الخميس 01 يناير 2026 الساعة 09:30 م

مقالات وآراء

السيد الرئيس أعانك الله(24)

حجم الخط

بقلم: د. عطالله أبو السبح

نعم لم تكن فعلة حرس الرئيس هي ثالثة الأثافي، فإن ما مرت به الجامعة، إنما هو تنفيذ لأحكام صدرت على حركة الحياة إن استمدت قوة دفعها من الإسلام، وقد يسأل سائل: أليس هذا معتقد (كربلائي) وأقول: لا بالطبع، فكل أنظمة الأرض تقف وبالإجماع معتصمة بالحيلولة بين الإسلام والحكم، وقديماً قالها زعيم ملأ الدنيا جدلاً واختلافاً وإفراطاً وتفريطاً، ورغم ذلك فقد أصبحت مقولته (عقيدة وجهاداً) ألَّا سياسة في الدين ولا دين في السياسة، إذن، فلتذب أنت وصحبك ذوباناً؛ وجداً في الله وعشقاً، وتهجداً، وحوقلة فالأبواب مفتحة لكم إلا باب السياسة فلا تلجوه، موتوا في سبيل الوطن، كونوا استشهاديين فشهداء، لتكن المساجد والمنابر والزوايا والتكايا لكم، ولكن لا تقتربوا من (السياسة) فهذا مجال له رجاله، ولستم من رجاله، أنتم عدميون والسياسة ليست كذلك، دوغماتيون والسياسة ليست كذلك، ستحملون النساء على النقاب والحجاب، وتقيدون الحريات، والسياسة ليست كذلك، تعيشون القرون الخوالي ولا تعيشون عصركم، والسياسة ليست كذلك، ظلاميون أنتم والسياسة تنوير، السياسة انفتاح، وحداثة بلا حدود، ولا موانع، ولا قيود، وأنتم منغلقون، السياسة ما تراه أمريكا، لا ما يراه خطيب (جمعة) أو (عيد)، ما علمكم في الاقتصاد، وفي الفن، وفي الرقص، وما علاقتكم بالسينما (هابطة كانت أم ساقطة)، تتسترون بلا ستار، وتدعون (كاذبين)، فئويون أنتم، والسياسة هي التعدد، وأنتم تنفون الآخر، عينكم على الكرسي والعين الثانية على الكرسي أيضاً، أحكامكم: الدم، والاستبداد، وقطع الأيدي، وجلد الأبشار، وجز الرؤوس والرجم... هذه هي سياستكم!!

أنتم الإرهاب، وأنتم الذين ستقتلون الحلم الفلسطيني، مسئولون أنتم عن عذابات الشعب، وحصاره وجوعه، العالم يتقدم وأنتم تتراجعون، إذن حرام عليكم أن تسوسوا الناس، حتى وإن وثق بكم الناس. هذا ما أجمعت عليه الأنظمة، كما أجمعت على أن السياسة هي: النفاق، والرقص على الحبال، والأضواء، وعلك الكلام، ومعانقة الأفاعي، والتحالف مع كل إبليس، أو ساقط أو سكير، حتى وإن كان موفاز أو شامير أو شارون.

وإن أخذوا مياه عيوننا، فيكفي أنهم يقودوننا على هدى خارطة الطريق، فهي سياسة، وإن طلبوا منا قتل أبنائنا فلدينا الكثير والمرأة – عندنا- ولادة.

حتى وإن جعلوا من الغرقد سيداً على التين والزيتون، فلا بأس، وما شأننا بالتين والزيتون؟ فارتباطنا  باقتصادهم سيوفر لنا ما نحتاج، ولن نقدس الغرقد!!

حتى وإن مارس الشاذون هواياتهم في باحات الأقصى، فالأقصى طاهر، ولن يدنسوه، هكذا تقضي السياسة، لو ضموا القدس لمملكة يهوذا، وأحيوا مملكة أورشليم من الرميم، فلن يضيع حق وراءه مفاوض، هي السياسة، حتى وإن اشترطوا علينا الاعتراف بهم، ثم بوجودهم، ثم بيهودية هذه الدولة (المجاورة) كما سمُّاها ثعلب السياسة (عباس)، فلا بأس، حتى نضطرهم إلى القبول بالتفاوض على حل الدولتين، وإن امتد مئات السنين، فنفس السياسة طويل طويل طويل، أطول من سيجارة صبي الحي الذي تتراقص سيجاره على جانبي فمه، يميناً ويساراً، ولن نسلم لهم برفض التفاوض، هذا ما تقضي السياسة، كما أن قتل الحافظ لكتاب الله، ذي الستة عشر عاماً (عبد الله الإفرنجي) و(هيثم أبو شمالة ابن الثلاثة والعشرين ربيعاً) و(يوسف عقل) وليأخذ  (راجح أبو لحية) رتبة العقيد لقتلهم ... هي السياسة، وفعلاً كان، فقد خرجت تظاهرة (ما) من الجامعة الإسلامية في يوم (ما) لتستقبلها نيران الرشاشات  فيسقط (يوسف وصاحباه)  مضبرجين بالدماء، وكان الهدف قتل الفكرة، وأما ما تبقى منها، فحرام على حاملها أن يقترب من السياسة.

ولبست الجامعة ثوب الحداد، لم يلبث إلاَّ أن نزعه عنها من اكتوى بنار قتل أخيه، فالحق قاتله به انتصاراً للحق، فقامت الدنيا ولمَّا تقعد.

فقاتل الفكرة بطل شريف، ووطني جسور، وقائد فذ، ومناضل شرس، وأما قاتله فجاسوس،...... وبعدها يغيب السمع فلا يسمع، ويغيب العقل فلا يعي، وكل سخائم الدنيا تقذف في وجه الفكرة، وحاملها، ليصلوا إلى ( لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة)، وإن جرت الدماء أنهاراً، أو وصل الدم إلى الركب فلن يصل المتسترون بالدين إلى قتل الحلم، وكم هي طيعة الكلمات، وكم هو لين ذلك اللسان، وكم هو طويل ليل الفجور.

إذن فلتحرق الجامعة، التي تخرج هؤلاء!! وليشنق أنصارهم في أية جامعة أخرى، قبل أن يصلوا إلى الكراسي ثم يشنقون الحلم، وهل يسلّم عاقل عنقه للقاعدة، أو طالبان أو التكفيريين؟ وأين نحن - عندئذ -  من حقوق الإنسان، ومن المساعدات، ومن العلف، ومن الشرعية الدولية أين نحن من الواقعية؟ ومن...

أراني أتوقف، لأستأنف الحديث في الغد إن عشت (أنا) لغد بمشيئة الله.