بقلم: د. عصام شاور
إذن الأرقام لم تعد تهمنا كثيرا ، فما هي سوى لزوم الخطاب والتوثيق والأرشفة ، فأسرانا بلغ عددهم 11000 أسير وفي رواية أخرى 12000، والروايات متضاربة لأن ( إسرائيل) لا تتوقف عن جرائمها ومنها الاعتقالات الجماعية ، ومع ذلك فلم تتأثر التهدئة ولم تتأثر المفاوضات الإسرائيلية _الفلسطينية ( توقفها الحالي لا علاقة له بالأسرى ) ، فعدد الأسرى مهما ارتفع ومهما انخفض فلن يؤثر فينا وليس لهم منا سوى قول : أسرانا البواسل ، والأكرم منا جميعا ، وأحيانا تتكئ الأطراف المتصارعة عليهم خدمة للمناكفات الداخلية كما حدث مع وثيقة الأسرى .
وما ينطبق على الأسرى وأعدادهم ينطبق على شهداء الحصار المصري _الإسرائيلي ، فعددهم لا يؤثر على العلاقة مع مصر الشقيقة ، فأمنها ومشاعرها محفوظة ، فلماذا تتأثر علاقتنا نحن الفلسطينيين ب'أشقائنا' في النظام المصري الغاشم باستشهاد بضعة مئات أو آلاف من مرضانا وضعفائنا كبارا وصغارا ؟ لماذا تتأثر ونحن أقرب إلى الموتى من الأحياء في الرد على دمنا المسفوح على مذبح رفح ؟ ، لندفن ضحايانا بصمت حتى لا نزعج الجيران, فالأمر لا يستحق طالما ستخرج صحف الغد بالرقم الجديد ، وكفى الله العباد شر العناد .
لسنا أمواتا بل أحياء ، ولكن المشهد المأساوي الذي عرضته هو نتيجة المؤامرة الكبرى على شعبنا الفلسطيني الصامد إلى درجة نضطر عندها أن نعض على الجرح ونكتم أنفاسنا ونصطنع البسمة في وجه جلادينا من أبناء جلدتنا ، ونضطر عندها كذلك أن نهادن عدونا حتى نستعيد قوانا ونستعد لإكمال المسير في رحلة المقاومة والتحرير ، فشعبنا قام بما يتوجب عليه رغم بعض التقصير ولكن الموتى بحق هم قادة الدول العربية الذين لا يحركون ساكنا, بل لا يتحركون إزاء التغول الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ولا يتأثرون بتصاعد أعداد الأسرى والمستوطنات والشهداء ، فما كل هذا الهوان والاستكانة إلا بسبب الموت الذي أودى بالشهامة والكرامة والنخوة .
