إن قضية الأسرى في سجون الاحتلال هي بحق من أخطر قضايا الصراع بيننا وبين المحتل، والتي يجب على كل حركة أو تنظيم مقاوم أن يسعى بشتى السبل لإيجاد حل يستطيع أن ينهي معاناة أحد عشر ألف أسير منهم نساء وأطفال ومرضى ومسنين يختطفهم المحتل في محاولات رخيصة لابتزازهم وإخضاعهم لإرادته.
وأستهجن هنا فعل من يقوم بالتفاوض مع المحتل وتقديم تنازلات حول ثوابت من حقوق شعبنا وقضيتنا، دون أن يجد صراخ الأسرى في أقبية التحقيق أذن لديه، بل والأنكى من ذلك يحاول أن يقلل من جهد أي فصيل يسعى إلى إطلاق سراح الأسرى من خلال اختطاف جنود المحتل المعتدين للقيام بعملية تبادل مع أسرانا، ويقوم بعمليات حساب مشبوهة ليحصى عدد الشهداء بعد اختطاف الجندي، وكأن المحتل لم يوقع بيننا الشهداء إلا بعد أسر الجندي الصهيوني، أو أن الاحتلال بحاجة إلى مبرر للاعتداء على أرواح شعبنا وممتلكاته.
إن قضية الأسرى في سجون المحتل الصهيوني لا يمكن أن يتم تناولها كردات فعل حول بعض الانتهاكات التي تصل إلى وسائل إعلامنا، أو هبات موسمية كيوم الأسير الفلسطيني وغيره، إنما تتطلب من جميع الفعاليات والفصائل وأبناء شعبنا في الداخل والخارج أن يتم تشكيل هيئات ولجان ومنظمات تسعى إلى تفعيل قضية الأسرى وجعلها القضية الحاضرة أمام جميع المنظمات والمؤسسات العالمية، ويتم حملها مع أي مسئول فلسطيني يغادر أو يستقبل أي وفود أو مسئولين أو شخصيات عربية أو أجنبية، في محاولة لجعلها قضية رأي عام عالمي نستطيع من خلاله أن نخفف العذاب عن أسرانا داخل سجونهم، ونسعى بشتى السبل لتبييض السجون حتى آخر أسير يعاني.
