بقلم: تامر الشريف
في الوقت الذي ينشغل فيه الناس بمتابعة البرامج الترفيهية والمسلسلات والمسابقات عبر الفضائيات التي تستغل تجمّع الأسرة أمام التلفاز في وقت يعتبر من أكثر الأوقات متابعة وهو وقت ما بعد الإفطار، حيث تعلو الضحكات وتتوزع الابتسامات وتزيد المشاهدة لباقةٍ كبيرةٍ من برامج أعدت خصيصا لشهر الطاعة وأصبحت تزاحم الناس في عباداتهم، بات المشاهد يُلزِم نفسه بمتابعة برامج أخرى أكثر جدية لم يتعود على نمطها في أوقات توصف بالثمينة عند الإعلاميين حيث تستثمر للدعاية والإعلان والترويج للمنتجات والبضائع و تستغل للحصول على مزيد من الأموال.
برامج بصبغة اجتماعية وإنسانية تلامس واقع آلاف الأسر الفلسطينية التي لا يستر ما بداخل بيوتها غير جدران آيلة للسقوط ، وبالكاد تحمي نفسها من الانهيار، و تخفي ما لا يعلمه إلا الله عز وجل من فقر وحسرة وألم .
ولعل الجميع يدرك أن قطاع غزة بات من أكثر المناطق فقرا وعجزا نتيجة الحصار ومنع مئات آلاف الأسر الفلسطينية من الحصول على قوتهم نتيجة فقدان أعمالهم في فلسطين المحتلة، ومنع إدخال المواد الأساسية اللازمة لتشغيل المصانع والورش ، فازدادت نسب البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة وانضم الآلاف إلى جيش العاطلين عن العمل.
إن الوصف العام لحالة الفقر المدقع الموجود في قطاع غزة وما تحياه آلاف الأسر غير كافٍ و لا يعني إبراز حقيقة هذه البيوت من الداخل، فهي لا تصلح للحياة الإنسانية ولا تتوفر فيها أدنى مقومات البيوت، بل وتسمى بيوتا مجازا، فجاءت هذه البرامج الإنسانية لتفتح نافذة يطل الناس وأهل اليسر من خلالها على أحوال إخوانهم في لحظة إفطارهم وتجمعهم مع أبنائهم، فيكتشفوا الكثير من الأهوال وما لا تصدقه العيون، وتسقط دموعهم ويتساءلون..كيف يعيش هؤلاء ؟ كيف يأكلون ويشربون وينامون ؟ وكيف يمضون حياتهم ضمن هذا الواقع المؤلم بلا عمل بلا كهرباء بلا غرف بلا حياة !!
وفي الوقت الذي يتبطر فيه الكثيرون على واقع حياتهم، ويتذمرون من قلة الأصناف المقدمة على موائدهم فإن هناك من لا يجد الصنف الواحد ليأكله، وان وجده فإنه يكفيه بشق الأنفس، ولعل في هذه البرامج ما يكون سببا لشكر الله على نعمه وفضله، وسببا لتذكر أحوال الناس ومشاركتهم بدمعة ودعاء في لحظة من أثمن اللحظات التي تستجاب فيها الدعوات، وهي فرصة للتعرف الحقيقي على من لا يسألون الناس إلحافا، وهم الأحق بالصدقة والزكاة والعون
يحدثني أحد الإخوة أنه دخل بيت عائلة مستورة فوجد الأم تعد الإفطار قبل الأذان بدقائق وكان عبارة عن قطع من الخبز ممزوجة مع الشاي .... كان هذا هو إفطارهم !!
