما تملكه من قوة ومال وانعدام القيم أن تسعى لحكم الأرض حتى تفرغ مشاعر الرغبة في السيطرة والغطرسة، ولكن بدون كذب وتضليل رجاء، فيا سيادة الرئيس بوش لا تضللنا بعبارات الحرية والديمقراطية، لا تضللنا بشرق أوسط جديد، وبالحرب على الإرهاب، قلها بصراحة أن أهدافكم التحريرية والديمقراطية إنما هي تجارية استعمارية بغض النظر عن مصالح الشعوب، وبسط سيطرة مناطق نفوذ، وإيجاد أسواق استهلاكية، والقضاء على القيم ومقومات السلوك الإنساني.
 
ولابد انه غير بعيد عن ذاكرتك ما جرى مع زميلك 'بيل كلينتون' حينما صب عليه شعبك جام غضبه عندما كذب عليه بشأن 'مونيكا'، فاحترمت شعبا لا يسمح حتى لرئيسه بالكذب عليه وسعى للإطاحة به، إلا أن الغريب انك كذبت عليهم وعلى شعوب العالم جميعا بحجة وجود أسلحة كيماوية في العراق وذهب ضحية كذبتك آلاف القتلى الأبرياء ومئات اللاجئين، وتوقدت بسببها النعرات الطائفية والمذهبية.
 
ولعلك أيها الرئيس تؤمن بالعبارة التي تقول: 'ما بني على باطل فهو باطل' فدولتكم  قامت على الدماء، وإبادة شعب بأكمله وسلب حريته، واستعباد الشعوب الضعيفة، فكيف بالله عليك تريد مني ومن ملايين البشر أن يصدقوكم؟! كيف تريد لنا أن نصدقكم وأنتم تتعاملون بازدواجية وعنصرية، تنتصرون لدارفور ولجنوب السودان ولا تنتصرون لأطفال فلسطين، تنتصرون لتيمور الشرقية ولا تنتصرون للشيشان، تحاصرون الشعب الفلسطيني لاختياره الديمقراطي، وتؤيدون دكتاتوريات، تسعون لإقامة محكمة دولية في جريمة اغتيال الحريري، ولا تحاسبون من يتبجح ليل نهار بأنه اغتال وسيغتال الوطنيين والمناضلين الفلسطينيين.
 

سيادة الرئيس انه لمن الصعب أن اصدق أن ثورة جيفارا عليكم، وطردكم من فيتنام والصومال، ومقاومتكم في أفغانستان والعراق، قام بها مجموعة من الشرذمة أو الظلاميين، باعتقادي أنهم دعاة الحرية وليس أنت، فأقل الأسباب أنهم لم يكذبوا أو يضللوا.