الإثنين 28 سبتمبر 2020 الساعة 05:04 ص

مقالات وآراء

أربعون عاماً مضت والأقصى أسير ..

حجم الخط
أربعون عاما مضت على احتلال القدس والمسجد الأقصى ، ولا زال الأقصى أسيراً يئن ويصرخ والعرب نائمون ... تائهون ... ضائعون في ملذاتهم ومجونهم ، والأقصى يصرخ ويئن أين خالد أين صلاح الدين أين جند العرب الخالدين ؟؟ ..
 
إن الحملة العسكرية الإسرائيلية الشرسة التي تُنفذ على قطاع غزة والضفة الفلسطينية ، و  الاعتقالات بحق رموز الشرعية الفلسطينية ، والاعتداءات والجرائم اليومية ، هدفها حجب الضوء عن ما يرتكبه العدو الإسرائيلي من جرائم كبرى بحق الأقصى والمدينة المقدسة ، كما تهدف الاعتداءات الى حرف مسار الأمة عن ما يحدث من ممارسات عنصرية في القدس والمسجد الأقصى والسياسات والإجراءات التي يمارسها العدو بحق أبناء الأقصى ..
 
إن ما يحدث في قطاع غزة والضفة الفلسطينية يهدف الى التغطية عن ما يحدث في الأقصى والمدينة المقدسة  وما يخطط له العدو الصهيوني من مخططات ومؤامرات تهدف إلى  تهويد وتدمير المدينة المقدسة تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم ..
 
أربعون عاما مضت على احتلال الأقصى ، والعدو الصهيوني يتمادى في اعتداءاته السافرة على القدس والمسجد الأقصى ، فقد أعلنت المؤسسة الإسرائيلية بمناسبة هذه الذكرى عن رصد مبلغ مليار ونصف مليار دولار من أجل إكمال عمليات تهويد القدس بحجة تطوير الأحياء اليهودية وتحسباً من زيادة عدد السكان العرب فيها مما يهدد السيادة اليهودية عليها.
 
إن الحكومة الإسرائيلية وبمناسبة الذكرى الأربعون ، عقدت جلسة خاصة  يوم الأحد 12-5-2007 ومقابل حائط البراق وذلك لأول مرة ،بهدف إقرار الخطط والمشاريع التي تهدف الى تعزيز الوجود اليهودي في القدس وإعلان بدء العمل في المرحلة الثانية من مراحل إزالة ما تبقى من آثار عربية وإسلامية من الجهة الغربية للمسجد الأقصى والقيام بأعمال حفر تحت المسجد الأقصى ، هذا بالإضافة الى القرار التاريخي للحاخامات المتدينين القوميين بجواز دخولهم الى ساحات المسجد الأقصى المبارك في فتوى جديدة تمثل نسخا وإلغاء لما كان متعارفا عليه من عدم جواز ذلك منذ أربعين سنة كاملة أي من يوم احتلال القدس والمسجد الأقصى المبارك .
 
أربعون عام مضت على احتلال القدس و المسجد الأقصى ، وما زال الاحتلال  يحفر تحت المسجد الأقصى شبكة من الأنفاق ، ولا تزال تنتشر القوات الإسرائيلية على كل بواباته وفي رحابه الداخلية ، ولا تزال تفرض السلطات الإسرائيلية إرادتها القهرية وسيادتها العدائية سامحة لمن تشاء منا الدخول إليه ومانعة من تشاء ، ورافضة إدخال أية مواد إعمار إليه لشلّ أي مشروع صيانة أو إعمار بات المسجد الأقصى بأمس الحاجة إليه ، ولا تزال تطلق العنان لآلاف من جنود احتلالها أن يقتحموا المسجد الأقصى وألا يترددوا بإلقاء القنابل فيه وإطلاق الرصاص على الرُكعّ السجود فيه موقعة بين كل برهة من الزمن وأخرى مجزرة دموية تُسيل دماءنا على ثراه وتزهق أرواحنا في محرابه وتكسر عظامنا على مصاطبه .
 
كما أعلنت السلطات الإسرائيلية انه سيتم تحويل مسجد البراق إلى كنيس يهودي ، وسيقام جسرا عملاقا بعد إزالة طريق المغاربة وسيوفر هذا الجسر إمكانية دخول شاحنات وحفارات وسيارات عسكرية إلى المسجد الأقصى ، وسيواصل الاحتلال جريمة هدم الأقصى بعد الانتهاء من تدمير طريق المغاربة ، حيث سيواصل تدمير المدرسة التنكزية التي هي جزء من المسجد الأقصى ، وسيقيم المحتل كنيسا كبيرا على أنقاض المدرسة التنكزية ، ثم سيواصل المحتل المطالبة فيما بعد بتقسيم المسجد الأقصى بكل مبانيه وساحاته بين المسلمين واليهود كما وقع التقسيم ظلما وعدوانا على المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل .
 
إن العدو الإسرائيلي يُضج عندما تُنظم الفعاليات والمؤتمرات العربية الإسلامية والأوروبية نصرةً للمسجد الأقصى الأسير ، وعندما تنتفض الأمة الإسلامية من نومها وسباتها من اجل الأقصى والقدس ، فإن ' إسرائيل ' تسعى جاهدة لأن تبقى الأمة الإسلامية غارقة في مجونها و مشاكلها الداخلية ومآسيها الكبرى مع شعوبها ، الأمر الذي يمنح العدو الفرصة لممارسة جرائمه بحق المدينة المقدسة ..
 
إن العدو الصهيوني يمارس سياسات تعسفية بحق ابناء القدس وفلسطيني 48 بهدف منعهم من كشف الجرائم والمخططات الصهيونية الحاصلة في القدس ، فقد تعرض ابناء القدس للإعتقال والإبعاد والتعذيب والتنكيل بهدف إيقافهم ومنعهم عن نشر جرائم الاحتلال بحق القدس ، فها هو الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية وغيره يتعرضون يوميا الى المضايقات من قبل الإحتلال لمنعهم من نشر الحقائق عن الجرائم الكبرى التي يرتكبها العدو في الأقصى والمدينة المقدسة ...
 
وأشير في هذا المقام الى برنامج ' رباط حمائل القدس الشريف في المسجد الأقصى ' الذي أعلنه الشيخ رائد صلاح ، بهدف الرباط الدائم والمستمر في المسجد الأقصى ، بحيث توزع حمائل القدس والبالغ عددهم أكثر من مائة وخمسين حمولة ، إلى مجموعات ، بحيث تضم كل  مجموعة عشرة حمائل فقط ، و أن تقوم كل مجموعة برباط يوم واحد في كل شهر سوى أيام الجمعة والسبت ، و أن تعمل كل حمولة في كل مجموعة على استنفار رجالها ونسائها وكبارها وصغارها إلى المسجد الأقصى في يوم رباطها ، فمثل هذه البرامج والمشاريع تعمل على الوقوف في وجه المخططات الإسرائيلية الهادفة الى تهويد المدينة المقدسة ..
 
إن ما يحدث في الأقصى والقدس الشريف يحتاج منا كأمة اسلامية عربية الى وقفة جادة ،من اجل كشف وفضح الممارسات الإسرائيلية بحق الأقصى وفضح المخططات والسياسات التي تهدف الى تهويد المدينة المقدسة ، كما يتطلب منا تنظيم الفعاليات والمؤتمرات التي تعمل على احياء ضمير ابناء الأمة الإسلامية ، وتعريف الأجيال بالأقصى والمقدسات الإسلامية ، كما لا بد من العمل على احياء تاريخ القدس التي تعمل اسرائيل يوميا على محوهِ من الذاكرة الفلسطينية من خلال تدميرها للمقابر والآثار الإسلامية في القدس وتزوير هذه الآثار لصالح الدولة العبرية الغاصبة ..
 

الأمر يتطلب من الجميع العمل بقوة من اجل الوقوف في وجه هذه المخططات الصهيونية الهادفة الى تهويد المدينة المقدسة والعمل على فضح هذه الممارسات والجرائم اما العالم ، بهدف الحد من هذه الجرائم والوقوف بوجهها والتلاحم مع اهلنا واخواننا في القدس ..