الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 07:20 م

مقالات وآراء

السيد الرئيس أعانك الله(59)

حجم الخط

بقلم:  د. عطالله أبو السبح

 

كرة اللهب تحركها يد آثمة ، وكلما مرت حرقت ، وقتلت ، ودمرت ... لم يعد اتفاق مكة نافذ إلا صورة باهتة ، والرصاص القاتل يخترق رؤوس أنصارك وقلوبهم ... شهيد يتلو شهيداً وكتائب القسام تبلع العلقم ، ودولة الكيان تنظر إلى بعيد ، لابد من تعزيز قوات عباس الذي نعتته ( بالزعيم المعتدل ) فتمده بألف بندقية ( إم 16) تحملها شاحنتان وبحراسة جيش الاحتلال ، ثم تأمين وصول خمسمائة وخمسين أخرى إلى (مناضلي الأمن ) في غزة ، وليس ذلك سرا بل يعلنه باراك وعلى الفضائيات ، تلهبه سياط الوقت ( الذي بدأ ينفد ) على حد قوله .... وبلسان أمريكي محض يعلن ماكروماك باسم العقرب السوداء أن واشنطن ( بجلالة حقارتها) تدخل معك المعركة وقد وضعت على وجهها صورة عباس ( إن واشنطن ستعمل على تسليح حرس محمود عباس بكميات كبيرة من السلاح لإسقاط الحكومة الفلسطينية ) هكذا وبكل هذا الفجور والسفالة ثم يضيف ( وستسعى الإدارة الأمريكية للحصول على موافقة الكونغرس لتقديم مساعدة بالتجهيزات العسكرية بقيمة عشرات الملايين من الدولارات للقوات الأمنية التي تخضع لإمرة عباس )وتعلن فتح أن مصر ستنقل لها ألفي بندقية من كلاشينكوف وعشرين ألف مخزن للذخيرة ، ونحو مليوني رصاصة ... وكذا الأردن فستنقل ثلاثة آلاف بندقية، ويعزز عباس حرسه بثلاثة آلاف آخرين ليصل مجموعهم عشرة آلاف ( حرس) !! وإن هي إلا ساعة من نهار حتى وقعت كلها غنيمة في أيدي جندك !! ولكن بعد أن دارت طاحون الشياطين فطحنت ، وحطمت ، وبعد أن جرت كرة اللهب وأحرقت قلوبا وأكبادا ومصاحف (!!) يا الله يا الله

 

كم التهمت من حياة ، وسكينة ، وأمل ... والسلاح يتدفق؛ آلاف البنادق ، ملايين الرصاصات ،وجيش الاحتلال هو الحارس والرفيق والشاهد دائما ، وتلوح في الأفق طلائع جيش بدر ( الفلسطيني ) الذي ينتظر على أحر من الجمر أن يدخل المعركة ضدك ،  سينطلق من الأردن بعد حركة من خنصر باراك مؤذنة بالدخول ... ولم يأذن ... رغم التوسلات ، والرجاء ، فما يفكر فيه باراك غير الذي يفكر فيه قادة الأركان في المقاطعة .. فهناك عشرات الآلاف من يقوم بالمهمة خير قيام وأما دخول المزيد من أهلنا في الشتات ولو مقاتلين ضدك وأنصارك ، فهذا خطر ( ديموغرافي) على دولة الكيان .. وخاب فأل عباس ، الذي لعق الإهانة فأخذ يتعزى بوجود ( سمائح ) المدهون الذي يعلن ( سأقتل كل شخص من حماس عسكري أو مدني ... سأقتلهم جميعا ) ،وأصدر فضلا عن ذلك أمراً بمقاطعة الحكومة وخروج وزراء فتح ، وكذا نائب رئيس الوزراء ، عزام الذي يلقبه قادة فتح ( بالأحمق )

 

وقلب أمريكا يبلع الخناجر، ولهاث، وسعار، ووعيد، ونيران، تعطي تل أبيب الموافقة للكونغرس ، فيمنح عباسا تسعة وخمسين مليون دولار بعد أن يُطمئِن أفرام سنيه ( شعب الله المختار ) بأن تسليح عباس، وتزويده بالأموال، وتعزيز جنده، وزيادة عددهم، لا يشكل خطرا على الكيان، لا بالعكس، إنهم معتدلون، وأن رأسك على القطع ، والسياف يهوي بسيفه !!! فابشري يا ( دولة الكيان )؛ ويتناغم معه عباس ( ألا حوار مع حماس أو اتصال أو لقاء ) ... والمال يتدفق و السلاح والتجنيد ، والتسمين ، وسؤال يلح : أكل هذا في مواجهتك؟ ما أقبح طبائع الاستبداد ، وما أحقر تواطؤ اللصوص مع المجرمين ، أليست كرامتنا مهددة وبلا تمييز ؟ وأليست أرواحنا ووجودنا مهددا وبلا تمييز ؟ أليست ( م. ت. ف ) عرضا لرصاص المحتل ؟ أليس من الحكمة تفعيل المقاومة بدل إهدار هذه الطاقات ؟ ولكن ويا للندامة يعلن عباس ( أنا أعلنها بصراحة ووضوح ، أنا ضد هذه الصواريخ العبثية ، ولا فائدة منها ، وكل الضرر يأتي منها) ، وينحو باللائمة على مقاومتك لهذا المحتل السفاك ( اللي بيشوف واحد معاه صاروخ يعير به .... يقتله ... يطخه ...منيح هيك ) بينما كان ( يحاضر ) في قلة من قادة الأجهزة ، ويذهب إلى أبعد من ذلك ، فيحرض الناتو ، وآلة القتل العالمية عليك وعلى جندك ، بأنك تسمح للقاعدة بالعمل في غزة ، وقد وصلت فعلا ، وحادي الفتنة دحلان يغني موالا جديدا- لست أدري كيف تقبلته فتح بقبول حسن ، وأنبتته في صفوفها نباتا حسنا - تمثل في خطاب لدحلان إثر اجتياح يهودي لغزة ، قال فيه وبصدده لقادة فتح : هذه المعركة ليست معركتكم (!!) ( إنها معركة حماس التي تريد أن تبيض صفحتها وتلمع صورتها ، وتقدم نفسها من جديد على أنها طليعة المقاومة والتحرير والجهاد ) عجيب!!! عجيب!! والأعجب منه أن يسكت عليه شرفاء فتح !! كيف ؟ لست أدري . لم يعد في القوس منزع ... كان لابد من الحسم ... ولابد من إطفاء كرة اللهب حتى لا تحرق المزيد ، ولابد من كسر طاحون الشياطين ، لابد من قطع دابر الفتنة ... أصبحت قناعة قاربت الإيمان واليقين ,,,,

 

أتوقف لاستأنف الحديث يوم غد إن عشت ( أنا ) لغد بمشيئة الله ،،،،