الأربعاء 14 يناير 2026 الساعة 09:53 م

مقالات وآراء

الحوار الفلسطيني حوار هادئ على صفيح ساخن

حجم الخط

 

بقلم:عادل زعرب

 

العقل يقول دائما نعم للحوار والمصالحة ، ولكن هل يكون حوارنا الفلسطيني الفلسطيني هادئا ؟ ويتماشى مع المصلحة الفلسطينية العليا ؟ أم حوار الطرشان في صيف ملتهب يمشي على صفيح ساخن؟ 

 

 من المحتمل أن تكون لحظات المصالحة الأخيرة التي ننتظرها بفارغ الصبر  ، وتوقيع الاتفاق النهائي للمصالحة  في القاهرة  لحظة حاسمة في تاريخنا المعاصر، وحدا فاصلا يمكن أن يقود إما إلى بداية مصالحة وطنية حقيقية لا تقصي أحدا، بين الطرفين وبين الفئات السياسية الأخرى ، وإنهاء الانقسامات والتوترات الداخلية الحالية ، وهذا ما يدعو له كافة الأحرار من أبناء شعبنا ، والذين يؤكدون على التمسك بخيار الحوار وإنهاء كافة المعيقات لإيجاد أجواء حقيقية من الحوار لإرساء دعائم الثقة المفقودة والبدء بمصالحة تاريخية على أساسات مشتركة في تخفيف معاناة شعبنا ، لا اللجوء إلى حسن نوايا فقط لان حسن النوايا لوحدها لا تكفى ، ونحتاج إلى أفعال لا أقوال.

 

ان استمرار الاعتقالات عمق الإحساس بتفاقم الأزمة من جديد، وتوتر الحياة السياسية من حين إلى آخر ، ولا يجوز الاستمرار في الاعتقالات ونحن  على مشارف الاستحقاق الحواري  الذي ينتظره الجميع، داخليا وخارجيا.

 

ونريد هنا ان نذكر الطرفين ان ما وقع بين أبناء شعبنا من انقسام لم يكن بحجم سوء الأزمة السياسية التي واجهت مثلا لبنان  في الحرب الأهلية 1975/1990 ـوعليه يجب إنهاء حالة الانقسام وفتح صفحة جديدة حيث ان الأزمة اللبنانية  انتهت بسلام وجلس الفرقاء على الطاولة واستمرت الحياة .

 

وعلينا ان ندرك حكومة ومعارضة ان عدم الوصول إلى إطار 'حل سياسي' بين الطرفين المتصارعين حول معظم القضايا الأساسية التي تهدد الأمن والسلم الداخليين في غزة والضفة الغربية ، سيؤدي إلى كارثة حقيقية واستمرار مقاطعة طويلة المدى على غزة ، وهذا لا يخدم مصالح الوطن ويسبب شللا 'واقعيا' للحكومتين الفلسطينيتين مما يضعف عملية اتخاذ القرارات العادية أو المصيرية بعمق في الخروج من المأزق ، في حين ان الاحتلال يكرس الانقسام وهو صاحب المصلحة في تهديد وحدتنا والسير في إطار المصالحة ليكون لنا وطن واحد حر .

 

أيها السادة نريد ان نحقق إنهاءا لحصار شعبنا ووضع الأولويات لإنهاء معاناته الدائمة ، وعليه نطالب باستحقاقات واقعية ولا نريد ان يستمر العيش  في بلد يكون وضعه سياسيا خانقا في ظل التجاذبات السياسية بين قوانا الفلسطينية المختلفة .

 

إذن .. نعم نريد لمشروع المصالحة الوطنية ان ينجح ، وان تقوم المرحلة القادمة على أساس التمسك  بحكومة الوحدة الوطنية ، لذا تعد جلسات الحوار في هذه الفترة بالذات ، محطة سياسية بالغة الحساسية·نريد حل كافة المعيقات والعقد وتوفير أجواء ايجابية وحل كافة المعيقات على أساس نجاح الحوار ولا بديل عن الحوار.