الخميس 01 يناير 2026 الساعة 09:50 م

مقالات وآراء

السيد الرئيس–أعانك الله(7)

حجم الخط
 
بقلم: د. عطالله أبو السبح

  

توقفت معك عند مراسيم عباس التي تنافت مع القانون والدستور، ومع ما يمليه الخلق الرفيع ، ولتأذن لي – يا صاحبي-أن أرجع بك خطوة أو خطوتين ، أيام أن سرى الخدر إلى يدك لطول ما مددتها لكل لون وكل فصيل ، حتى الميكروفصائل ، فضلا عن (الميني ) منها والفصائل ، تطلب إليهم بقلب مفتوح ، وعقل متفتح ، ومنشرح الفؤاد، طامحاً أن تقود شعبك بهم ومعهم ، ليس وحدك، تحقيقاً لما حلم به حتى الشهداء وأكاد أقول حتى الأجنة، ذلك الحلم الوردي الذي يصلب جدارنا, يحصن حقنا ، ويجعل من عزائمنا عزائم بحق ، وينفخ الروح في تطلعاتنا وآمالنا .....  (الوحدة الوطنية) ..... فَلَكَم مزقتنا الفرقة .... مزقتنا عمان حتى فتك بنا نظامها، ومزقتنا في بيروت حتى تجرأ البغاث علينا ، فغرس سكينه بشير الجميل في قلبنا ، ودق أعناقنا إيلي حبيقة على صخرة الصهاينة ، وكم أبكانا التمزق علينا في تل الزعتر وجسر الباشا ، والكرنتينا ، والفردان ، كم انشقاق وانشقاق على الانشقاق – كانت الانشقاقات أسرع من انشطارات الأميبا، فضلاً عن سياسات توالد المحاور والاستقطابات والتزلف والتملق والسير نحو القدس بأقدام أميبية كاذبة، زهير محسن ، أبو الزعيم ، خالد الفاهوم ، خالد العملة ، فتح أمست أكثر من فتح ، والجبهة جبهات، والكل يطعن في الكل، ويشكك في الكل .... حاربت البندقية الفلسطينية البندقية الفلسطينية، وكم تأبّط الآباء شراً للآباء ....يلعن الرمز هذا الزعيم اليوم ثم يحط في رحاله في اليوم التالي ، حتى سقطت في مستنقع الأهواء الكثير الكثير من القيم ، وأضحت الخيانة (وجهة نظر) وبعض البنادق صارت للإيجار، حملتُها مرتزقة ، تاريخ مشوش ، فتكت في ملامحه البثور والندوب والحفر ، يردد أنصار ذا (فليسقط أحمد جبريل رمز التبعية ) ويحرد الحكيم ، ويمالئ حواتمة ثم ما يلبث ذا وذا إلا ويلهبا أكفهما بالتصفيق لإعلان الدولة قبل واحد وعشرين عاما بقليل ، ويخرج علينا ممدوح نوفل بدراسة تنعتها وينعت صاحبها بالزيف والتزوير والارتجالية والاستقطاب وشراء الذمم، لنجد زعيمه يقبّل الأرض من تحت أقدام الختيار في نفاق سمج وتزلف ممجوج ، وكل الأوصاف والنعوت تهون ولا يهون ما شبه مصطفى طلاس الختيار براقصة (الستربيتيز) مما أثار حنق حانات المنتدى، وأخذت ترد الكأس كأسين .... (وتردح) ردح الغواني، والشعار هو (الوطن ) و(الثورة) و(الثوار) و(الشهداء) واستقلالية القرار .

 

جئت يا صاحبي ومددت لكل أولئك يداً .... سرى ليدك الخدر لطول ما مددتها ولم تجد منهم يدا.... امتنعوا جميعاً مستصحبين رضا (سيدة القصر ) من عدمه ...... الذي لم يتأخر طويلا ، فقد أعلنت (تسيفي) وعشيقتها ...نصفها الثاني (كوندا) ألا اعتراف بحكومة تشكلها ، ولو كان واحد فيها فحسب من صفك ، فأنت إرهابي ولن يؤمن لك حتى تنبذ الإرهاب ، وأنت إقصائي ولن تقترب منك حتى ترتمي في أحضان أوسلو ، وأنت عدمي حتى تعترف بوجود (إسرائيل) من العدم ، وأنت غدار حتى تأمن لك (إسرائيل)، وأنت غير شرعي حتى يعقد لك شارون - على التنازل - القرآن...

 

كم حاورتهم وجادلتهم ، وكم بينت لهم صدق المقصد ، وسلامة الصدر ، لم يصدقوك إذ لم يأتهم الأمر ، ولم يستمعوا إليك فقد وضعوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً ،الأمر الذي دفعك لأن تحكم وحدك ، فعباس ينتظرك على رأس الزمن الذي ضربه لك لتفشل في تشكيل (حكومة) ليعلن أنك قد فقدت أحقيتك وليشكلها عزام الذي ينعته صحبه بالأحمق... إنها لعبة الفتنة والشرذمة ودق الأسافين ... وما كان عليك إلا أن تركب الأسنة فـ (إن لم تكن الأسنة مركباً      فما حيلة المضطر إلا ركوبها ) أو تموت ، هي لعبة الحرباء يا صاحبي التي تتقن فن التلون والتسلق والتماهي والالتهام ....هي لعبة السوس - يا صاحبي- التي تتقن فن إفراغ الجذور لتصبح (بوصا) ولو كانت من البلوط، وتتقن فن التنكر والتقمص والتوجع بلا وجع ..... يلبسون لكل مجلس لبوسا ، ولحسن طالعك تأبَّـوا عليك ، فلم يشاركوك شرف التحدي ، ولا الثبات على الثبات ..... فجئت لتؤدي (القسم ) وحدك ، أمام عباس الذي استعصى عليه أن يستميلك فتنصاع لكلمات كتاب التكليف، ومن لحظتها كان الإعلان عن الفراق فأنت أنت ، وهو هو، وشتان بين مشرق ومغرب، ورأيت الوجوه التي صافحتها وتوقفت عيناي عند دعي الشارع السياسي ياسر عبد ربه (أجلك الله ) وأقسمت وأقسم صحبك معك ، وأسلموك القياد بيد صافحتك واليد الأخرى تطعنك بخنجر مسموم ....ليتدفق السوس إلى كيانك ، إلى صلاحياتك ، إلى قراراتك ، إلى ترقياتك ، إلى قوائم كرسيك ...... تنخر فيها بلا فتور ، وتأكل منسأتك

 

إنها مراسيم الرئيس ، وزراؤك بلا وزارات ، ومدراؤك بلا إدارات.....فوزير الإعلام لا أمر له ولا نهي على الميكروفونات ولا على الكاميرات ولا على الصحف، بل لا يملك أن يحاسب موظفاً تأخر أو قصر أو خان أو غاب ، وليس حال بقية الوزراء بأحسن حالاً من وزير الإعلام ..... فأمر مدير مستوصف نافذ، وأما أمر وزيره فليس بنافذ ، ولا يفتح مغارة الأربعين حرامي (بوابها) إلا إذا أمره عباس (افتح يا سمسم) وهيهات لعباس ، لأنها ستسمح لعلي بابا بصرف الراتب لذراري الشعب الفلسطيني الذي جاء بك .... إذن فليجوعوا ولتهترئ ملابسهم ، ولتزحف العنوسة نحو صفوف بناتهم وأبنائهم ..... وأما وزير الداخلية (رحمه الله ) فقد تمرد عليه الاسكافيون والعربجية وتمرد عليه (الذر) كما تمرد عليه(عبد العزيز شاهين) (فالفوضى الخلاقة ) هي الأساس و القاعدة ، وأما الاستثناء فهو طاعة جندي (ما) لأمر (ما ) في زمن (ما)، وحال(ما) ولكن من وراء ظهر الرجل الذي جعله مرسوم عباس هو الآمر الناهي المطاع المتبع ، من وراء ظهر رشيد أبو شباك ... لم يسمع لسعيد صيام أحد إلا حياء ووجلاً بعد أن يتحايل للموقف بألف حيلة .....وطاحون الإعلام يسحق القناعات والعقول .....تردد في سمع دنيا الفلسطيني عبارة واحدة وعليها كل يوم ألف دليل ....(فاشل....)

 

وإلى هنا أتوقف فالأمر يحتاج إلى كلام لأعود للحديث يوم غد إن عشت (أنا ) لغد بمشيئة الله،،،،