الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 07:55 م

مقالات وآراء

مصالحة ومصارحة

حجم الخط

بقلم:  د. عصام شاور     

 

الساحة الفلسطينية تغرق من جديد في الحرب الكلامية والتراشق الإعلامي الثقيل ما بين فتح وحماس ، وقد اختلفت هذه الحملة عن سابقاتها بتركيزها على ' شخصنة '  الأهداف  ، أي أصبح المس بشخصيات معينة هو وسيلة للهجوم ، وقد بدا ذلك واضحاً في خطاب السيد خالد مشعل حين فرق ما بين فتح وما بين رئيس السلطة الفلسطينية ، حين أشاد بحركة فتح ولم يبق لشخص الرئيس محمود عباس ولا لمن حوله  ممن دعاهم بـ' فريق رام الله ' أي سبيل يمكن أن يقود إلى الحوار مرة أخرى . وفي المقابل فقد نال خالد مشعل وقادة حماس  ما نالهم من الكلام  من المسئولين في رام الله ، وكأن قادة فتح وحماس يختلفون للمرة الأولى .

 

الرئيس الراحل ياسر عرفات  اعترف بـ ' إسرائيل ' ووافق على دولة في حدود 67 مقابل الاعتراف بشرعية الاحتلال ، ولو أن اليهود أعطوه ما أراد لكان عرفات وكل فصائل منظمة التحرير راضين عن هذا ' الإنجاز , ورغم هذا التنازل فإن البعض من قادة حماس لا يزال يشيد بعرفات وبصموده في كامب ديفيد 2، وكذلك فقد وقع مشعل وعباس اتفاقية مكة ، رغم أن الرئيس عباس هو مهندس أوسلو وهو من رفض عسكرة الانتفاضة ولديه برنامج واضح لم يتغير منذ تسلمه مقاليد الحكم، ولديه كذلك نظرته الخاصة للعمليات الاستشهادية ولإطلاق الصواريخ ، فما الذي تغير حتى تختلف النظرة إلى الرئيس عباس ؟ هل هو فقط تأجيل البت في تقرير غولدستون ؟ لقد تم التصويت على تقرير غولدستون كما يريد شعبنا وأحرار العالم ، ومع ذلك فإنني  أعتقد أن مسألة التأجيل رغم خطورتها الشديدة  لا تعتبر ذات قيمة مقابل توقيع اتفاق أوسلو والموافقة على المبادرة العربية، وتطبيق خطة خارطة الطريق والنظرة غير الواضحة لحق عودة اللاجئين .

 

وما دمنا الآن أمام مصالحة وطنية، وما دامت حماس وفتح أعلنتا عن قبول المصالحة من ناحية مبدئية، فمن المفترض وقف الحرب الإعلامية  إذا كانت هناك نوايا حقيقية للمصالحة ، فمن يريد المصالحة لا يتهم أحدا بالخيانة أو العمالة ، وكذلك من يريد المصالحة لا يتهم أحدا بالهروب من غزة أو بالظلامية، الآن يجب وضع الماضي وراء الظهر والالتفات فقط إلى المصالحة، ومناقشة تفصيلاتها من بنود وشروط وآلية تطبيق وضمانات في إطار حوار أخوي تحكمه الموضوعية والعقلانية وبعيدا عن الأجواء المشحونة .