بقلم: د. عصام شاور
منذ تولي بنيامين نتانياهو رئاسة الوزراء في الحكومة الصهيونية الحالية وهو يحاول مضاعفة الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية في مناطق القدس ، فهو يستهدف المقدسات والبيوت والسكان، كما يستهدف الأراضي المقدسة : فيملأ ظهرها بالمستوطنات وبطنها بالأنفاق التي تهدد المسجد الأقصى وأحياء البلدة القديمة ، وأمام كل تلك الجرائم الصهيونية لا نجد ردود فعل حقيقية من قبل الأنظمة العربية ولا حتى من السلطة الفلسطينية ذاتها ، وهذا ما يشجع نتانياهو وعصابته على المضي قدما في تنفيذ مخططاته العدوانية .
' تخلصوا من الاحتلال العربي لـ(إسرائيل) ؛ كان عنوانا لمقال كتبه بالأمس د. رون بريمان في صحيفة هآرتس الصهيونية ، والمقال يدعو إلى التخلص من الوجود العربي في فلسطين كلها من البحر إلى النهر باعتبارهم محتلين لـ(إسرائيل) _ حسب زعمه _ منذ مئات السنين وذلك بمنحهم جنسيات مصرية وأردنية تمكنهم من المشاركة في الانتخابات البرلمانية في مصر والأردن على أنهم رعايا لتلك الدول ومن ثم إلحاقهم بها ، وهذا ليس مجرد كاتب بل هو رئيس سابق لمنظمة ' أساتذة من أجل (إسرائيل) قوية ' ، ودعوته لا تتناقض مع مبادئ نتانياهو الذي أعلن مرارا أن المشكلة الحقيقية تكمن في الوجود الفلسطيني داخل مناطق 1948 مما يشكل قنبلة ديمغرافية تهدد كيانهم الغاصب .
إذن ما نراه من اعتداءات متلاحقة على المسجد الأقصى وكذلك الجرائم التي استعرضت بعضها تأتي في سياق مؤامرة تستهدف القدس وسكانها وكذلك الفلسطينيين في مناطق 48 , وكلنا نتذكر الاعتداءات على المدن العربية في الداخل وخاصة الساحلية منها مثل مدينة عكا ، فكل تلك المؤشرات تؤكد أن اليهود ينفذون خطة معدة مسبقا ، ولكن في المقابل ما الذي نفعله نحن في هذه الأثناء إزاء تلك المؤامرة الخطيرة ؟ ما هي مخططاتنا المستقبلية ، وهل نستمر في استراتيجية المفاوضات الماراثونية ؟ ، أعتقد أن الأيام و الأسابيع القادمة ستشهد أحداثا شعبية غير مسبوقة وستكون مناطق 48 هي مسرح تلك الأحداث كبداية لانتفاضة ثالثة تشمل فلسطين التاريخية.


