بقلم: يونس أبو جراد
عندما فتحت موقع تلك الوكالة 'نط' إلى ناظري عنوان 'كتب المحرر السياسي' فالتهمت كعادتي ما كتبه المحرر السياسي ولم أنتبه إلى الموضوع المميز الذي يعتلي تلك المقالة المُلْتَهَمَة مع أنه في غاية الأهمية فهو خبر تضمن ما قاله دحلان: (نحن في فتح بسطاء لدرجة الهبل، ولكني أقول لقادة حماس أن يعودوا إلى صوابهم فالحال في غزة لن يدوم لهم هكذا وسنعمل على تغييره سواء بالاتفاق أو من دون اتفاق). ليس هذا هو المهم فمثل هذا الكلام لا يصدر إلا عن مثل ذلك الشخص. المهم من 'وجهة نظري طبعا'، هو ما كتبه 'المحرر السياسي' الذي اتفقنا أنني ألتهم دائما مقالاته المتعددة، وهذا ما جرى في مقالته 'القصف 'الحلال' للبيت الحرام' 'ومحررنا' يضع 'الحلال' بين مزدوجين كما ترون!
السؤال الذي دوخني ولم أجد إجابته في المقالة المذكورة هو: هل أن المحرر السياسي مشفق على اللذين قُتلوا ظلما وعدوانا ويتألم من مشهد الدم المراق لمسلم يعتصم 'بالمسجد'، إن صح ذلك المشهد؛ ولا يتألم لمسلم يُقتل في الضفة الغربية على أيدي نشامى دايتون؟ ألا يتساويان 'الغزاوي والضفاوي' في انتمائهما للإسلام أم أن قتل الأخير حلال لا يحتاج إلى مقالة ننتقد فيها قاتله؟؟
أعطني فرقا واحدا بين 'القتيلين'، إلا إذا كانت عيون القوم لا ترى إلا غزة، ولا تشم الأنوف إلا رائحتها!
بالتأكيد!! أريد أن أثبت ما تفكر فيه الآن يا محررنا السياسي، أنك لم تكتب مقالتك خشية على روح الشريعة الإسلامية السمحاء 'المنتهكة' حمساويا، ولا خوفا على مستقبل حماس 'الغارقة في الغلو والتطرف ورفض الآخر وضيق الصدر' بل 'والله أعلم' حتى لا أدخل إلى دائرة الإفتاء كما دخلتها، تريد شيئا آخر يظل في بطن الشاعر، أقصد في بطن 'المحرر السياسي'!
علينا أن نتفق إذن أن قتل المسلم لا يجوز في كل مكان دون أن نلوي ذراع البراهين والحجج المنطقية وغير المنطقية مثلما فعل قلمك، قتل المسلم لا يجوز سواء كان في مسجد 'ابن تيمية، بيته الشخصي، سجن جنيد، بيت زميله المطارد، بيت الله الحرام وحول الكعبة..كله لا يجوز لعلمنا أن هدم الكعبة حجرا حجرا أهون من قتل امرأ مسلم، أليس كذلك؟؟بمعنى أن الذين يُقتلون في الضفة يستحقون الإشارة ولو بسطر واحد!
إن الغريب أن أضواء وكالتكم الموقرة مسلطة على أخطاء غزة أو خطاياها –حتى ما نزعل حدا- وعلى انجازات الضفة وخاصة فياض الذي تشعرني وكالتكم أنه أكثر نشاطا من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، إذ أن القارئ يتعب وهو يَعُدُ انجازات المذكور على صفحات الوكالة بينما يمر خبر مقتل أو وفاة -كما كتبت الوكالة- فادي حمادنة مرور الكرام.
لقد أشعرني 'المحرر السياسي' أنه يصف مشهد اغتيال سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، وهو يصور مقتل 'الأمير' عبد اللطيف موسى وجنده، ولا أدرى هل أن ثقافة محررنا العالية هي التي تجعل صياغته عالية التصوير وجيدة السبك أم أنه يتعمد التصوير بهذه الطرق المدهشة التي تجلت قبل أيام في مقالته'صُنِعَ في بيت لحم، فتح مرت من هنا' والتي أشعرتني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو متوجه بثوبه المرقع نحو القدس الشريف احتسى فنجان قهوة مع مؤتمري فتح، أو أن صلاح الدين الأيوبي أقام فسطاطه أمام بوابة المكان الذي اجتمع فيه المؤتمرون. على أية حال، لم أقرأ أجمل ولا أدق ولا أعظم ولا أصدق من حقيقة 'ولا أقول نظرية' لابد أن يُستخرج منها منهج لتخريج القادة متجسدة في ثلاث كلمات للحق تعالى في قوله 'ولتُصنع على عيني'.
وهي صناعة تحتاجها فلسطين أكثر من حاجتها للخبز والماء والهواء!
إنها أمُّ المفارقات أن يقول 'محررنا' صُنِعَ في بيت لحم، وأن يكون لسان حال الاحتلال 'صُنِعَتْ على عيني'!!


