بقلم: د. عصام شاور
على الأمم المتحدة أن تعيد النظر في تسمية ما يسمى بمجلس حقوق الإنسان ، فتأجيل البت في تقرير رتشارد غولدستون قد كشف زيف ادعاءات المجلس ومن قبله هيئة الأمم المتحدة التي تشكلت أصلا للدفاع عن الإنسان وحقوقه وحمايته على المستوى الفردي والجماعي والدولي ، وقد جاء تأجيل البت ستة أشهر في قضية بادر مجلس حقوق الإنسان ذاته إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق للنظر فيها والتحقيق بشكل دقيق وكشف الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني ضربة قاضية لمصداقية الغرب و' شرعيته ' الدولية .
إن مجلسا تحكمه أمريكا و(إسرائيل) لا يمكن أن يتولى الدفاع عن الإنسان وحقوقه ، انه مجلس ' حقوق ' القتلة لأنه لا يدافع إلا عن الدول الإرهابية مثل أمريكا و(إسرائيل) ، فما يسمى بمجلس حقوق الإنسان أصبح الدرع الواقي الذي يمنح الحصانة التامة لجيش الاحتلال الصهيوني ويمنع محاكمته ومحاكمة قادة الكيان الغاصب (إسرائيل) بعد أن أصبحت الأدلة الدامغة على ارتكاب الكيان الإسرائيلي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أمام المجتمع الدولي الذي تمثله الأمم المتحدة وأمام مجلس حقوق الإنسان الذي يزعمون .
رئيس وزراء العدو ينيامين نتنياهو يقول : ' إذا ما تمت إدانة (إسرائيل) بسبب تقرير غولدستون فان ذلك يمثل ضربة قاضية للسلام ' ، فكيف تكون محاسبة المجرمين وإدانتهم بسبب محرقة ارتكبوها في قطاع غزة ضربة للسلام ، ومتى كانت محاربة الإرهاب الإسرائيلي تشكل خطرا على السلام الدولي ؟؟ أما إذا كان يقصد السلام بين الشعبين الفلسطيني واليهودي فهو لا يكون بإحراق الشعب الفلسطيني بالفسفور الأبيض ، ولا بالمجازر التي أودت بآلاف الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة ارتكبها الكيان الصهيوني بدعم أمريكي وتخاذل دولي .
مهما قلنا فإننا لن نستطيع تغيير طبيعة مؤسسات دولية لم تقم إلا لإحكام السيطرة على الوطن العربي والأمة الإسلامية ، ولكن يجب أن تدرك الأنظمة العربية تلك الحقيقة ، ويجب أن تفهم السلطة الفلسطينية أن الأوهام التي تقدمها لها أمريكا و(إسرائيل) لن تتحقق مطلقا ، وكل من يجري طمعا خلف تلك الأوهام سيخسر شعبه ونفسه إلى الأبد.
