الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 03:56 ص

مقالات وآراء

' لعم ' للمشاركة في حوار القاهرة

حجم الخط

بقلم: د. عصام شاور

أيام قليلة تفصلنا عن الموعد الذي حددته القاهرة لاستئناف الحوار الفلسطيني _الفلسطيني  وربما يكون التوقيع على اتفاقية المصالحة التي طالما انتظرناها ، ولكن ' فضيحة ' تقرير غولدستون قلبت الأمور رأسا على عقب ، فأصبح مجرد الدعوة إلى المشاركة أو المقاطعة في الحوار لها عواقبها ، فإما الاتهام بخيانة دماء الشهداء الذين سقطوا في معركة الفرقان  وإما الاتهام بتفتيت وحدة الصف الداخلي ، فهل بالضرورة أن تكون المشاركة فاصلة إلى هذا الحد ؟ ، طبعا لا ، لان وضعنا الفلسطيني بالذات علمنا الحلول الوسط  وعودنا على تعدد الخيارات المرتبط كل منها بمحاسن ومساوئ ، بمصالح ومخاطر ، وبالتالي يمكن أن يكون هناك خيار لا يذهب بنا إلى شبهة خيانة دماء شهدائنا ولا إلى شبهة  التفريط بوحدتنا الوطنية . 

المشاركة في الحوار لأ تعني بحال موافقة الطرف الآخر على جميع أفعاله كما لا تعني عدم محاسبته على ما فرط تجاه الشعب الفلسطيني ، والحوار لا يعني كذلك التودد والتحبب والصفح والغفران ، لان الحوار لا يعني سوى إيجاد طريقة للخروج من حالة الانقسام التي يحياها شعبنا الفلسطيني منذ سنين, وبالتالي التوافق على قواسم مشتركة تحافظ على التماسك الداخلي والوحدة الداخلية وعلى مسيرة المقاومة والتمسك بالثوابت الإسلامية  الوطنية ، وكيف لنا أن نمنع التفرد في اتخاذ القرار وحماية ثوابتنا  دون أن نعيد الروح والقوة  إلى السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية ودون المحافظة على وحدتنا الداخلية ؟ .

أمر آخر يجب أن لا ننساه  هو أن الحوار مطلوب أساسا لتجاوز الخلاف ما بين فتح وحماس ، ونحن نرى أن حركة فتح ذاتها وبغالبيتها  سواء على مستوى  الأنصار أو العناصر أو حتى القيادات رفضت  تأجيل التصويت على تقرير غولدستون من قبل مجلس حقوق الإنسان والشواهد على ذلك لا يمكن إنكارها .

أعتقد انه يجب الفصل ما بين استئناف الحوار الداخلي وما بين محاسبة المسئولين عن فضيحة غولدستون ، فالمفروض أن يذهب الجميع للمشاركة في حوار القاهرة  كما  المفروض أن يبذل الجميع كل جهد للكشف عن المسئول الحقيقي عن تلك الجريمة بالأدلة القاطعة وليس من خلال التوقعات أو ما تبثه وسائل الإعلام العربية والأجنبية حتى يكون شعبنا الفلسطيني على بينة من أمره ليحكم بما يشاء على من خان دماء شهدائنا وباعنا للصهاينة بثمن بخس .