سؤال يتكرر سنوياً من طلبة التوجيهي ، ما الذي تنصحني بدراسته ؟، يمكنني الإجابة على هذا السؤال بقدر المعطيات المتوفرة لدي ، وهي بلا شك متواضعة جداً بحكم عدم اطلاعي على مصادر توفر الإجابة الشافية ، وفي الحقيقة فإن الإجابة يجب أن توفرها الحكومة ووزارة التخطيط ، التي من المفترض أن تكون قد أعدت الخطط الإستراتيجية للتنمية واستغلال الموارد البشرية بالشكل الصحيح ، ربما أكون قد كتبت العام الماضي في هذا الموضوع، ولكن الأمر بحاجة إلى أكثر من مقال ومع ذلك فإنني سأضيف إلى ما كتبت بعض الأرقام حتى يكون الجمهور على اطلاع، وحتى نذكر المسئولين بحجم المشكلة التي نواجهها .
نشرت وحدة التخطيط الصحي التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية في رام الله خطة استراتيجية وطنية للتنمية متوسطة الأمد ( سنتان ) ، وقد أظهرت الدراسات التي احتوتها الخطة على بعض سلبيات الوضع الصحي في فلسطين، والتي يمكن معالجتها وفي علاجها تكمن الحلول لبعض المشاكل التي تعيق التنمية في فلسطين في المجال الصحي على الأقل، ولو تم اتباع أسلوب التخطيط وعلاج السلبيات في باقي المجالات، فإنه وبدون شك سوف يتغير واقعنا بصورة جذرية نحو الأفضل .
الدراسة ذكرت بأن عدد الصيادلة في فلسطين 3842 صيدلانياً ( 2242 في الضفة ، 1600 في غزة ) ، ولكن الحاجة الحقيقية كما بينت الدراسة هي 1173 فقط ( 714 ضفة ، 459 غزة ) ، أي أن هناك فائضاً كبيراً في عدد الصيادلة ، وكذلك فالفائض في عدد أطباء الأسنان هو 1324 ، أما في مهنة ' فني المختبرات ' فلدينا أكثر من 3000، علماً بأننا لسنا بحاجة إلى أكثر من 1000 فني مختبرات، في حين أن هناك نقص في مهنة التمريض تقدر بـ 300 ممرض وفي ' القبالة' يبلغ النقص 3000 قابلة وكذلك فإن نقصاً واضحاً في مهنة ' فني الأشعة ' ، حيث يوجد فقط 438 في حين أن الحاجة الحقيقية في الوقت الحالي هي 600 فني أشعة.
الأرقام تعكس الواقع الحالي، وربما تتفاقم المشكلة مع الخريجين الجدد سواء في الجامعات المحلية أو الأجنبية، وكذلك مع الحاجات المتزايدة نظراً للارتفاع في عدد السكان ، هذه المسائل لا يمكن الإحاطة بها بشكل فردي، ويجب أن تأخذ الحكومة على عاتقها ولو بشكل عاجل توجيه الطلاب بما يخدم حاجة الوطن ومستقبل الطلبة، الذين قد يضيعون سنوات عديدة من عمرهم ليصبحوا جنوداً في جيش البطالة .


