بقلم: مصطفى الصواف
تحتاج مدينة القدس إلى فعل مختلف لحمايتها، ووقف السياسة الصهيونية فيها، والاكتفاء بالبيانات والتصريحات وتنظيم المسيرات لم يعد يجدي نفعا، لان الصهاينة لا يردعهم الكلام ولا يوقف سياساتهم التهويدية مسيرات جماهيرية حاشدة وشعارات صارخة وحناجر هاتفه، يجب على الجميع التوقف عن هذه السياسة والانتقال إلى مرحلة جديدة من مراحل التصدي للعدو الصهيوني.
لم يبذل بعد الفلسطينيون الجهد الكافي، لا في فلسطين المحتلة من عام 48 ولا سكان مدينة القدس أو الضفة الغربية، ولا حتى المقاومة في قطاع غزة، المطلوب استراتيجية جديدة وأدوات جديدة والتفكير الجدي بالقيام بأعمال توقف أو تحد من الإجراءات الصهيونية، الحجر والسكين والبندقية والحزام الناسف يجب أن تفعل بشكل كامل، وأن تأخذ مكانها الحقيقي في مقاومة المحتل، دون ذلك ستكون الخطوة الأولى بعد الحملة المسعورة من الأنفاق ومصادرة بيوت وتدمير ومصادرة أخرى وبناء مستوطنات ، وكما يقول الدكتور عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية السابق وخطيب المسجد الأقصى أن المرحلة القادمة التي سيواجهها المسجد الأقصى التقسيم للمسجد بين اليهود والمسلمين الفلسطينيين على غرار ما حدث في المسجد الإبراهيمي في الخليل.
أمس تصدى الفلسطينيون لاقتحام قوات الاحتلال لباحات المسجد الأقصى ما أدى إلى وقوع عدد كبير من الجرحى، ومحاولة يهود اقتحام المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال هو الهدف لقوات الاحتلال من المصادمات مع المواطنين الفلسطينيين المرابطين في المسجد الأقصى لإبعادهم وإتاحة المجال لليهود لتدنيس المسجد، هذا التصدي لن يشكل سياسة رادعة لليهود، رغم أهمية هذا الرباط، ولكن موازين القوى مختلة في العدة والعتاد، وهذا الرباط بحاجة إلى مساندة خارجية فلسطينية وعربية وإسلامية، فإذا لم تتحقق هذه المساندة فسينفذ يهود سياستهم تجاه القدس، وقد لا نستغرب إذا ما أقدمت قوات الاحتلال على طرد ليس المرابطين فقط، بل وسكان مدينة القدس الفلسطينيين جميعاً، لأنه لن يعترض أحد على ذلك، وإن كان هناك اعتراض سيكون عبر بيان أو تصريح إعلامي لا يقدم ولا يؤخر، وغياب للفعل على الأرض سيغري الصهاينة في تنفيذ ما يريدون، وقد تشهد المدينة في مرحلة قادمة انهيارات واهتزازات مفتعلة تؤدي إلى انهيار المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، والنتيجة مسيرة وتظاهرة وسلامة تسلم الجميع.
القدس بحاجة إلى جهد كبير في الداخل والخارج، وإذا لم يتحرك العرب والمسلمون بشكل جدي وفاعل على الأرض؛ فلا أعتقد أن هناك من سيثني الصهاينة عن المضي في استراتيجيتهم المتعلقة بالقدس، وهذا يعيدني إلى ما طرحته أمس في نفس الزاوية عن المقاومة، وضرورة تفعيلها حتى تكون رادعاً للصهاينة طالما أن الوضع العربي والإسلامي إلى هذه الدرجة من الهوان.
وهنا أريد أن أذكر الجميع أننا على مقربة من ذكرى تلك الجولة النجسة التي قام بها شارون في عام 2000 لباحات المسجد الأقصى، والتي كانت تاريخاً لانتفاضة جماهيرية فلسطينية جديدة، وقد تكون هذه الأيام وأحداثها، وما يقوم به الصهاينة بداية لمرحلة جديدة، ولكنها لن تكون كسابقتها، ولن يبقى الفلسطينيون لوحدهم في الميدان، يبدو أن التاريخ سيعيد نفسه ولكن الأدوات قد تختلف باختلاف الزمان والأحوال.
يجب أن يتوقف الصمت العربي والإسلامي، ويجب على الفلسطيني أن يعيدوا للمقاومة اعتبارها، لأن الحراك العربي والإسلامي الفاعل والمقاومة النشطة إضافة إلى عوامل التصميد والتفعيل للفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وفلسطين المحتلة من عام 48 تكتمل الحلقات وتترابط وعندها تكون المواجهة ذات تأثير قوي مما يجبر الاحتلال على التفكير ألف مرة بما يقوم وقد يضطره إلى التوقف عن سياسته ولو بشكل مؤقت.
المسئولية الآن وفي ظل الواقع الإقليمي والدولي تقع على عاتق الشعوب العربية والإسلامية التي يجب أن تجد الوسيلة التي تجبر بها الحكام على التحرك نحو إنقاذ القدس وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني فيها، وإذا لم يتحرك النظام العربي والإسلامي الرسمي نحو فلسطين أرض الوقف الإسلامي، فعلى كل الشعوب تقع المسئولية وعليها أن تقوم بواجبها تجاه هؤلاء الحكام وتحرير بلادهم منهم حتى يكون هناك حاكم عربي ومسلم غيور يدافع عن أقدس البقع على الأرض وأطهرها.


