بقلم: د. عصام شاور
بعد صلاة الجمعة وفي أحد مساجدنا في الضفة وقف إمام المسجد ليحض الناس على دفع زكاة أموالهم للجان الزكاة ، وقد حاول الإمام إثبات وجهة نظره شبه الرسمية في ضرورة دعم صندوق لجنة الزكاة المركزية التي يقال أنها تتولى توزيع أموال الزكاة بعدالة وشفافية وغير ذلك من الصفات الحميدة ، ولكننا نسأل ، منذ متى تتولى لجان الزكاة في فلسطين توزيع زكاة أموال المواطنين الفلسطينيين ؟؟.
المعروف عن لجان الزكاة في فلسطين بأنها حلقة وصل بين من يقدمون المساعدات من خارج الوطن إلى المواطنين داخله مع بعض الاستثناءات البسيطة ، فلجان الزكاة كان لها الدور الأكبر في مساعدة الفقراء والمساكين وحتى الطلبة وبعض شرائح المجتمع الأخرى على مدار عشرات السنين ، ولكن تلك المساعدات لم تكن تجمع من داخل الوطن كما يريد إمام مسجدنا وغيره أن يفعلوا ، فالأصل أن يساعدوا الناس دون اللجوء إليهم ، والأصل أن تظل أموال الزكاة الداخلية تصرف كما كانت تصرف سابقاً لأن القائمين على لجان الزكاة ليسوا بأعلم من أهل البلد بالمحتاجين ولا نريد أن ندخل في قصص المحسوبية والفصائلية وطبيعة سير الأمور بالنسبة للمؤسسات في فلسطين فالتفاصيل مضرة أحياناً.
لماذا شحت موارد لجان الزكاة وخاصة في الضفة الغربية, ولماذا تراجعت خدماتها بنسبة عالية جدا؟؟ ، اعتقد أن الإجابة متروكة للمسئولين الذين فضلوا لجان زكاة فقير بائسة ولكنها مسيطر عليها من فصيل معين على لجان زكاة غنية وفاعلة تدار من قبل مقربين من فصيل آخر ، فمن أجل الحسابات الضيقة أضعنا الملايين التي كانت تأتينا ممن يجاهدون بأموالهم ويرسلونها لدعم صمود شعبنا الفلسطيني في الضفة والقطاع فيوفرون قسماً كبيراً من الاحتياجات الأساسية على شكل مساعدات مالية وعينية كالمواد التموينية والملابس والقرطاسية وغير ذلك من أشكال الدعم الذي كان يأتينا من مؤسسات وأفراد ينتمون إلى أمة الإسلام سواء من دول عربية أو أوروبية ، ولكن الظروف تغيرت وأصبح كل من يتعامل مع المساعدات التي تدعم صمودنا_ وكأنها مواد متفجرة_ إرهابي يجب محاربته وكذلك المؤسسات أصبحت توصف بالداعمة للإرهاب ويتم إغلاقها من قبل من يدعون الحضارة في أوروبا وأمريكا ، أعتقد أن المطلوب ليس زكاة أموال المواطن الفلسطيني وإنما المطلوب هو إعادة العمل في لجان الزكاة كما هو متعارف عليه في السابق ، حتى لا تكون لجان الزكاة عالة على المواطنين تجمع لها الأموال على أبواب المساجد.


