الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 03:07 م

مقالات وآراء

شعرة معاوية أم خيط عنكبوت؟

حجم الخط
د. عصام شاور
 

تشخيص الداء بشكل صحيح هو المقدمة الوحيدة للعلاج، وبدون تشخيص صحيح يظل الشفاء من المرض غاية قلما تتحقق، وحتى اللحظة يظن البعض أن شعرة معاوية ما زالت تربط ما بين  الإخوة المتخاصمين ولكنني لا أعرف من أين تأتي تلك الظنون وقد كان ما كان من تقاتل وتناحر وفرقة وانقسام ، فأين هي تلك الشعرة التي تربط غزة بالضفة،  أو بشكل أدق التي تربط أصحاب القرار في كلا الجانبين؟، ليس هناك ما يربطهم سوى خيوط عناكب نسجت على إثر الانقسام  الفلسطيني الداخلي واختلاف التوجهات.

حصلت كارثة الانقسام ولم تشفع في إعادة اللحمة بين الأشقاء دماء شهدائنا الذين ارتقوا إبان العدوان الأخير على قطاع غزة في عملية اسماها المجرم الصهيوني 'الرصاص المصبوب'، والآن نحن بصدد قضية تقرير غولدستون التي أشعلت المنطقة بأكملها واتخذت سببا لوقف الحوار الفلسطيني الداخلي أو تأجيله، وما سمعناه أول من أمس من الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس  خالد مشعل، يؤكد على أن الحوار الداخلي لم يعد قاب قوسين بل أصبح كسراب بقيعة.

كثيرا ما تحدثنا عن ضرورة الوحدة وعن الأمل في اقتراب موعدها ولكن في الحقيقة هناك قناعة داخلية تستبعد حدوث تلك الوحدة، وإن تحدثنا عن القواسم المشتركة فإن تلك القواسم تظل شكلية وهامشية بجانب العوائق التي فرضت على شعبنا الفلسطيني من جهات خارجية، فنحن أسرى ورهائن للضغوط الخارجية وهذا هو التشخيص الوحيد لمرض الانقسام الذي يستشري ويتأصل مع مرور الوقت، وإن ظن البعض بأن صناديق الاقتراع هي الحل الوحيد لما نعانيه فهو مخطئ تماما، لأن صناديق الاقتراع  والانقلاب عليها هو الذي حاصرنا وقتل شعبنا ولا يزال يفتك بنسيج مجتمعنا ، فمحصلة الانتخابات  رهينة  لمجتمع دولي مجرم وظالم , فهل تغير الإرهاب الدولي الأمريكي والأوروبي والصهيوني  حتى تتغير طبيعة انتخاباتنا الداخلية ؟.  لم يتغير شيء.

إذا كان التشخيص صحيحا وأظنه كذلك ، فعلينا البحث عن العلاج المناسب ، فالعلاج بالتخدير والتسكين لا ولن يجدي نفعا ، وبدلا من التفكير في الانتخابات وشكل الحكومة القادمة وطبيعة الأجهزة الأمنية علينا أولا إعلان التخلص من المؤثرات الخارجية ولا يكون إلا بالتوافق على الثوابت الوطنية الفلسطينية بشكل علني وكمقدمة للمصالحة الحقيقية.