الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 08:09 م

مقالات وآراء

الجلاد ومفتاح الفرج

حجم الخط
 
بقلم: د. عصام شاور

يقول أحد المنظرين إن 'مصر مفتاح الفرج' ويقول أحد الناظرين إن ' الصبر مفتاح القبر ' ولكن أرواح شهداء الحصار العربي _ الإسرائيلي تقول إن مصر هي مفتاح القبر ، وأنا لا أصدق سوى الأرواح التي فارقت مساكنها الضعيفة لظلم ذوي القربى وحصارهم اللعين لأهالي غزة ، أما ما يقوله المنظرون فهو كلام لا وزن له ولا قيمة ، فأي فرج مع مئات الشهداء وآلاف العالقين ومليون ونصف المليون معذب بسبب الإغلاق الدائم لمعبر رفح ومطاردة الفلسطينيين في الأنفاق .

من ير في مصر مفتاحاً للفرج لا يريد من المتحاورين في القاهرة أن يجرحوا المشاعر المصرية الرسمية، وابتداء نقول إنه ما من محاور فلسطيني حاول جرح المشاعر المصرية رغم ما تفعله بنا الحكومة المصرية ورغم ما تفعله بالمحاورين أنفسهم ويكفي أنها لا تستقبلهم إلا في مباني جهاز المخابرات وكأنهم في جولات استجواب أو تحقيق ، أوليس في  ذلك تجريح وتشريح للمشاعر الفلسطينية ؟؟ .

ليت التطمينات التي أبداها البعض مؤخرا لها ما يصدقها على أرض الواقع ، فهم يرون أن هناك جدية وإصراراً على إنجاح الحوار الفلسطيني الداخلي وان مصر تلقي بثقلها لتحقيق ذلك الهدف ، أعتقد أن هذه النغمة ليست جديدة بل إننا نسمعها منذ الانقسام الفلسطيني الذي مضى عليه عامان كاملان ، ولا ندري ما هي مؤشرات الحزم التي يرونها ولا نراها ، الشعب ينتظر أفعالاً لا أقوالاً ، يريدون فتح معبر رفح لا وعودا بفتحه ، ومن باب ' قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ' نتمنى على المتفائلين أن يفسروا لنا سبب تفاؤلهم وإلا فليكفوا عن تخدير الناس ، فقد اتخم الشعب بالوعود الكاذبة والشعارات الفارغة ولم يعد يؤمن بالدول الشقيقة والصديقة لأنها هي من أورثته ' الشقيقة 'و الصداع النصفي .

وبعيدا عن مشاعر من لا مشاعر لهم فإنني أتقدم بأحر التعازي  من ذوي شهداء الحصار العربي _الإسرائيلي  عامة وذوي الشهيدة الرضيعة آلاء أكرم لبد من مشروع بيت لاهيا خاصة ، وقد آلم الجميع القصة المأساوية لشهيدتنا التي أصيبت باللوكيميا وتوفيت في مصر لأنه آلمت يسمح لوالدها وإخوانها للذهاب إلى مصر لنقل النخاع إلى طفلتهم لإتمام العملية، فمثل هؤلاء الضحايا  من يجب أن نراعي مشاعرهم  وليس مشاعر من يحاصرهم ويقتلهم .