الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 04:41 م

مقالات وآراء

حقيقة مايجري في مخيم نهر البارد‏

حجم الخط
 
منذ بداية المواجهة العسكرية بين الجيش اللبناني وحركة فتح الإسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في بيروت, أتضح للجميع أنه قتال بين دولة ومجموعة ارهابية تسعى لزعزعة استقرار البلد, لكن اتضح بعد عدة أيام من هذه المواجهة أن هذا الجيش الذي يتمتع بتأييد من الموالاة والمعارضة في حربه ضد فتح الاسلام , يرمي إلى ايصال العديد من الرسائل السياسية ولأطراف عديدة, إما بين اللبنانيين أنفسهم, أو إلى الفلسطينيين في لبنان وتحديداً للفصائل الفلسطينة والتي على الرغم من تأييدها الجيش في حربه وعدم اعترافها بتنظيم فتح الاسلام كأحد التنظيمات الفلسطينية, وأكثر من ذلك فقد صرحت حركة فتح أنها قادرة على ان تنهي فتح الاسلام بنفسها في مواجهة عسكرية معها.
 
الرسالة التي أرداد الجيش ايصالها, ولنكون أكثر دقة الأطراف التي يتبع لها الجيش أرادت ايصال الرسالة ومفادها إن أي تحرك عسكري مستقبلي للفلسطينيين أو أية مواجهة جديدة في المخيمات الفلسطينية الأخرى وفي مقدمتها مخيم عين الحلوة بين الجيش والتنظيمات الفلسطينية ستجابه بقوة ولو كانت على حساب المدنيين الفلسطينيين في المخيمات, وهذه هي الخطوة الأولى في خطة سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات, ولكنه يشمل أيضا السلاح داخل المخيمات.
 

في بداية المواجهات أيدت نسبة كبيرة من الفلسطينيين الجيش اللبناني في حربه ضد فتح الاسلام, عندما كانت أهداف الجيش القضاء على حركة يصفها بالارهابية, لكن بعد إن اتضحت معالم هذه المواجهة تراجعت نسبة التأييد في صفوف الفلسطينيين, وارتفعت حدة تصريحات الفصائل الفلسطينية والتي طالبت بإيقاف هذه المواجهة, ويرجع هذا التحول في موقف الفلسطينيين والكثيرين من المتابعين لهذا الحدث إلى الأسباب التالية:

 

أولاً: سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيم وانفجار كارثة انسانية داخله, وهذا ماشاهدناه جميعا على مرئية الجزيرة, من عمليات نزوح جماعي تحت أزيز الرصاص ومن جثث مرماة في الطرقات ومن صيحات استغاثة ومطالبة بايقاف الاقتتال. 

 

ثانياً:هذه المواجهة العسكرية ذات طابع سياسي أكثر منها عسكري, فالأهداف السياسية تطفو على السطح, والتي تتمثل كما ذكرت برسائل سياسية, أما الأهداف العسكرية المتمثلة بالقضاء على تنظيم معادي تحولت إلى إشارات تستهدف الوجود الفلسطيني في لبنان.
 
ثالثاً: القدرة العسكرية القتالية للجيش اللبناني تتميز بضعف الخبرات, وبالتالي فان الجيش لن يستطيع تحييد المدنيين في هذه المواجهة, وأقصد أنه لن يتسطيع استهداف أماكن مقاتلي فتح الاسلام بدقة, وبالتالي فأن الجيش يعلم منذ البداية أن الاستخدام المفرط في القوة العسكرية سيؤدي لسقوط عدد كبير من الضحايا, إلا أنه استمر في حربه وبتأييد من حكومة بلاده, ويبدوا أن الجيش يريد أن يستعرض عضلاته في مواجهة داخلية بعد أن اثبت عجزه في مواجهة العدوان الصهيوني على أرضه.
 
رابعاً: هذه الأحداث حاولت أطراف عديدة في الساحة اللبنانية استغلالها ضد الفلسطينيين, وتحديداً في مسألة السلاح الفلسطيني, وبالتالي فإن هذه المواجهة لم تأتي إلا بالضرر بمصالح الفلسطينيين على الصعيد السياسي والعسكري, وهذا ماسيدفع قوى الطغيان في العالم إلى الضغط لإصدار قرار دولي بضرورة نزع السلاح الفلسطيني الشرعي من المخيمات بالتعاون مع الأطراف المعادية للوجود الفلسطيني في لبنان, تحت ذريعة أن هذا السلاح تستخدمه تنظيمات إرهابية على حساب المعركة الحقيقة له مع العدو الصهيوني.
 
خامساً: تبين للفلسطينيين انهم الخاسرون من هذه المواجهات, في حين تستفيد الأطراف الآخرى والتي تغذي هذه الحرب.
 

 هذه المواجهة إن استمرت طردا ً بين ارتفاع حدة القصف وازدياد عدد الضحايا الأبرياء, فإنها تستوجب تصعيد لمواقف الفصائل الفلسطينية في لبنان, وتستوجب دوراً أكثر لمنظمة التحرير في ايجاد حل ناجع وسريع لانقاذ مايمكن من اللاجئين, وإلا فإن الأمور ستعقد وستنفجر الأوضاع في باقي المخيمات وخصوصاً في مخيم عين الحلوة , وستجبر الفصائل على الدخول في مواجهة مع الجيش وربما أكثر من ذلك, وهذا ماينذر بحرب أهلية قادمة على لبنان .