بقلم: د. عصام شاور
تناقلت وسائل الإعلام الفلسطينية ما اتفق على تسميته بالورقة المصرية للمصالحة الوطنية ، وقد كانت بنودها مختصرة وغير شاملة حيث اقتصرت على أربعة بنود وهي : الانتخابات والأمن واللجنة الخاصة بتنفيذ الاتفاق والمعتقلون . ولم يكن هناك ذكر لرفع الحصار المصري عن القطاع و لم يحظ موضوع إعادة اعمار غزة إلا بإشارة عابرة والأصل أن يكون لموضوع إعادة الأعمار بند خاص وكذلك فإن الأصل التركيز على مسألة رفع الحصار من قبل الجانب المصري راعي الحوار وصاحب الورقة للمصالحة الوطنية وذلك كبادرة حسن نية وللدلالة على أن راعي الحوار مستعد لتقديم شيء فعلي من اجل إنجاح المصالحة والتخفيف عن شعبنا الفلسطيني .
الورقة المصرية أعطت دورا للرئاسة الفلسطينية باقتراح إصدار مرسوم رئاسي من أجل تشكيل لجنة أمنية عليا وكأن تشكيل اللجنة الأمنية أكثر أهمية من تحديد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة التي تم تحديد موعدها مسبقا أو لنقل تم اقتراح موعدها دون الإشارة إلى تدخل من الرئاسة أو من المجلس التشريعي الفلسطيني ، ولكن الأصل أن يقرر المجلس التشريعي الفلسطيني استبدال النظام الانتخابي القديم بالنظام الجديد الذي تقترحه مصر وان افترضنا أن الأطراف الفلسطينية قد توافقت عليه في الجولات السابقة ولكن حتى لا نقع في إشكاليات قانونية وكذلك حتى لا نقع في خلاف الاعتراف بالشرعيات ، فالورقة المصرية كما قلت ذكرت الرئاسة ولم تذكر المجلس التشريعي وهذه إشكالية في حد ذاتها .
الورقة المصرية اقترحت منتصف العام القادم موعدا للانتخابات الفلسطينية ولكنها لم تأت على ذكر الحكومة التي ستسير أعمال السلطة الفلسطينية إلى ذلك الحين ، فهل هناك ترتيبات خفية متفق عليها بين الأطراف ؟ إذا كان ما تناقلته وسائل الإعلام صحيحا وكانت البنود المذكورة هي جميع البنود ولا يوجد غيرها فإنني اعتقد أن الورقة المصرية للمصالحة الوطنية لا تحمل أي جديد، بل على العكس تماما فهي تكرس التدخل المصري والعربي في الشأن الداخلي دون أن توفر حلولا للمشاكل الحقيقية العالقة بين كل من فتح وحماس , إضافة إلى الصياغة المبهمة للبنود التي تحتاج إلى وقت طويل لاستيعابها ، وأنا هنا أستغرب من الفصائل الفلسطينية التي وعدت بالرد إيجابيا عليها في وقت قريب.
