الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 05:34 ص

مقالات وآراء

د. محمد المسفر

أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر
عدد مقالات الكاتب [330 ]

أسقطوا العباسيين قبل بيعكم للصهاينة

حجم الخط

بقلم: د. محمد المسفر

 

لم تترك لنا السلطة العباسية في رام الله بقيادة محمود عباس وفياض ورهطهما فرصة لالتقاط أنفاسنا، فهي منذ توقيع اتفاق أوسلو الملعون عام 1993 وحتى اليوم وهي تجرنا من كارثة ماحقة إلى أخرى، رأيت عباس وهو يبكي في رحاب حرم إسحاق رابين حزناً على قتله بيد صهيونية عندما ذهب إلى تقديم العزاء لأسرة رابين، كان ذلك في معية الراحل ياسر عرفات، رأيته يتباكى عام 2004 في قمة العقبة بين الملك الهاشمي (؟؟؟؟؟) على معاناة اليهود ولم يبك آلام أهل فلسطين والأمة العربية التي تقدم للشعب الفلسطيني كل ما تستطيع تقديمه.

 

تاريخ هذا الرجل ورهطه في رام الله تاريخ مخز وتبعية ترقى إلى مرتبة الخيانة والغدر وإذلال لشعب البطولات والشهداء، شعب فلسطين الرافض لتلك التبعية والإذلال، تاريخ هذا الرجل ورهطه حافل بالمساومة على شرف أمة بكاملها وتقديم التنازلات لعدو شرس، 'إسرائيل'، هذه التنازلات ليست عن حقه وإنما عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وغير القابلة للتصرف من أي طرف كان.

 

لا أريد أن أعدد مآسي هذه السلطة وما فعلت من قتل واعتقال وتآمر على الشعب الفلسطيني وحقوقه، هذه المآسي والجرائم المرتكبة في حقنا في فلسطين تحتوي على آلاف الصفحات، إنما أشير إلى ما حدث في جنيف، وما حدث هناك ليس آخر مراحل بيع القضية الفلسطينية بأبخس الأثمان.

 

بعد إعلان تأجيل التصويت على تقرير'لجنة التحقيق في محرقة غزة' برئاسة القاضي جولد ستون إلى مارس العام القادم، خرج علينا في وسائل الإعلام رهط السلطة فريق الكذابين، من نمر وكرتون وصندوق مزبلة الكذابين، والتجار والمنافقين ليوهموا العامة بأن قرار التأجيل كان لمصلحة فلسطينية عليا، ونسأل هل المصلحة الفلسطينية العليا تقتضي عدم جر قيادات صهيونية عليا إلى ساحة القضاء الدولي لأنهم ارتكبوا جرائم حرب ضد المدنيين في غزة طبقاً لتقرير اللجنة الدولية التي يرأسها قاض من جنوب إفريقيا يهودي الديانة أوروبي الثقافة؟ تقول أوثق المصادر في جنيف أن التأجيل تم بتوافق أمريكي 'عباسي' كما قال بذلك الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، تقول جوقة الكذابين في رام الله، إنها لم تطلب التأجيل على التصويت وإنما المجموعة العربية وبعض الدول الصديقة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وإن ذلك الإجراء تم من أجل الحصول على الإجماع. أليست هذه الجوقة الموبوءة في رام الله صاحبة المدرسة التبريرية لكل تنازل عن أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني كاذبة ومنافقة. يقول الأمين العام لجامعة الدول العربية إنه أصيب بالغثيان عندما سمع نبأ التأجيل بمعنى أن المجموعة العربية في جنيف لم تعلم بمؤامرة التأجيل مسبقاً. كما أنه من العرف الساري في المنظمات الدولية أن أي مشروع قرار يخص الشأن الفلسطيني يقترح صياغته الوفد الفلسطيني ويقدم إلى المجموعة العربية والإسلامية، ولا يجري عليه أي تعديل أو تأجيل إلا بموافقة ممثلي السلطة الفلسطينية، وعلى ذلك تبطل حجة القائلين بأن السلطة ليس لها دخل في التأجيل لأنها ليست عضواً في لجنة حقوق الإنسان.

 

أما في دور الدول دائمة العضوية، نريد أن يعرف المواطن العربي، أن دور تلك الدول فعال في مجلس الأمن فقط وليس لهم حق استخدام 'الفيتو' في أي من أجهزة الأمم المتحدة كما قال بذلك أحد جوقة السلطة، ولن تحظى أي مسألة من المسائل العربية المطروحة على جدول أعمال الأمم المتحدة بالإجماع إلا ما ندر، وفي هذه المسألة لن تصوت أمريكا وبريطانيا مع أي مشروع قرار يؤدي إلى محاكمة قيادات إسرائيلية أمام المحاكم الدولية حتى ولو كان معهم بعض من القيادات الفلسطينية.

 

والحق نقول: إن المعلومات الواردة من 'إسرائيل' تؤكد تهديد الأخيرة لرجال السلطة العباسية بنشر تسجيلات تعريهم أمام الرأي العام العربي والفلسطيني وتؤكد تعاون بعض القيادات العليا في شن العدوان على غزة إذا هم أصروا على عملية التصويت على التقرير آنف الذكر، ويقول مساعد وزير الدفاع الإسرائيلي شالوم قيتال: 'إن السلطة لن تتمكن من إطلاق شركة (الخلوي) ما لم توقف الجهود الدولية لجر جنود وضباط إسرائيليين أمام المحاكم الدولية كمجرمي حرب، وتقول المصادر الإسرائيلية 'إن تلبية المطالب الاقتصادية للسلطة مرهونة بعدم تأييد التقرير الدولي الذي يدين 'إسرائيل' بارتكاب جرائم حرب في غزة.

 

آخر القول: إن السلطة العباسية في رام الله هي سلطة خنوع وخضوع واستسلام باسم المصلحة العليا، إنها سلطة لبيع الأرض والعرض بأبخس الأثمان، أسقطوها قبل اتمام صفقة بيعكم والأرض إلى 'إسرائيل في أرذل أسواق التجارة.