على مدى تسعين عاما والشعب الفلسطيني يقع ضحية التضليل والخداع اللذين تمارسهما قياداته على كافة أشكالها وألوانها، وضحية تمنياته التي يحلم بأن تتحول إلى حقيقة. منذ عام 1917 وقيادات فلسطين تزمجر وتعربد وتهدد وتوعد، وتلقي الخطابات الرنانة وتقود المظاهرات الصاخبة وتصدر التصريحات النارية، وتعد الشعب بالخير والبركات وحسن الدنيا ونعيم الآخرة. وأغلب الشعب على 'نياته' وعلى 'البركة' يسير هاتفا وراء هذه القيادات التي تفننت في أساليب الكذب ووسائله. شعب يسير هاتفا متمنيا، ويقدم التضحيات الجسام، ويخوض معارك فيها البطولة والكبرياء، لكن جهوده تضيع سدى، وتتساقط عنه ملابسه قطعة قطعة. ذلك لأن قياداته تخونه أو تسمسر عليه. قيادات ما قبل عام 1948 كانت تعد بالاستقلال نهارا وتبيع الأرض للصهاينة ليلا، وقيادات ما بعد تتبجح بالانتصارات المتتالية، والوطن يتم بيعه بالجملة.
منذ عام 1996 وجهابذة فلسطين يتحاورون ويلهون الشعب بهذا الموضوع المقرف السخيف، محاولين إيهام الناس بأنهم جادون ويسهرون الليالي الطوال ويقطعون المسافات حرصا وانتماء. الانتماء منكم براء، ولا تأتون للشعب إلا بالمزيد من الخلافات والأوهام. لم يشهد تاريخ الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال مثل هذا النمط المراهق في مواجهة الاحتلال. اخجلوا.
لماذا ترتحلون إلى القاهرة من أجل أن تتحاوروا؟ ولماذا تريدون التدليس بالمزيد فترتحلون إلى مكة؟ ألا يوجد في غزة أماكن تجلسون فيها، فتناقشون الأمور بهدوء وإرادة فلسطينية حرة؟ هل تضيق غزة بكم، أم أنكم تضيقون بغزة الحرة الأبية؟ بيوت الفقراء والشهداء والأسرى لا تناسبكم، ويبدو أن أحضان قادة أجهزة المخابرات العربية أكثر دفئا وأغزر مالا.
إنني أدعو الناس إلى رفع أصواتهم في مواجهة هذا الاستهتار، وإلى التجمع من أجل خلق حالة شعبية تجبر هؤلاء المستهترين على التوقف عن التلاعب بمصير الشعب الفلسطيني. يجب أن نكون شعبا حيا لا نستكين لظالم ولا لخائن، ولا حياة لشعب يستجدي أمنه وطعامه من الآخرين.
