بقلم: د. عطالله أبو السبح
برز وجه جديد وبصوت جديد، نمر حمَّاد، يستعدي عليك يهوداً جهاراً نهاراً، فلا يعقب على ذلك (الرئيس الشرعي)!! رغم الزلزال الذي أحدثه ذلك (!!) وبقي نمر ناطقاً ومستشاراً، كيف أوعز له (المخلصون) بأن يتهم قدرة الناس على الفهم، ففهموا استعداءه خطأ، لقد كان نمر في ذلك قرن استشعار لقياس مدى وعي الآخر، ومدى تقبله للاستقواء العلني (ومن مستشار الرئيس) بالكيان الصهيوني، فثارت في وجهه زوبعة، وإن هدأت حتى ماتت، وأمسى التنسيق الأمني الذي دعا إليه نمر حقيقة وواقعاً...
ووجه ثانِ، ينعت أنصارك – وليس بالجديد- بالظلاميين!! ولكن الجديد أن يشكك في المقاومة؛ بدعوى أنها أعدت للمحتل، واليوم هي لصدور الشعب، إذن.. فلا بد من مواجهتها واستئصالها.. فامتلأت يهود بهجة وحبوراً.
ثم ثالث يخرج عن مألوف الشتائم إلى خارج المحيط، فيربطك وحركتك بالصومال، وأنك ستجعل من هذه الأرض الطيبة ساحة للاحتراب، ومكاناً يضرب فيه المثل بالفوضى... وجندك من حولك يلوبون! ولم يستطع وزير داخليتك (هاني القواسمي) أن يحقق ما أراد وما تريد، فذهب.. مشيعاً بمصائب الأمن الوقائي ومصائد أبي شباك، وأخذت ألسنة السوء تسلق قفا الرجل، فمن سفيه القوم الذي وصف القواسمي بتابع لحماس، وأنه ما قدم استقالته إلا بأمر منها، وما سحبها إلا بأمر منها، إلى لقيط الشارع السياسي الذي وصف الاستقالة بالمهزلة، إلى عزام، الذي يصفه أبناء فتح بالأحمق، الذي وصف القواسمي بأنه عامل فرقة بين الفصائل لا عامل تجميع ووحدة ووئام. وكان الرجل صادقاً مع نفسه، فعندما وجد أبا شباك بمصائبه ومصائده وراء كل روح تزهق ومؤسسة تدمر ولا سمع لوزير الداخلية ولا طاعة أو جواب ذهب، فلقد جاء لتحقيق هدف، حالت دون تحقيقه الحوائل، إذن فلم البقاء.. ودارت طاحون الشياطين دورة الموت بعد أن هدأت - حيناً- من حركتها، سبقها تهييج شديد، وكأنه أصبح القاعدة، وأدب التخاطب استثناءً على الاستثناء، حتى وصل الأمر بعبد الحكيم عوض إلى أن يفصح عن أنَّ هذه الدورة لن تتوقف إلا بإزاحة المجرمين القتلة، الذين لا ينتمون لقيم شعبنا ومبادئه، الذين أطلقوا رصاصة الرحمة(!!!) على اتفاق مكة والمشروع الوطني (!) وأخذوا يهتفون مطالبين وبإصرار بمحو قوتك التنفيذية من الوجود، ووضع حد لكتائب القسام، حتى جاء الشيخ شاكر الحيران (المنسلخ) فنعت قواتك بالخوارج، فيجب قتلهم (هكذا...) وأعطى لقاتليهم صكوك الغفران، فأدخلهم الجنة (!!) فتوى غير مسبوقة في تاريخنا، وبراءة ابتداع استحق بعد إطلاقه وتهريبه أن يمنحه الرئيس الشرعي (!) وزارتين، ثم وزارة الأوقاف.. لكن الذي أثار العجب لدي، لماذا سمَّي نفسه (بشاكر) ثم (الحيران) أما كان اسم محمود الهباش أكثر دلالة على هذا المستوى الوضيع إن أراد الوضاعة، وأكثر دلالة على الجبن إن أراده، والانسلاخ وقد انسلخ؟ فلماذا شاكر؟ ولمن يقدم الشكر؟ ثم (حيران)، وفيم الحيرة، وقد جزم بأن جندك خوارج، وأنه يملك مفاتح الجنان، يعطيها لكل فتحاوي يقتل أحد جندك، حتى وإن كان مفسداً سكيراً نهاباً سلاباً وقاطع طريق كم فيك يا وطني من أشباه زواحف (!!!) طبول الحرب تدق ببنادق، وخناجر... وأصوات البوم والغربان تملأ المكان والأجواء.. ويزداد وجيف قلب القاهرة... تدعو الفصائل لتثبيت التهدئة بين الإخوة (الأعداء) الموت بالجملة وبالقطاعي، فرق الموت تنتشر.. والرد جاهز ثم الرد على الرد.. طاحون الشياطين تدور.. الأزقة مآتم، والدواوين مآتم، والمساجد مآتم... إبراهيم أبو رقعة، علي طه سعد، محمد أنور عبد الكريم... وخمسة من التنفيذية يعدمون برصاص فتاك في حفلة واحدة في مقر الأمن الوقائي.. عشرات... أكثر من سبعين من عناصرك أعمارهم ما بين 22 عاماً و28 عاماً، يقتلون أو يحرقون أو يذبحون في أقل من شهر، وقدر الله أن يكون الشيخ محمد الرفاتي الإمام الورع رجل الإصلاح والصلاح في صدارتهم، إذ بلغ الخامسة والأربعين (!!) شيخهم في الدنيا، وفي الآخرة بمشيئة الله تعالى.. كلها فواجع، ولعل أشدها على قلب كل غيور رحيم، هو ما حل بدار الشيخ فؤاد حرب، الذي نُكب بولديه محمد وأحمد، وكلاهما من قادة القسام، وكلاهما مطلوب للاحتلال، وكلاهما من خيرة من عرفت رفح من الشباب؛ زهادة وتقوى وصلاحاً (الله حسيبهما) ووالدهما وأمهما وعروساهما لا يزالون ينتظرون عودتهما، فوصلت إليهما رصاصات القناصة قبل الوصول بوصول (!!) يا الله كم كان صبرك يا شيخ فؤاد عبقرياً، وكم فيك يا وطني من الأفاعي والشياطين ....
أتوقف، عَسَاي أقوى على الاستئناف يوم غدِ إن عشت (أنا) لغدِ بمشيئة الله،،،


