قبل سنوات تناقل الناس كلاماً عن مسئول في الإدارة المالية العسكرية في غزة، يقول تعقيباً على الضائقة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية: لا بأس، نبيع الضفة الغربية ونصرف على السلطة في غزة. ولكن غزة خرجت من نفوذ السلطة الفلسطينية، التي لم يبق لها إلا مدن الضفة الغربية ما عدا 'أورشليم' القدس التي تحتفظ فيها (إسرائيل) بالكامل عاصمة أبدية لها. وعليه فإن المخرج الوحيد للسلطة الفلسطينية لحل أزمتها المالية، هو أن نبيع 'أورشليم' القدس لنصرف على السلطة في رام الله، وحتى لا يظن البعض أن هذا الكلام من باب السخرية لشدة مأساته، إليكم التالي: لقد نشر مركز الأبحاث الأورشليمي الإسرائيلي تقريراً يفيد أن: 'السلطة الفلسطينية على وشك إشهار إفلاسها وانهيارها اقتصاديًا بشكل تام. وهي في أزمة مالية خطيرة'. وقد أكد وزير التخطيط السابق السيد سمير عبد الله، أن السلطة استدانت نحو 600 مليون دولار من البنوك المحلية وهو رقم كبير، ويشكل 20% من ميزانية السلطة السنوية، وقد ترافق هذا التقرير المالي مع تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت، يقول: إن السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) قد توصلتا تقريباً إلى اتفاق شامل ومفصل حول كافة الترتيبات المتعلقة بالتنقل بين (إسرائيل) والدولة الفلسطينية، وقالت الصحيفة: إن ياسر عبد ربه، المقرب من رئيس السلطة الفلسطينية، كان المحرك الرئيسي من الجانب الفلسطيني في بلورة نقاط الخطة. وبحسب الخريطة فإن قوات دولية ستنتشر في حدود الدولة الفلسطينية، كما سيكون لـ(إسرائيل) محطات للإنذار المبكر، وقد وافقت السلطة على إبقاء قوات إسرائيلية مكونة من 800 جندي، و60 مدرعة، و50 منصة لإطلاق الصواريخ، وذلك للتعامل مع سيناريوهات مفاجئة، مثل انقلاب في الأردن، أو حتى انقلاب فلسطيني داخلي، كما وافقت السلطة على السماح لسلاح الجو الإسرائيلي بمواصلة التدريب فوق أجواء الدولة الفلسطينية.
سأتشكك في صحة التقارير الصحفية الإسرائيلية، وأطعن في أهدافها، ولكن هل سلوك القيادة السياسية الفلسطينية بعيداً عن هذا التفكير، ولاسيما أن كل اللقاءات التي تمت، والمفاوضات المطولة التي جرت مع 'أهود أولمرت' توحي بذلك، وتناولت كل هذه التفاصيل؟ وبحكم التجربة الفلسطينية التي فاجأت الجميع باتفاقية أوسلو، هل يستغرب أحد أن نستيقظ يوماً على أخبار اتفاق تم توقيعه يتجاهل 'أورشليم' القدس، ويبادل الأراضي التي تقام عليها المستوطنات بأراضي في صحراء النقب، ويقبل ببقاء الجدار، والطرق الالتفافية، ويقبل بدولة المسخرة المربوطة بذيل (إسرائيل)، ويؤجر لها منطقة الأغوار مقابل تدفق الأموال إلى ميزانية السلطة إلى حين انطفاء النار الوطنية، وذر رمادها في عيون القابضين؟!
على ذمة صحيفة 'جيروزلم بوست' فقد جرت قبل أيام مباراة كرة القدم بين فريق مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين، وبين فريق الفيصلي الأردني، على ملاعب مدينة الزرقاء، ومع المنافسة بدأ مناصرو فريق الزرقاء بترديد شعارات مناهضة للفلسطينيين، منها:( يا جواسيس، ويا عملاء إسرائيل) ورددوا شعارات ضد منظمة التحرير.
فلماذا تجرأ الأردني، العربي، المسلم السني علينا ليتهمنا بأننا جواسيس لـ(إسرائيل)؟ وماذا تقول الشعوب العربية، هل نحن حقاً جواسيس لـ(إسرائيل) كما يتهموننا؟ أم أننا طلاب حقٍ مغتصبٍ، وفدائيون نسير على طريق تحرير فلسطين؟


