الإثنين 28 سبتمبر 2020 الساعة 05:43 ص

مقالات وآراء

الرئيس وحماس مصير مختلف.! ردا على ناصر اللحام

حجم الخط

حاول السيد ناصر اللحام رئيس تحرير وكالة معا اجراء  مقارنة غير موفقة بين الماضي القريب والحاضر الرهيب متوقعا اننا سنعثر على ظلالنا في مساحة غيرنا زاعما ان الرئيس لم يعد  قضية فتحاوية، ولم تعد حماس مسألة إسلامية .

 

 وهي مقارنة غارقة في الخطأ لكونه لا يجوز مقارنة شخص مهما علا حتى لو كان الرئيس الذي سقط سياسيا وشعبيا ووطنيا يوم ان هندس اتفاقات اوسلو التي تنازلت عن اكثر من ثلاثة ارباع فلسطين للعدو، بحركة مقاومة باتت خيار امة وحاز فكرها ونهجها وبرنامجها على اغلبية شعبية في صناديق الاقتراع.

 

 وعاب اللحام على الناطقين الاعلاميين إنفعالهم وغضبهم الذي اغرقهم في تفاصيل الرد على الرد فوقعوا في شرك التعميم تارة والتخصيص تارة أخرى .. نافيا –اللحام- أن ما يحدث في غزة هو بفعل فئة ضالة لها مصالح ذاتية أو مجموعات مارقة مأجورة .

 

قد نفهم أن يتورط هؤلاء الناطقين بالتعميم وبالاحكام التي تصب بالضرورة في صالح أحزابهم، ولكن يصعب علينا فهم كيف ينساق اللحام ويتورط فيما يعيب عليه الاخرين، فها هو يطلق حكما قاطعا ونفيا باتا بان ما يحدث في غزة ليس بفعل فئة ضالة لها مصالح، ونحن نتسائل بدورنا ان لم يكن الامر كذلك فماذا اذا!!

 

وماذا  يمكن ان نسمي تزامن انطلاق شرارة الأحداث مع الاتفاقات التي تمت بين الرئيس ورئيس الوزراء بشأن إجراء بعض التعديلات في المؤسسات الأمنية، وإعادة صياغتها وفقاً لأسس وطنية تُخضعها لسلطة وزير الداخلية، وهو الأمر الذي ربما  دفع بعض الشخصيات المتضررة للبدء في تطبيق خطتها الأمنية الاستباقية، حيث نزلت بها إلى الشارع دون تنسيق مع الحكومة وفقا لأجندتها الخاصة، وهي غير الخطة التي كان وزير الداخلية المستقيل ينوي الشروع فيها.

 

وبماذا يمكن ان نترجم تزامن تحرّك جيش العدو المتواصل على قاعدة ضرب المقاومة ومؤسساتها، والنيل من فصائلها المسلحة، مع عمليات لاستهداف قياداتها من عصابات أمنية ومجاميع معروفة في تيار مهمش من فتح يتستر بمؤسسة الرئاسة التي تم تسمينها على حساب كل المؤسسات الرسمية الفلسطينية..!

 

 وكيف لنا ان نبرر عودة كل رموز ما كان يعرف بفرقة الموت الى  غزة  من الخارج قبل انطلاق الاحداث بنحو اسبوع واحد فقط، هذه الفرقة  التي نشرت الموت والخراب في غزة على مدار سنين طويلة والتي كانت تتبع لجهاز الامن الوقائي، بعد فرارهم الطويل عقب تسلم حماس للحكم..!!

وكيف لنا تفسير امتناع مستشفى القدس التابع للهلال الاحمر في غزة عن استقبال أي جريح من حماس في الاحداث بل واقدام مسلحي عصابة المصالح على اعدام خمسة جرحى من القوة التنفيذية على ابواب المستشفى في الوقت الذي تقوم اسرائيل بفتح  ابواب مشافيها امام جرحى هذه العصابة المتسترة بأمن الرئاسة والأمن الوقائي الذين أصيبوا في الاحداث حيث فتح العدو معبر بيت حانون المغلق خصيصا لادخالهم..!!

 

كما كيف لنا ان نستوعب قيام العدو الصهيوني بفتح معبر رفح خصيصا لادخال 450 عنصراً من عناصر تنفيذية فتح بعد أن تلقوا تدريبات خاصة في مصر مع بدء انفجار الأحداث في غزة، اليس من أجل المشاركة ومساندة هذه العصابة في الأمن الوقائي وحرس الرئاسة في حربهما المعلنة على حركة 'حماس وكتائب القسام والقوة التنفيذية..!!

في ظل ما سبق اليس من حقنا رؤية ان ما حدث خلال الأيام المنصرمة ما هو إلا تحصيل حاصل، ونتيجة طبيعية للتعاون الأمني بين الكيان الصهيوني وشخصيات بارزة في هذا التيار تمثلت في استئناف وارتفاع وتيرة اجتماعات التنسيق الأمني في الشهور الأخيرة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، برعاية أمريكية، والتي ناقشت ما عُرف بخطة 'اختبارات التنفيذ'، والتي تحدثت عن ضرورة قيام هذه العصابة بتولي وقف صواريخ المقاومة تجاه أهداف للعدو، يتخللها أن يأمر الرئيس بنشر قوات من 'حرس الرئاسة' في المناطق التي تطلق منها، مقابل تسهيلات محدودة على المعابر والحواجز الصهيونية.

 

ألم تدعوا خطة دايتون صراحة إلى تقوية طرف فلسطيني على آخر، وقدمت مبلغاً يزيد عن خمسين مليون دولار لتقوية حرس الرئاسة، والسماح بوصول أسلحة وعتاد عسكري له بموافقة سلطات الاحتلال...!!

 

 ألم يعتبر نائب وزير الحرب الصهيوني إفرايم سنيه، وهو حلقة الاتصال بخطة دايتون، أنّ دعم قوات رئيس السلطة بالأسلحة والذخائر لا يشكل خطراً على أمن الكيان الصهيوني، لأنّ الهدف من تسليح هذه الأجهزة هو تعزيز ما وصفه بـ'التيار المعتدل'..!!

 

وكيف لنا يا سيد لحام تفسير انطلاق الغارات على مواقع ومقار القوة التنفيذية في غزة بعد اقل من ساعة على تصريحات عزام الأحمد و ياسر عبد ربه حيث دعا الأحمد إلى إبادة هذه القوة ومحوها من الوجود، في ما طالب الآخر بما سماه 'عصياناً مدنياً' للقضاء على هذه القوة. .!!

 

اليس من حقنا بعد كل هذا ان نظن ان مصالح هذا التيار تقاطعت مع مصالح الاحتلال في القضاء على حماس، فجميعنا يعرف ان هناك عصابة كانت ممتعضة لصعود 'حماس' في الانتخابات التشريعية وقبلها البلدية، وزادت حسرتها لنجاح اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وان قيادات هذه العصابة الأمنية خشيت من فقدان مناصبها ونفوذها وامتيازاتها بوجود وزارة داخلية قوية وخطة أمنية محكمة، خصوصاً وأنهم باتوا يمثلون رعاة ورموز الفلتان المنظم ليس في عهد حكومة حماس او حكومة الوحدة فقط بل وفي عهد حكومة قريع التي شغل نصر يوسف فيها وزارة الداخلية وقد صرح بذلك امام المجلس التشريعي حيث اتهم هذه القيادات الامنية بالاتصال بل والارتباط بجهات أجنبية وتبادل معلومات استخباراتية معها ..!!

 

في ظل كل هذه الحقائق لا اعتقد ان من حق اللحام ولا غيره – مع كامل التقدير والاحترام-  الادعاء بان القادة الوطنيين والإسلاميين غارقون حتى أعناقهم في الصراع، وان التنظيمات دخلت المعركة وإستثمرت فيها الكثير، وان الأحزاب وجدت نفسها مقطورة الى قطار الزمن الكارثي'، فحركة فتح قد اعلنت وقبل اقل من شهر من هذه الاحداث وعلى لسان امين سر فتح في القطاع وفي مهرجان حاشد حضره آلاف مؤلفة انها لن تسمح باختطاف حركة فتح لصالح العدو الصهيوني ومخططاته، اذا من الظلم ان ننسب ما جرى انه صراع بين حركة فتح التي لزمت جلها ابان الاحداث منازلها ولم يتورط أي شريف فيها في هذه الاحداث التي اقتصرت على المجموعات المسلحة التي تم تجنيدها في الفترة الاخيرة في صفوف حرس الرئاسة والوقائي والذين تم اختيارهم ممن لم يكملوا تعليمهم الابتدائي او الاعدادي وتمت تعبئتهم جيدا ضد كل ما هو ومن هو وطني او شريف في الساحة الفلسطينية.

 

 واستغرب من السيد اللحام الذي لا يعيش في غزة حين يقول جازما وكأنها حقيقة مسلم بها بان 'ربع السكان في قطاع غزة السلاح، اي أن كل من يستطيع حمل السلاح قد حمل السلاح، وبإستثناء الأطفال والنساء والشيوخ' ومنبع الاستغراب انه اعلامي ويفترض ان يكون في بؤرة الحدث بكل جوانبه، فالذين حملوا السلاح في غزة لا يعدون الا بالمئات، وكانت اماكن تواجدهم معروفة ومحددة هي المربعات الامنية التي حصنت بالحواجز والثكنات فيما كانت بقية مدينة غزة وقطاع غزة هادئا.

 

 غير ان اللحام اصاب في قوله 'بفعل تضارب المصالح بين المشروع السياسي لـ م.ت.ف والمشروع السياسي للحركة الإسلامية فقد وصلنا الى هذا الحال'.

 

 فهنا تكمن المشكلة وهنا مربط الفرس، فالمشروع السياسي لحركة فتح التي جيرت م.ت.ف لصالح رؤيتها السياسية لحل القضية الفلسطينية على اساس ان المفاوضات هي الخيار الاستراتيجي لاستعادة الحقوق وتحرير الارض الذي تنازلت فتح باسم المنظمة عن اكثر من ثلاثة ارباعها للعدو الصهيوني، هذا المشروع يتناقض بالكلية مع مشروع حركة حماس ومعها تيار واسع من الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وعدد من فصائل المقاومة والتيار الاكبر المهمش من حركة فتح ذاتها، هذا المشروع القائم على عدم التنازل عن ذرة تراب من الوطن الفلسطيني او حق العودة او أي من الثوابت الاخرى، مع قبولها – كما المشروع السياسي للرئيس- باقامة دولة على اراضي 67 مع عدم الاعتراف باسرائيل.

 

كما انني اتفق مع السيد اللحام بان القضية أمام مفترق طرق يقود الى اتجاهين لا ثالث لهما:

 

 فنحن كشعب وكقوى وكفصائل وكمنظمة، السنا مشروع تحرر وطني؟ بلى

 

 الم يكن يريد الراحل عرفات من خلال نبذ المقاومة واعتبارها ارهابا واقامة سلطة في الضفة وغزة ان تكون خطوة على طريق اقامة الدولة والحلم الفلسطيني؟ بلى

 

جيد، ما هو وضع الفلسطيني الان، هل باتت سلطتنا الفلسطينية خطوة على طريق الدولة؟ بالطبع لا

 

وهل خيار المقاومة في ظل الانقسام الفلسطيني الذي تحرص على ابرازه بل وتعميقه اطراف وقوى  داخلية وخارجية  هو مشروع تحرر قادر على الصمود والاستمرار على طرق التحرير الحقيقي في ظل الفسيفساء العربية والمحاور الدولية.؟ بالطبع لا.

 

اذا نحن كفلسطينيين امام مفترق طرق حقيقي لجهة تحديد المسار بدل هذا التيه الذي لم يحصل فيه المشروع السياسي لفتح والمنظمة على أي خطوة حقيقية باتجاه الدولة، وفي ذات الوقت نرى فيه طعنا للمقاومة في ظهرها والتآمر عليها من اطراف داخلية تقاطعت مصالحهم مع اطراف خارجية.

 

ليس مهما من يخرج ومن يدخل ومن يحكم بقدر اهمية التوقف عن القفز في المجهول باتجاه اللا خيار مما يهدد شعبنا وقضيتنا ومصيرنا .

 

 ليس مهما من ضمانة من للشرعية او للدبلوماسية ففي النهاية القوة هي من يصنع الشرعية، صحيح ان خيال الحقل قادر  على اخافة العصافير الضعيفة لكنه لم يتمكن يوما من منعها على غزو الحقل....