بقلم : عماد الحاج
في إحدى حلقات خواطر 3 التي تبثها قناة الرسالة يوميًا خلال شهر رمضان ما بين المغرب والعشاء .. قرر المذيع أن يدعم المنتجات الإسلامية وذلك بعدم استخدام أي شئ خلال حلقته إلا إذا كان من صنع أيدي المسلمين !! فكان الاكتشاف الأول أنه لن يستطيع استخدام سيارته في التنقل .. لأنها ليست من المنتجات الإسلامية !! فركب بدلاً منها خيلاً عربيًا أصيلاً !! وبدأ جولته .. أراد السفر للقاهرة فاتصل على مكتب لشركة طيران يطلب السفر بطائرة إسلامية .. فلم يجد !! وقيل له بسخرية .. سافر على جمل إن أردت شئ إسلامي !!
وواصل طريقه ساريًا على خيل فذهب لشركة جوالات للبحث عن جوال إسلامي يشتريه .. فلم يجد أي جوال صناعة إسلامية .. قالوا له .. يوجد فلندي .. هنجاري .. اسلامي لا يوجد أبدًا !! بعدها قرر تغيير حاسوبه الشخصي المصنوع في كوريا بحاسوب من صناعة إسلامية .. فقال له البائع لا يوجد في العالم كله حاسوب صناعة إسلامية !! وآخر اكتشافاته كانت المايكروفون والكاميرا التي يستخدمها في بث برنامجه أنها صناعة يابانية وليست صناعة إسلامية .. فقرر إنهاء الحلقة .. !!
من يشاهد هذه الحلقة يُصاب بصدمة كبيرة .. ويعلم حجم التخلف الذي يعيشه المسلمون في مجال الصناعة .. حيث بتنا لا نستغني عن الصناعات الأجنبية للأسف الشديد !!
تخيل معي أننا نعيش بدون سيارات .. وبدون مولدات .. وبدون اتصالات .. وبدون ساعات .. وبدون محطات وأقمار صناعية .. وبدون كاميرات .. وبدون راديو أو تليفزيون .. وبدون مطابع وصحف وحواسيب .. وبدون مئات .. بل آلاف الأشياء التي اخترعها ويصنعها غير المسلمين !! بالتأكيد ستكون الحياة كما لو كنت في بادية ولا تعرف عن الحياة سوى الأكل والشرب فقط !!
لقد كان المسلمون من الأوائل الذين طرقوا الباب أمام التجديد والإبداع .. وأمام الاختراعات والاكتشافات .. ابن سينا .. ابن الهيثم .. أبو بكر الرازي .. الخوارزمي .. ابن خلدون .. ابن البيطار .. جابر ابن حيان .. الإدريسي .. وغيرهم .. كان لهم الفضل في مجال الطب والهندسة والفلك وعلم الاجتماع والجغرافيا والصيدلة ..
أقول .. من سيمنعنا .. إذا أقمنا نوادي للموهوبين .. أو مدارس خاصة .. ؟! ومن سيقف في وجهنا لو استحدثنا مراكز ومنتديات للتفكير الإبداعي .. ومراكز وملتقيات أخرى للمخترعين .. ؟!
ربما سيقول قائل لا يوجد عندنا إمكانيات لذلك .. ولا يوجد مخترعين أصلاً .. وماذا يمكن أن نخترع في ظل هذه الثورة الصناعية السريعة .. والذي سنفكر فيه سيكون قد اخترعه غيرنا من سنوات !!
هذا ليس صحيحًا .. وكل إنجاز كبير يبدأ بعمل صغير .. ودائمًا أقول .. المهم أن نبدأ بخطوة .. وأقول .. على الحكومة وعلى المؤسسات والجامعات والجمعيات المعنية .. وعلى رجال الأعمال .. وعلى كل مهتم .. عليهم جميعًا أن يطلقوا حملات في هذا المجال .. ويدعموا كل فكرة .. عليهم أن يوفروا ما أمكن من الإمكانيات المادية من أجل الوقوف مع أصحاب المواهب .. والأفكار .. والاختراعات ..
وأنا على يقين أن هناك أشخاص كثر .. وأفكار أكثر .. لكنها تحتاج لمن يقف بجانبها .. وأتمنى أن يتطور تفكيرنا .. فلا يغلب عليه جانب وننسى جوانب أخرى .. نهتم بالجوانب السياسية .. على حساب الجوانب الأخرى !!
أتمنى أن يتطور تفكيرنا .. ويصبح تفكير استراتيجي .. بعيد المدى .. فلا ننظر بين أرجلنا .. ونفكر في يومنا فقط .. إن غيرنا يفكر كيف سيكون الحال بعد عشرة سنوات أو عشرين وربما خمسين .. ويضع خططًا لذلك .. بل يعد الأجيال لتحقيق ذلك !!
أعجب من خيالهم عندما أشاهد بعض حلقات الصور المتحركة أو أفلام الخيال العلمي .. سيارات شكلها عجيب .. تطير أحيانًا .. أو تغوص في البحر .. اتصالات عجيبة بالصوت والصورة .. بين الأرض والكواكب الأخرى .. وسائل قتالية ليزرية حارقة مدمرة .. وأمور أخرى لا تعد ولا تحصى ..
وبصراحة هذا الإبداع الذي نشاهده على الشاشة الصغيرة يوحي بوجود جيش من المبدعين .. سواء من أصحاب الأفكار .. أو المنفذين .. أو المنتجين .. ولا غريب عليهم حيث أطلقوا العنان للإبداع .. ونحن لا زلنا لا نعرف عن الإبداع سوى الاسم والتعريف والأمور النظرية !!
إن لدينا مبدعون .. ومخترعون .. بحاجة لمن يقف معهم وينمي قدراتهم .. أمية جحا .. التي حطمت كل مألوف .. وأخرجت لنا فيلم رسومي .. نبيل الخطيب .. الذي يتحفنا بقصصه وتمثيله .. الأفلام والفيديو كليب الإسلامي التي بدأت تخط طريقها .. وجيش المبدعين الذين يقفوا خلفها .. المقاومة التي أبدعت ووصلت لمراحل متقدمة بفضل الله أولاً .. ثم بفضل المبدعين والمخترعين .. وهناك الكثير من الطلبة الذين قاموا بمجموعة من الاختراعات في مجال الكهرباء والالكترونيات والليزر وغيرها ..
لكن للأسف لا يوجد من يحتضن هؤلاء .. ويدعمهم لنصل لشئ نفتخر به .. لنصل للعالمية كما وصل أجدادنا من قبل .. فهل فكرنا في المستقبل البعيد ..؟!!
أقول لجيش الموهوبين .. واصلوا طريقكم حتى لو لم يقف معكم أحد !! .. فإني أتمنى كغيري من أبناء فلسطين أن نكون من منتجي الأفلام والمسلسلات الهادفة .. ومن منتجي الفيديو كليب الهادف .. ومن منتجي الصور المتحركة .. أتمنى أن لا نظل نلعن الأفلام الهابطة أو أفلام (( البيكمون )) فقط .. بل علينا أن نجد البديل .. أتمنى كغيري أيضًا أن أرى منتجًا فلسطينيًا خالصًا .. سواء من البلاستيك أو الخشب .. أو الحديد .. أو الألمونيوم .. أو حتى الورق .. وأتمنى على النجار والحداد وغيرهم من الصناع والحرفيين أن لا يعتمدوا كثيرًا على (( الكتالوجات )) الجاهزة !! عليهم أن يعتمدوا على فكرهم وإبداعهم .. وأتمنى على المخترعين البسطاء أن يواصلوا طريقهم ويصنعوا المعجزات ..
لا تلغوا عقولكم .. أبدعوا بقدر إمكانياتكم .. المهم أن تعبّروا عن أنفسكم .. وعن أفكاركم وإبداعكم الخالص .. ولتستمر الخطوات .. حتى نصل للصناعة بأيدينا ..
