بقلم: د. عطالله أبو السبح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... أعانكم الله
أرجو التكرم بالعلم أني أخاطب فيك (حماس)
لقد أثبتت الأيام أنك سرت وما زلت تسير في حقل من الألغام, كل لغم فيه يوشك على الانفجار إذا سمع نبض شعيرات دمك, أو اقتربت منه نسمة مرت ذات لحظة بك, زُرعت بخبث ومكر ودهاء, في زوايا شتى وفي طرق شتى, بل وفي أزقة شتى, منذ الهمسة الأولى التي عقدت العزم على المشاركة في حياة شعبك خارج المصلى أو مقعد الدرس والنادي, أخذت ألواناً شتى وأشكالاً شتى وأحجاماً شتى, ألغام لها فحيح ولها ضجيج وعجيج , فتارة بألوان وألسنة دونها ألسنة الضفادع وإن اتخذت أسماء حبيبة إلى قلوبنا (كالحرية) و(الشعب) سممت وجداننا ومشاعرنا, واهتزت لها طبول آذاننا، فأفقدتنا التوازن وحالت دون وصول الأحلام إلى مناماتنا وإن سمحت للكوابيس, ومع الأيام لم يعد هناك ضفدع تنق ولا أفعى يصدر عنها الفحيح, كنت أسمع (شبيبة) في أعمار الصغار يتنفسون حقداً ويلهجون سباً وشتماً, فأحار, وأقول كيف ولماذا, وممن؟ هل فهموا الماضي والمضارع حتى يذعنوا لأمر؟ واليوم لم يبق من كل ذلك حتى الصدى, كانت الأقلام أيضاً لها فحيح , أتذكر ذلك الذي يباري المقذعين من الهجائين, رغم أنه السباق فخراً ومديحاً وصخباً, لا يضع عصاه عن كاهله, ويهشُّ بها على مشروعك ويبسط لسانه كطريق من ناتئات الصخور, ويلجئ الخصوم إليها لو تخيل أن وسوسة ما تجول في صدورهم لصد فراشة, وإذا بلسانه يمتد ويمتد ويمتد حتى أمسى ألسنة من لهب شب في كومة من السوء, وإذا بالشيب الذي اشتعل في شاربه وشعره يصبغه سناج الوقود الذي شبّ في كومة السوء، ثم تلتهم ألسنته لحيته ويمس جلبابه المتسخ (بذلة) وعقاله (كرافت) زاهي الألوان وأما كوفيته فقد صارت من الماضي الذي ينعاه في أحسن الأحوال ولا ينسى أن يتبرأ منه ويعض على حذائه ندماً أن كان ذات يوم معك هناك في المنفى, واليوم ها هو ينخمد, بعد أن أدرك أن من كان ذات يوم معك هنا في المنفي , واليوم ها هو ينخمد , بعد أن أدرك أن من كان يهز له الذيل لم يعد, ولم يستوعب معنى صبرك أو حلمك عليه, وليت الأمر كان محصوراً في ذي الشارب المصبوغ بسناج كومة السوء, ولكن كان مستنفعاً من الغربان والبوم والرخويات التي ما فتئت تملأ محيطك ومحيطيك بالطنين وبالنعيب وبالنقيق وبالصرير, فأين هم...؟
كانوا شيئاً ولم يعودوا أي شيء...!!! فكيف...؟ ولماذا...؟
أتذكر ذلك اليوم الذي وقفت فيه (سجاح) وهي تخمش خديها على أن هزأت (بمسيلمة) ـ أتذكر وهي ( النائب) أو ( النائبة) بباب ( المجلس) وفي إصرار خسيس لمنعك من دخوله، بدعوى وبغير دعوى، ومن خلفها الأذناب والأزلام و( الهتيفة)، وقد غاب الوعي الذي لم يعرفهم يوماً ولا إلى ناديهم عرف الطريق...، وتتقدم أنت وأنت تبتسم ( كيف؟ ولماذا؟ ...؟) وعندما زحزحت ( بالبناء للمجهول) فجرت بالنتن والوعيد بعد إرعاد دونه قصف الرياح في أجواف الكهوف، فتتقدم أنت ولم تبالِ فأنت الذي أسَلَم إليك الناس مقاليد الأمور، ووضعوا بين يديك البيادق والبيارق... وأمَّروك عليهم، كما أمروك بالسير بهم إلى ( الإصلاح) بعد أن عم الفساد واستفحل وصار له أفواه ثواقب تتقن فنون الامتصاص ( وهذا له توصيف وتفصيل وتفصيل تتضمنها أشرطة وأوراق وصحائف الكترونية وكاميرات لم تعرفها دهاقنة الحواة ولا دجاجلة يهود).
وحبذا أن يأتي يوم يكشف فيه بعض المستور قطعاً لإرجاف وذَّباً عن الشرف... كما أمروك (بالتغيير) بعد أن ران على هذا الشعب المنكوب (!!) ما صنعت به أيدي الكهنة من خرافات وشعبذة... أمروك (بالتغيير) فتعاملت بحكمة فهمها البعض بأنها أقرب إلى العجز منها إلى فعل الحكماء، وأقرب إلى البلادة منها إلى فعل الأذكياء النبهاء وأقرب إلى التخلف والنكوص منها إلى الإقدام وأقرب إلى الارتجالية منها إلى التخطيط بوعي وعن وعي، حتى جاء اليوم الذي أغلقت أبواب الكهانة ومزاراتها وأطفأت مجامرهم وفضحت شعبذاتهم فكيف؟... ولماذا؟...
أتذكر يوم...
اسمح لي أن أتوقف هنا لأستأنف الحديث في الغد إن عشت (أنا) لغد بمشيئة الله...


