السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 10:19 م

مقالات وآراء

أمريكا والتسامح الإسلامي

حجم الخط
 د. عصام شاور 
 
لا يمكن مقارنة الجرائم الصهيونية التي اقترفتها (إسرائيل) منذ احتلال فلسطين، وتشريد أهلها إلى اليوم بإطلاق قذيفة يدوية الصنع على معسكر، أو إخافة مسنة إسرائيلية في حافلة ، لا يمكن أن يقنعنا الرئيس الأمريكي باراك أوباما بهذا المنطق، فخطاب أوباما لم يتابعه السذج أو البسطاء ليتلاعب بالألفاظ والتعابير، وقلب الحقائق، ومن ثم ينتظر أن نصدقه فيما يقول ، وهذه المحاولة الفاشلة تؤكد على أن الكلام المثالي أو المعسول -كما وصفه بعض الزملاء- ما هو إلا محاولة لتجميل وجه أمريكا القبيح.

عندما أراد أن يتحدث أوباما عن الشأن الفلسطيني في خطابه في القاهرة  سرد لنا أكاذيب اليهود ومعاناتهم التاريخية المزعومة، ومحرقة الملايين الستة التي لا يصدقها عاقل ، لماذا عاد أوباما إلى التاريخ في الوقت الذي طالبنا فيه بنسيان ما فعلته بنا أمريكا ؟؟ ، لماذا يريد شطب التاريخ الحقيقي والإبقاء على المزوَّر منه ؟؟ ، لقد أشار أوباما إلى أنه يتفهم ضرورة إن يكون للفلسطينيين دولة كما يتفهم  أن يعترف الجميع بحق (إسرائيل) في البقاء ، نحن مع حق اليهود في الوجود ولكن في ألمانيا النازية، وفي أمريكا منبع الشر وفي باقي دول أوروبا التي تسببت -كما يدعي أوباما- بعذاباتهم التاريخية، وليس في فلسطين وعلى حساب شعب عريق له تاريخه ، نحن لا نتفهم حق (إسرائيل) في تشريدنا ، ولا نتفهم أن يدفع الفلسطينيون ثمن أخطاء أوروبا ، فالكرم الأوروبي والأمريكي وحتى العربي لن يكون على حساب الشعب الفلسطيني، وأرضه، وتاريخه.

لقد صفقوا لباراك أوباما حينما نطق بكلمة ' السلام ' ولكن أحداً لم يسأل نفسه لماذا لم يصل سلامه إلى غزة المحاصرة ، لقد ذكر الآية التي تحض على التعارف ما بين القبائل والشعوب، ولكنه لم يذكر الأفعال الشيطانية التي تنتهجها أمريكا وربيبتها (إسرائيل) في قتل الشعوب وتشريدهم ، نحن لم ننخدع لكلام أوباما لأننا اعتدنا على أصحاب الخطابات الخادعة، والمكر الغربي.

لقد صدق الرئيس أوباما عندما قال إن الإسلام دين تسامح، ولكن التسامح لا يعني الاستسلام للإرهابيين  أمثال قادة أمريكا والكيان الغاصب، فأولئك يحثنا دين التسامح على الإعداد لهم المستطاع من القوة لإرهابهم، والتصدي لإرهابهم ، كما يحثنا على طرد الغزاة من أرضنا سواء في العراق أو أفغانستان أو فلسطين ، على أوباما أن يعيد قراءة القرآن الذي استشهد بآياته ليعلم ويتعلم من هم اليهود، وكيف تنظر إليهم جموع المسلمين.