الإثنين 28 سبتمبر 2020 الساعة 06:12 ص

مقالات وآراء

المتحاورون الفلسطينيون كاذبون

حجم الخط

 

على مدى تسعين عاما والشعب الفلسطيني يقع ضحية التضليل والخداع اللذين تمارسهما قياداته على كافة أشكالها وألوانها، وضحية تمنياته التي يحلم بأن تتحول إلى حقيقة. منذ عام 1917 وقيادات فلسطين تزمجر وتعربد وتهدد وتوعد، وتلقي الخطابات الرنانة وتقود المظاهرات الصاخبة وتصدر التصريحات النارية، وتعد الشعب بالخير والبركات وحسن الدنيا ونعيم الآخرة. وأغلب الشعب على 'نياته' وعلى 'البركة' يسير هاتفا وراء هذه القيادات التي تفننت في أساليب الكذب ووسائله. شعب يسير هاتفا متمنيا، ويقدم التضحيات الجسام، ويخوض معارك فيها البطولة والكبرياء، لكن جهوده تضيع سدى، وتتساقط عنه ملابسه قطعة قطعة. ذلك لأن قياداته تخونه أو تسمسر عليه. قيادات ما قبل عام 1948 كانت تعد بالاستقلال نهارا وتبيع الأرض للصهاينة ليلا، وقيادات ما بعد تتبجح بالانتصارات المتتالية، والوطن يتم بيعه بالجملة.

 

منذ عام 1996 وجهابذة فلسطين يتحاورون ويلهون الشعب بهذا الموضوع المقرف السخيف، محاولين إيهام الناس بأنهم جادون ويسهرون الليالي الطوال ويقطعون المسافات حرصا وانتماء. الانتماء منكم براء، ولا تأتون للشعب إلا بالمزيد من الخلافات والأوهام. لم يشهد تاريخ الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال مثل هذا النمط المراهق في مواجهة الاحتلال. اخجلوا.

 

لماذا ترتحلون إلى القاهرة من أجل أن تتحاوروا؟ ولماذا تريدون التدليس بالمزيد فترتحلون إلى مكة؟ ألا يوجد في غزة أماكن تجلسون فيها، فتناقشون الأمور بهدوء وإرادة فلسطينية حرة؟ هل تضيق غزة بكم، أم أنكم تضيقون بغزة الحرة الأبية؟ بيوت الفقراء والشهداء والأسرى لا تناسبكم، ويبدو أن أحضان قادة أجهزة المخابرات العربية أكثر دفئا وأغزر مالا.

 

ماذا تقولون في هذه الحوارات؟ إذا كنتم أمناء فإنكم ستجرون حواراتكم على الهواء مباشرة أمام الناس وأمام وسائل الإعلام. نحن نريد أن نعرف ماذا تقولون وكيف تتحاورون. نريد أن نعرف هذا السحر العجيب الذي حوله تختلفون. إذا كنتم تظنون أننا نرى فيكم القدوة والقدرة، فأنا أطمئنكم أنكم مخطئون. نحن نرى أنكم أطفال تتلهون بمصير الشعب والوطن.
 
 نحن نعلم أنكم تكذبون وتنافقون وتضللون الناس وتزورون الحقائق، وأنتم تقودون الشعب إلى المزيد من الأحزان والآلام. أنتم حولتم فلسطين إلى رغيف خبز، وأنتم تتاجرون بدماء الشهداء ودموع الأمهات وأنات اليتامى والمساكين. وفوق ذلك، أنتم تسفكون دماء شعب فلسطين، وموقعكم السجن حتى يتبين لنا من منكم يجب أن يساق إلى حبل المشنقة.

 

إنني أدعو الناس إلى رفع أصواتهم في مواجهة هذا الاستهتار، وإلى التجمع من أجل خلق حالة شعبية تجبر هؤلاء المستهترين على التوقف عن التلاعب بمصير الشعب الفلسطيني. يجب أن نكون شعبا حيا لا نستكين لظالم ولا لخائن، ولا حياة لشعب يستجدي أمنه وطعامه من الآخرين.